تأسّست نقابة مصانع الأدوية في لبنان في شباط 2016، وهي تضمّ مصانع الأدوية المرخّص لها للعمل في لبنان، ومن أهم مهامها: توحيد الرؤية وخطّة العمل والجهود بين جميع أعضاء النقابة وتعزيز التضامن المهني بينهم، تسويق صناعة الأدوية اللبنانيّة والإضاءة على جودتها والمستويات العالميّة التي توصّلت إليها وذلك في لبنان وكذلك في أسواق التصدير، والعمل والتعاون مع جميع المعنيين في الشأن الصحّي عامة وشأن الدواء خاصةً من أجل تأمين البيئة الحاضنة لاستمرار الصناعة في لبنان وتطوّرها، وكذلك في أسواق التصدير، كونها ركناً أساسياً في النظام الصحّي والنظام الاقتصادي.


ثقة محليّة وعالميّة
تشير نقيبة مصانع الأدوية في لبنان الدكتورة كارول أبي كرم إلى أن «صناعة الأدوية اللبنانيّة تؤمّن عبر 11 مصنعاً، تعمل وفق المعايير العالميّة لصناعة الدواء، أكثر من 1200 دواء ذي جودة أكيدة وأسعار مناسبة لمعالجة الأمراض المزمنة (ضغط، سكري، كوليستيرول، ربو، التهاب وغيرها...) والأمراض المستعصية (كالأمراض السرطانيّة)، وكذلك الأمصال. وبدأت هذه الصناعة بتأمين أدوية التكنولوجيا الحيويّة Biosimilars. واستطاعت مصانع الأدوية اللبنانيّة بالرغم من كلّ التحديات والعوائق التي تضعها الدول لدخول أسواقها ومن عمليّة التصدير الخجولة، أن تتخطّى الحدود اللبنانيّة وتصل إلى دول المشرق العربي، دول الخليج العربي، أفريقيا وأوروبا. وفي هذا السياق أيضاً وبفضل جودة وأداء مصانعنا والتميّز في الخدمة، استطعنا استقطاب حوالى 25 مختبراً عالمياً للتصنيع محلّياً لدينا بإجازة (Under License) ونقل التكنولوجيا إلى لبنان ودعم مستواه العلمي، واتخاذ لبنان نقطة انطلاق للتصدير إلى بعض دول المنطقة».
ووفقاً لأبي كرم فإنّ هذه المعطيات تبيّن «حجم الإنجازات في هذا القطاع، وهو ما عزز الثقة المحليّة والعالميّة بالدواء المصنّع في لبنان، وتعمل النقابة منذ تأسيسها على إطلاق حملات توعية لحثّ الجسم الطبي على اعتماد صناعة الأدوية اللبنانيّة، والمريض على استعمال الدواء المصنّع في لبنان، لما لذلك من مردود على فاتورة الدواء خاصةً والاقتصاد عامةً».

فاتورة دوائية أرخص
تشكّل صناعة الأدوية اللبنانية ركناً أساسياً في النظامَين الصحّي والاقتصادي، وذلك من خلال مساهمتها في تخفيض الفاتورة الدوائية ودعم عجلة الاقتصاد في لبنان. وتكشف أبي كرم أن «دراسة أجرتها شركة IQVIA في نيسان 2019 أظهرت أنّ معدّل أسعار الأدوية المصنّعة محلّياً أدنى بنسبة 48% من مثيلاتها المستوردة. من هنا مساهمتنا المباشرة في تخفيف الفاتورة الدوائيّة عن كاهل المواطن والدولة وعن جميع المؤسسات الضامنة العامة منها والخاصة». أما لجهة مساهمة هذا القطاع في دعم الاقتصاد، تشدّد النقيبة على أن «مستحضراتنا لديها قيمة مضافة مهمّة، إذ أنّ جميع الإيرادات الناتجة عنها، تبقى في لبنان، ونعود ونستثمرها كاملة في قطاعنا الإنتاجي الحيوي، كما أننا نؤمّن إيرادات وعملات صعبة إلى لبنان عبر نشاط التصدير الذي نقوم به. والدور الأهم أيضاً لصناعة الأدوية اللبنانيّة يبقى في تأمين فرص العمل المباشرة للأخصائيين من صيادلة وأطباء وكيميائيين ومهندسين وتقنيين وعمال من شرائح المجتمع كافة وإبقاء هذه القدرات البشريّة في لبنان، والمساهمة في تأمين فرص عمل للصناعات المرادفة، مثل الطباعة وصناعة العبوات وغيرها».

تحدّيات وخطط مستقبليّة
«يقدّر حجم سوق الأدوية في لبنان حالياً بـ 1,98 مليار دولار أميركي. يستورد لبنان من حوالى 40 دولة منها 5 دول عربيّة، تبلغ حصّة صناعة الأدوية المحليّة من حجم السوق 7% فقط، وهي حصّة خجولة إذ تبلغ 40% في الأردن، 30% في المملكة العربيّة السعوديّة، 54% في مصر و97% في إيران. في المقابل يبقى التصدير خجولاً، حيث يصدّر إلى 9 دول فقط، بسبب العوائق التي تضعها في وجه صناعتنا الدول عامةً والمجاورة خاصةً، لحماية صناعاتها الدوائيّة المحليّة» على ما تقول أبي كرم.

معدّل أسعار الأدوية المصنّعة محلّياً أدنى بنسبة 48% من مثيلاتها المستوردة


وتشكو من أن «المواد الأوليّة المستوردة لزوم صناعتنا تخضع لـ 11% ضريبة على القيمة المضافة، بينما الأدوية المستوردة لا تخضع لهذه الضريبة. وبالرغم من أننا نعود ونستردّ الضريبة بعد حوالى السنة، إنّما يؤثّر ذلك على النقد المتدفّق خاصتنا (Cash Flow) وكذلك على قدرتنا التنافسيّة. ويخضع تصدير الأدوية اللبنانيّة، للأسف، لبعض الرسوم التي تعود إلى بعض النقابات المهنية، بينما نرى الدول كافة، ومنها الدولة اللبنانيّة تدعم عمليّة التصدير».
ورغم هذه العوائق تؤكّد أبي كرم أن «المستويات التي وصلت إليها صناعة الأدوية اللبنانيّة اليوم هي موضع فخر واعتزاز، إذ هي تجاري المستويات العالميّة لصناعة الأدوية. وتعمل النقابة اليوم على تعزيز هذه المستويات.كما أنّنا نعمل مع جميع المعنيين في الدولة لوضع سياسة دوائيّة تؤمّن الحوافز للصناعة المحليّة، وتزيد حصّتها في السوق المحلّي، وتحميها من المنافسة الإغراقية وتفتح أمامها أسواق التصدير، كذلك نعمل على خلق بيئة حاضنة تستقطب الشركات العالمية لنقل التصنيع إلى لبنان واتخاذه مركزاً للتصدير إلى المنطقة. ويبقى التحدي الأكبر هو تشجيع المجتمع الطبي في لبنان والمرضى على استخدام الدواء اللبناني حصراً لدعم وتعزيز اقتصادنا الوطني».