بقلم سعادة سفير الصين لدى لبنان السيد وانغ كيجيان

ستحتفل جمهورية الصين الشعبية بعيد ميلادها الـ70 في أول تشرين الأول عام 2019. على مدى الـ70 سنة الماضية، تحولت الصين من بلد مغلق متخلّف إلى بلد منفتح متقدم، ومن بلد فقير ضعيف إلى بلد مزدهر قوي، وأصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ويعدّ هذا التحول معجزة عظيمة في تاريخ التطور البشري. مع دخول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية إلى عصر جديد، ستعمل الصين بقيادة الحزب الشيوعي الصيني، الحكيمة والحازمة، على تعميق الإصلاح وتوسيع الانفتاح والتمسك بالتنمية السلمية وتضافر الجهود مع الدول الأخرى، بما فيها لبنان، لبناء «الحزام والطريق»، وبناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.


يعتبر لبنان لؤلؤةً متألقة على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، ويقع عند نقطة التلاقي بين طريق الحرير البري والبحري. وتضرب جذور الصداقة الصينية اللبنانية في أعماق التاريخ، حيث يتعرف أحدهما على الآخر من خلال طريق الحرير القديم قبل 2000 سنة. وشهدت العلاقات الثنائية تقدماً جيداً منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية قبل 48 عاماً. وفي السنوات الأخيرة، تتعمق الثقة السياسية المتبادلة بين الجانبين، وتتواصل القيادتان، ويجري تبادل زيارات على مختلف المستويات. وأحرز التعاون العملي في مجالات عديدة نتائج إيجابية، وشهدت العلاقات التجارية تطوراً متزناً، إذ ظلت الصين على مدى الـ6 السنوات الماضية أكبر شريك تجاري وأكبر مصدر للواردات الى لبنان. وتضرب جذور الصداقة في أعماق قلوب الشعبين، وتم إنشاء آليات التبادل والتواصل المتوازي على المسارين الرسمي والشعبي.
يتميز لبنان بالتنوع الثقافي والانفتاح الاجتماعي، وله مزايا في المصارف والسياحة والإعلام والنشر والتعليم العالي، فضلاً عن طاقته الاغترابية القوية. إن لبنان شريك مهم للصين في بناء «الحزام والطريق». وقد قوبلت مبادرة «الحزام والطريق» بترحيب واسع في الأوساط اللبنانية. ووقّعت الحكومتان الصينية واللبنانية عام 2017 مذكرة تفاهم في شأن دفع بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الـ21، ما يحدد توجهاً للتعاون الثنائي القائم على الكسب المشترك في العصر الجديد. إن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع الجانب اللبناني لرفع العلاقات الثنائية إلى مستويات أعلى.
إن الصين ولبنان كليهما ينتمي إلى الدول النامية، وهناك تطلعات مشتركة للبلدين والشعبين حول السلام والتنمية والتعاون. ونؤكد ضرورة مواصلة تبادل الدعم بين البلدين في القضايا التي تخص المصالح الجوهرية والاهتمامات الكبرى والبقاء على تواصل وتنسيق على نحو مكثف في المحافل الإقليمية والدولية. وستواصل الصين دعمها لسيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وتقديم مساعدات إنسانية للبنان بقدر المستطاع.
ونؤكد ضرورة تعزيز التنسيق السياسي بين الحكومتين وبحث كل الإمكانيات لتوسيع التعاون المتبادل المنفعة، وتوجيه إرشادات لازمة للشركات في إطار مذكرة التفاهم المذكورة أعلاه. ترحّب الصين بأن يقوم لبنان بإيجاد نقاط الالتقاء بين خطته التنموية الوطنية ومبادرة «الحزام والطريق». والجدير بالذكر أن مشروع المعهد العالي الوطني للموسيقى الذي سينفذ بهبة من الحكومة الصينية يتقدم بصورة جيدة، ونأمل أن ينطلق هذا المشروع في المستقبل القريب ليصبح رمزاً للصداقة الصينية اللبنانية ونموذجاً بارزاً للتعاون الثنائي في بناء «الحزام والطريق».
وستواصل الصين مساعدة الجيش اللبناني على تقوية قدراته وكفاءاته ودعم جهوده في صيانة سيادة الدولة واستقلالها ومكافحة الإرهاب. ومنذ عام 2006، شاركت 18 دفعة من قوات حفظ السلام الصينية في عمليات حفظ السلام للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل)، وينفذ حالياً أكثر من 400 ضابط وجندي وضابط الركن من الصين مهام حفظ السلام في جنوب لبنان. والصين مستعدة لتقديم مساهمات أكبر للحفاظ على السلام والاستقرار في لبنان.
يتمتع لبنان بتاريخ عريق وثقافات متنوعة وفنون ملونة، ويحتضن عدداً كبيراً من الشخصيات البارزة. نشجع وندعم تبادل الأفراد بين الطرفين وتكثيف التواصل الأكاديمي وتعزيز التعاون الثقافي والفني والتعليمي.
إن شجرة الصنوبر منتشرة على نطاق واسع في شمال الصين، بينما شجرة الأرز رمز للبنان. الصداقة الصينية اللبنانية تشبه المصافحة بين شجرتي الصنوبر والأرز. وقد بذل كثير من الأصدقاء الصينيين واللبنانيين جهوداً إيجابية، وقدّموا مساهمات مهمة من أجل توطيد الصداقة الثنائية ودفع التعاون المتبادل المنفعة بين البلدين. أنتهز هذه الفرصة لأعرب لهم عن الاحترام العالي والشكر العميق.
ظل السعي للسلام والتنمية والتعاون والكسب المشترك، وسيظل، المبدأ الأساسي الذي تتمسك به جمهورية الصين الشعبية، منذ تأسيسها قبل 70 عاماً، في تعاملها مع بلدان العالم. تحرص الصين على تعزيز الصداقة والتعاون مع لبنان، وأنا على يقين بأن علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين ستفتح صفحة جديدة بفضل الجهود المشتركة من الطرفين، وستكون المصافحة بين الصنوبر والأرز أكثر حرارة وقوة.