خرج القطاع المصرفي كما سائر القطاعات من سنوات الحرب اللبنانية الطويلة 1975 ـ 1990 منهكاً وضعيفاً في رساميله وموارده البشرية وشبكة مقاره وفروعه ونوعية محافظ اقراضه للاقتصاد والخزينة، وكذلك في الأطر المتقادمة التشريعية والتنظيمية المؤطرة لنشاطه. وأخيراً في تقنيات واجراءات وسياسات وأنظمة عمله الداخلي.


وكانت المصارف الأجنبية الاساسية قد أتمت عملية خروجها من السوق اللبنانية كما كانت المصارف اللبنانية تدفع ثمناً ملموساً لعملية انتشارها الخارجي التي جرت على نحو متسارع وغير مدروس تحت ضغط ظروف الحرب وضروراتها. بعد انتهاء الحرب مباشرة،
اعادت السلطات النقدية والرقابية تشكيل الاطار التشريعي الناظم لعمل الصناعة المصرفية بالتعاون مع ادارات المصارف والجمعية. وجرت عملية التحديث في ثلاثة اتجاهات. تمثل الأول في اعتماد المعايير الدولية في مجالات المحاسبة والافصاح والتصريح، والمعدلات الدولية لكفاية الرساميل، وادارة المخاطر، وأجهزة وأنظمة المدفوعات تحويلاً ومقاصة وتسوية وسرعة وأماناً، والثاني في اعتماد قواعد الادارة الرشيدة، وأخيراً قواعد مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب. على الرغم من تقلص عدد المصارف، توسعت شبكة المصارف الى ما يزيد على 1000 فرع في الداخل يعمل فيها أكثر من عشرين الف موظف مقابل 14 ألفاً عام 1992 ناهيك عن تطور وسائل الدفع الحديثة (ATM, CARDS, POS) التي كانت شبه معدومة في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وباتت المصارف اللبنانية منتشرة في أكثر من 35 دولة و80 مدينة وبعدد من الفروع تعدى في الأسواق الاقليمية والدولية 260 فرعاً. وخلال العقدين الماضيين، تمت تنقية السوق المصرفية من خلال عمليات الدمج والاستحواذ والشطب والخروج التي طاولت 47 مصرفاً، اي اكثر من 63% من عدد المصارف العاملة في مطلع التسعينيات (74).
فيما يلي أبرز المؤشرات للمقارنة بين مصارف لبنان بعد انتهاء الحرب، والواقع اليوم:

للاطلاع على تطوّر الميزانيّة المجمّعة للمصارف انقر هنا