كانت سنة 2015 واحدة من أصعب السنوات منذ أكثر من عقد من الزمن على صعيد الاقتصاد الوطني، بحيث أنّ معظم المؤشّرات إمّا انكمشت أو سجّلت نموّاً طفيفاً. فالطلب المحلّي كان واهناً، خصوصاً من ناحية الاستثمار الخاص والعام، إضافةً إلى تراجع الطلب الخارجي، كما يدلّ على ذلك حجم الصادرات الفائتة. وفي سياق انكماش تدفّق الأموال الوافدة، سجّل ميزان المدفوعات عجزاً قياسيّاً بلغ 3 مليارات دولار في الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2015. بالرغم من ذلك، سجّلت الودائع المصرفيّة نموّاً متواضعاً بقيمة 5.4 مليار دولار حتّى نهاية تشرين الثاني 2015، مقابل نمو بقيمة 6.5 مليارات دولار خلال الفترة المماثلة من العام السابق، إلاّ أنّه يبقى كافياً لتلبية الحاجات الاقتراضيّة للاقتصاد الوطني بشقّيه العام والخاص.

رغم صعوبة الوضع الراهن، حقّق بنك عوده في عام 2015 أداءً مؤاتياً في مجمل الوحدات في ظلّ استمرار ضبط المخاطر والنفقات التشغيليّة العامّة، تداركاً لأيّة تطوّرات معاكسة ممكنة. وسجّلت المجموعة نموّاً في أرباحها الصافية بعد المؤونات والضرائب بنسبة 15.1% لتوازي 403 مليون دولار أميركي في عام 2015 مقابل 350 مليون دولار أميركي في عام 2014. تأتّت هذه النتائج بوجه خاص من تعزيز الطاقة الربحيّة في الدعائم الأساسيّة لنمو المجموعة، لا سيّما في لبنان وتركيّا، ومصر والوحدات العاملة في الخدمات المصرفيّة الخاصّة، وذلك بعد رصد مؤونات مجمّعة صافية بقيمة 133 مليون دولار أميركي تدعيماً لنوعيّة موجودات المصرف. في المقابل، سجّلت الموجودات المجمّعة لبنك عوده نموّاً بما نسبته 0.7% في عام 2015 ليصل إلى 5.1% بعد التصحيح من التأثير السلبي لتدهور سعر صرف كلّ من الجنيه المصري والليرة التركيّة.
أمّا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد طغت التطوّرات الجيوسياسيّة من جهة وانخفاض أسعار النفط من جهة أخرى على المشهد الاقتصادي في المنطقة. فتلبّد الأجواء الإقليميّة الناشئ عن الأوضاع القائمة في عدد من بلدان المنطقة ألقى بظلاله على عامل الثقة بشكل عام، في حين أنّ انخفاض أسعار النفط قد أرخى بثقله على النشاط الاقتصادي الإقليمي.
عليه، من المقدّر أن يكون النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد بقي متواضعاً في العام الماضي، وذلك بنسبة 2.3٪ حسب تقديرات صندوق النقد الدولي. في مصر، وهي سوق تواجد رئيسيّة لبنك عوده، تحسّن الاقتصاد على نحوٍ ملموس بعد أربع سنوات من النشاط البطيء، بحيث قدّر نمو الناتج المحلّي الإجمالي بنحو 4.2% في العام الماضي. وعلى صعيد تركيّا، السوق الأخرى لوجود بنك عوده، بقي المشهد السياسي والاقتصادي مستقرّاً بالرغم من الضغوط، وقد سجّل الاقتصاد التركي نموّاً حقيقيّاً تجاوزت نسبته 3% خلال عام 2015، ما استتبع نمو النشاط المصرفي بنسبة تزيد عن 10%.