الكثير من الذين يجيدون السباحة يلجأون الى ارتداء طوق نجاة عند الإبحار زيادة في الأمان. قد تكفي مهاراتهم في السباحة لإنقاذهم في حال حصول طارئ، ولكن الوقاية خير من الندم. على المنوال نفسه يمكن اعتبار الادّخار كطوق نجاة قد لا تحتاجه، وقد تلجأ اليه في أي وقت ومتى دعت الحاجة. وكما يقال، أفضل وقت للبداية هو الآن... فلا تتردد.


كيفية الادّخار

لا يفصلك عن الادّخار سوى خطوات بسيطة يكفي التقيد بها للوصول الى الهدف المرجو.

1ـ تحديد الهدف من الادّخار

قد يكون للادخار هدف وحيد أو أهداف عدة، وفي كلتا الحالتين يفترض أن تقيس الهدف او الاهداف زمنياً و هرمياً بحسب الأولوية. وبالتالي يفترض تصنيف الهدف او الاهداف وفقاً للمدة الزمنية التي نتوقع ان تتحقق فيها، وهي تقسم الى:
ـ أهداف قصيرة الامد وتتراوح بين أشهر عدة وسنة.
ـ أهداف متوسطة المدى وتتراوح بين سنة و3 سنوات.
ـ أهداف بعيدة المدى وهي ما قد يتطلب تحقيقها اكثر من 3 سنوات. وتجدر الاشارة في هذه الحالة الى ان المدة الزمنية ليست جامدة، بل هي تتكيف مع الوضع المادي للشخص وامكانياته، فالهدف البعيد المدى لشخص ميسور قد يكون ربما سنة.
بعد تحديد الأهداف زمنياً يفترض ترتيبها وفق الأولوية والتمييز بين الكماليات والضروريات، لأنه في الكثير من الأحيان قد تتشابك الأهداف ونهدر الوقت على تحقيق ما يقل أهمية ونتجاهل الاساسيات.

2ـ حصر الإيرادات والنفقات

الخطوة الثانية تكمن في مراقبة الإنفاق وإجراء مقارنة بين الواردات والنفقات، وذلك بهدف دراسة حركة تدفقاتك النقدية. المدة الزمنية المطلوبة لتبيان التدفقات النقدية يجب أن توضع في إطار زمني محدد وقصيرة نسبياً، كي تتمكن من ضبطها بدقة. في حال العجز وتفوق النفقات على الإيرادات يجدر بك ضبط نفقاتك وحصرها بالأساسيات كي تستعيد التوازن المالي، أما في حال وجود فائض فهذا يسهل المهمة.

3ـ تحديد المبلغ الذي يجب ادخاره

على الرغم من حصر الإيرادات والنفقات، إلا أن تحديد المبلغ الذي يجب ادخاره واقتطاعه يجب ان يحصل قبل الإنفاق لا بعده، كي لا يكون ادخارك أسير نفقاتك ومصروفك. فعلى العكس يفترض ان يكون الادخار هو البوصلة التي تحدد توجهاتك المالية. اهمية حصر الايرادات والنفقات بالتالي تكمن في انها تكشف لك الصورة الكاملة لوضعك المالي وكيفية تعاطيك مع اموالك لتسّهل عليك الادخار. لا يمكن تحديد مبلغ معين يصلح لجميع الناس كقاعدة ثابتة حيث ان امكانيات كل شخص ومحفظته المالية قد تملي عليه ادخار مبلغ معين من المال. إلا ان الشائع والاكثر منطقية يكمن في ادخار حوالى 10% من الدخل، وتذكر دائماً قبل الانفاق.

4ـ تسديد الديون

قد تشّكل الديون حجر عثرة للكثيرين منا، أو عائقاً يحول دون الادخار نظراً لكونها تستنزف المدخول، وفي الكثير من الأحيان قد تكون السبب الأساسي للعجز في الميزانية. لذا من الضروري التعامل بدقة مع الديون. وفي حين يوصي بعض الخبراء بتسديد الدين قبل الادخار فمن الافضل ان تدخر رغم وجود الدين على ان تضبط إنفاقك بما يجعل عملية تسديد الدين اسرع. وبشكل عام يفضل ألا يتخطى الدين نسبة 35% من الدخل الشخصي او دخل الاسرة.

اين وماذا تدخر؟

يمكنك الادخار بطريقة رسمية وغير رسمية.
• الادخار غير الرسمي
أبرز مظاهر الادخار غير الرسمي هو الادخار المنزلي. لهذا النوع من الادخار حسناته وسيئاته. الحسنات تكمن في ان المبلغ المدخر متوفر بسهولة عند الحاجة الى استخدامه وخاصة في الحالات الطارئة. ومن الضروري الاحتفاظ دوماً بمبلغ من المال على حدة في المنزل.
سيئات هذا النوع من الادخار تكمن في انه قد يكون عرضة للسرقة او للصرف وسوء الاستخدام كونه في متناول اليد.
• الادخار الرسمي
الادخار الرسمي هو الادخار من خلال مؤسسة مالية تكون في أغلب الأحيان مصرفية والتي تقدم عروضاً كثيرة من منتجات الادخار، اضافة الى الفائدة التي تقدمها على المبلغ المدخر.
أبرز الحسابات المصرفية التي تساعدك على الادخار هي:
• حساب الوديعة غب الطلب:
هذا الحساب أشبه بالـ «قجة» باللغة العامية، وهو مناسب في حال كنت تملك مبلغاً من المال أنت في غنى عن استخدامه يومياً ويمكنك وضعه جانباً متى شئت.
من تكاليف الزواج، الى شراء منزل، والولادة، الى أقساط التعليم للأولاد (المدرسية أو الجامعية)، أو الاستثمار في مشاريع عمل الى ادخار المال للتقاعد، وصولاً الى الحالات الفجائية كالمرض والموت، فإن هذا الحساب المعروف إجمالاً باسم حساب التوفير او التوفير السهل يعتبر ضمانة مستقبلية تساعدك في التكيّف مع متطلبات الحياة.
• حساب الوديعة لأجل:
ينشأ هذا الحساب لمدة معيّنة ولا يمكن سحبه إلا عند انتهاء هذه المدة تحت طائلة دفع مبلغ جزائي، لذلك فمن يفتح حساب وديعة لأجل يملك مالاً يدرك جيداً أنه لن يُضطر لاستخدامه فيفضل أن يستفيد من الفوائد العالية التي يوفرها. إذاً محور هذا الحساب هو مدى الحاجة إلى استخدام المال، وبالتالي من المهم أن تقدر قيمة المبلغ الذي تريد ادخاره في هذا الحساب.