في السنوات الأخيرة، غزت فكرة انتشار المراكز التجارية ذات المواصفات العالمية لبنان، وخصوصاً أن الاقتصاد الوطني يعتمد بشكل كبير على قطاعي الخدمات والتجارة. من هنا، تهافت رجال الاعمال والمستثمرون الى ضخ اموالهم من خلال الاستثمار في هذا القطاع لما يتمتع به من منافع اقتصادية، اضافة الى تسهيله امور المواطنين والسياح لناحية التبضع وفتح خيارات اوسع امام الزوار لإختيار المنتجات الاكثر ملاءمة لأوضاعهم المالية والاقتصادية.

برغم الظروف الراهنة، لا يزال التفاؤل في قطاع مراكز التسوق وتجارة التجزئة كبير. هذا ما خلص إليه لقاء NextGen الذي نظمه المجلس العالمي لمراكز التسوق (ICSC) بالتعاون مع مجلس مراكز تسوق الشرق الأوسط (MECSC) المعنيين بقطاع المجمّعات التجارية وتجارة التجزئة في لبنان. حول الموضوع، يؤكد الرئيس التنفيذي لمجلس مراكز تسوق الشرق الأوسط ديفيد ماكادم "أن قطاع المجمّعات التجارية في لبنان مقبل على فترة ذهبية لناحية النمو"، عازياً هذا التوجه "إلى زيادة الطلب على المشاريع التجارية، إضافة إلى نسب الارباح المرتفعة التي سجلتها المراكز التجارية في ظل تنامي تجارة التجزئة، التي تؤكد الحاجة الى انشاء عدد اضافي من المولات من أجل تلبية متطلبات السوق".
بلغ عدد مراكز التسوق في لبنان 12 مجمعاً، تبلغ المساحة القابلة للتأجير فيها 416 ألف متر مربّع. وبحسب الممثل الإقليمي للمجلس العالمي لمراكز التسوق ومجلس مراكز تسوق الشرق الأوسط في لبنان نبيل جبرايل، "فان عشرة مجمّعات جديدة قيد الإنشاء حالياً، وتبلغ المساحة القابلة للتأجير فيها 605 آلاف متر مربّع، ما سيرفع العدد الإجمالي إلى 22 مجمّعاً يبلغ إجمالي المساحة القابلة للتأجير فيها نحو مليون متر مربّع".
وفقاً لآخر الاحصائيات، يتوقع ان يرتفع نصيب الفرد من المساحة القابلة للتأجير في المجمّعات من 0,10 متر مربع حالياً إلى 0,26 متر مربع عند انتهاء العمل بالمشاريع الجديدة، "لكن هذا الرقم لا يزال دون المعدلات العالمية، ما يشير إلى أن إمكان نموّ القطاع لا يزال متاحاً" يقول جبرايل. ويضيف: "نعمل على توفير فرص تدريب ومنح شهادات للعاملين في مراكز التسوّق، عوضاً عن إيفادهم إلى دول أخرى لمتابعة الدورات والبرامج التدريبية، ومن شأن هذه الخطوة أن تتيح لعدد أكبر من العاملين في المجمعات التجارية الإفادة من هذه الفرص التعليمية".
الى ذلك، يشير عدد من الخبراء في المجال الى ان العامل الرئيس في تحديد نجاح مجمع تجاري هو أن يكون جوّه ممتعاً. هذا المؤشر موجود في المولات المنتشرة على الاراضي اللبنانية نظرا لبراعة اللبنانيين في توفير أجواء مرحة وايجابية، اضافة الى تأمين تجارب مميزة للسياح. لذلك يتوقع ان يكون لزيادة عدد المجمّعات التجارية في لبنان أثر كبير على نمط حياة اللبنانية وتسوقهم، وعلى توجهات تجارة التجزئة، ولا سيما ان المولات نجحت في مواكبة تطور المجتمع وعادات المستهلك، وبات زوارها بالتالي يتطلعون إلى تجربة تتخطى التسوق لتصل الى التمتع بنوع من الترفيه.
بحسب الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز، فإن حوالي 60% من مجمل المؤسسات الأعضاء في الجمعية حاضرة في المجمعات التجارية، باستثناء تلك التي تعمل في مجال الخدمات والإستشارات، والشركات الصغيرة. كذلك فان ما يقارب من 70% من مؤسسات قطاع الأغذية والمشروبات الأعضاء في الجمعية، لديها فروع في المجمّعات، وهذا دليل واضح على الاهمية التي تؤديها مراكز التسوق في عدد كبير من القطاعات.