■ كيف تقيّم، بداية، الواقع الراهن للوضع التجاري في لبنان؟

للأسف الشديد لقد وصلنا إلى مرحلة صعبة جداً على مختلف الصعد، لا تزال كل المؤشرات الاقتصادية والتجارية منذ بدء الأزمة السورية في منحى انحداري سلبي. وقد خسر الاقتصاد اللبناني الذي تأثر بالغ الأثر بالأوضاع السياسية والامنية المتأزمة أغلب قواعده الاقتصادية على مدى أكثر من ثلاث سنوات، أي 12 موسماً سياحياً على التوالي.

■ كيف تأثرت الحركة التجارية في شكل مباشر جراء ذلك؟
نحن اليوم في موسم عيد الأضحى، لكن الحركة التجارية والاقتصادية شبه معدومة. لم نشعر بأية حركة نشطة أو مزدهرة في مختلف المناطق اللبنانية. الجمود سمة مسيطرة في شكل كبير على الحركة التجارية، ولا يبدي التجّار أيّ تفاؤل أو حتى بصيص أمل إزاء هذه المرحلة، كما أنّ توقّعاتهم غير إيجابية للمرحلة المقبلة، خصوصاً أنهم في حال حذر خوفاً من تأزم الأوضاع الأمنية نحو الأسوأ. وقد انعكست كل هذه العوامل السلبية مباشرة على قطاعات الألبسة والهدايا والمجوهرات.
كما أشرنا سابقاً، الحركة التجارية في تراجع كبير وواضح، وهي لن تتحسّن إلا مع تحسّن المناخ العام في البلد. لقد تراجعت المؤشرات العامة عام 2014 بشكل كبير مقارنة بعام 2013، لذا تعد هذه السنة من أسوأ السنوات التي شهدها القطاع التجاري منذ بداية الحرب السورية.

■ ما هي أبرز المشكلات التي يعاني منها التجار في لبنان حالياً، وكيف تتم مواجهتها ومحاولة معالجتها؟
أبرز التحديات التي يواجهها التجار اليوم هي تحديات مالية بالدرجة الأولى، كون حجم المبيعات تراجع بشكل كبير منذ سنتين ونصف ليبلغ نسبة 35% مقارنة بالفترات السابقة، اضافة الى ارتفاع الأعباء التشغيلية مثل الرواتب والفوائد المصرفية، اضافة الى مخاطر أمنية محدقة واحتمالات كبيرة مفتوحة تؤثر في شكل كبير على القرار الفردي للناس. وكما هو معلوم، أغلب التجار يقترضون أموالهم من المصارف، وهذا يشكل عبئاً كبيراً عليهم. كجمعية تجار سنسعى لدى حاكم مصرف لبنان ووزارة المالية للمطالبة بتحسين معاملة التجار والافراد من خلال الاستفادة من القروض الميسّرة كباقي القطاعات الاقتصادية. والحق يقال إن هناك دعماً معنوياً يتلقاه القطاع التجاري من قبل حاكم مصرف لبنان، غير أنّ المشكلة تكمن في عدم وجود موازنة في الأساس لهذا النوع من الدعم، أي غياب التشريع المطلوب.

■ كيف تصف العلاقة بين القطاعين التجاري والمصرفي؟
القطاعان التجاري والمصرفي توأمان لا ينفصلان. وأهمية القطاع التجاري أنه يمثل حوالى ثلث إجمالي الناتج المحلي، ومن خلال هذه العلاقة المتداخلة بين هذين القطاعين الأساسيين في البلد، نجحت المصارف بشكل جيد في تمويل البرامج والمشاريع وذلك إما عن طريق القروض المدعومة أو بواسطة التسهيلات المالية ذات الفوائد المخفضة.

■ في رأيكم، هل يتلقى القطاع فعلياً دعماً مفيداً؟
الدعم الحكومي يقصد به الفوائد المدعومة، أي أن تتحمل الدولة جزءاً من عبء هذه الفوائد. ويمكن تسميتها أيضاً بالمساندة المصرفية. من جهة أخرى، أعطى الحاكم رياض سلامة تعليماته للمصارف لتقديم رزمة من التسهيلات، والأهم أيضاً المرونة التي يجب أن تظهر من قبل المعنيين تجاه التّجار، لا سيما في هذه المرحلة الصعبة التي يعيشها القطاع، كما البلد. وتتقرّر المرونة المصرفية تجاه التجار من خلال دراسة كل حالة على حدة، أي علاقة كل تاجر مع مصرفه. وللأمانة نقول إنّنا نشهد حالة من التروي والمرونة من قبل المصارف.

■ ما رأيكم بموضوع سلسلة الرتب والرواتب؟ وهل جاءت لتزيد الطين بلة؟
هذا الحدث كان متوقعاً، وهذا ما طالبت به الهيئات الاقتصادية في الأصل. في رأيي، لا يجوز دمج كل القطاعات في سلسلة واحدة. الحلّ الأوحد هو في تجزئة السلسلة، اي بدراسة كل قطاع على حدة، بحسب طبيعته والتزامات موظفيه ووظيفته تجاه القواعد الاقتصادية. نرى انه يجب تصحيح السلسلة. فالادارة المركزية هي الأحق، بخاصةً أنها تضم أكثر من عشرة آلاف موظّف وهم في أولوية أي تصحيح سيطرأ على السلسلة.

سنسعى لدى حاكم
مصرف لبنان ووزارة المالية لتحسين معاملة التجار والافراد
وتجدر الإشارة إلى أن التصحيح يتعدى القطاعات عموماً، بل ويتخطاها لناحية الاختصاصات. على سبيل المثال نجد داخل الكادر التعليمي العام، الأستاذ الثانوي لا يرضى بأن يتقاضى راتب الأستاذ التكميلي والإبتدائي نفسه، وهذا أمر منطقي.
في رأينا، إن إقرار السلسلة في هذه الظروف أمر غير مؤاتٍ، لا الأمن السياسي موجود ولا الاستقرار الأمني مؤمّن، ولا حتى وضع الخزينة والنمو الاقتصادي يبشّران بالخير.

■ هل التريث في إقرار السلسلة يزيد من مؤشر الغلاء المعيشي؟
بحسب إدارة الإحصاء المركزي نجد أن مؤشر الغلاء وفي ظلّ تراجع الأداء الاقتصادي والظروف الأمنية الراهنة، لم يرتفع أكثر من 2%. فالاستعجال بإقرار السلسلة أمر يجب الوقوف عنده، وما نطالب به هو التريّث قبل الدخول في المجهول وخراب الوضع أكثر مما هو عليه اليوم.

■ ما هي الخطوط العريضة في رأيكم لإقرار موضوع السلسلة؟
إقرار السلسلة يتم عبر توفّر شرطين من أصل أربعة شروط:
أولاً: تحقيق تقدّم في النمو الاقتصادي (الرجوع الى نسبة الـ8%).
ثانياً: ايجاد حل لعجز مؤسسة كهرباء لبنان، عن طريق الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ثالثاً: المباشرة باستخراج الثروة النفطية والغازية.
رابعاً: تخفيض حجم موظفي القطاع العام، أي تخفيض في العدد الفائض من الموظفين (تجدر الإشارة الى أن التوظيف لا يزال مجمّداً في الإدارات العامة كونه يرتّب أعباء إضافية والتزامات لا يمكن تحمّلها في الوقت الراهن).

■ ماذا تقول عن حركة الرساميل في لبنان هذه الأيام؟
الحديث عن الرساميل يكون عبر شكلين: رساميل استثمارية ورساميل استهلاكية.
حركة الرساميل الاستثمارية التي سجلت ضعفاً كبيراً في الفترة الأخيرة، علماً بأن هذه الفئة من الرساميل تتيح إدخال العملات الصعبة والمستثمرين الجدد إلى السوق المحلية.
أما الرساميل الاستهلاكية فهي عبارة عن الأموال المنتقلة من المغترب الى ذويه مثلاً، أي الرساميل التي تستفيد منها الأسر اللبنانية المقيمة، وتعتبر هذه الفئة من الرساميل إنقاذية، كونها تؤمن معيشة لشريحة واسعة من اللبنانيين.

■ هل تعتقد أن طرح زيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1% ستكون مشكلة إضافية على كاهل المواطن؟
زيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1% أمر منطقي لتحصيل واردات للخزينة، وهي عملية انتقال للموارد المالية من فئة الى فئة اجتماعية أخرى.

■ هل الضرائب المفروضة على البضائع الكمالية تشكل خطوة جيدة في اطار التمويل المطلوب للسلسلة؟
الضرائب على البضائع الكمالية تربك لبنان ومكانته كمركز للتسوق. فلبنان ينافس دبي ودولاً عالمية أخرى، وأسعار الكماليات لدينا هي أساساً مرتفعة مقارنة بغيرنا من الدول.
التمويل يكون عبر شرطين رئيسين، هما تخفيض حجم النفقات البالغة 21 مليار سنوياً من مجموع نفقات الخزينة من جهة، وحسن التحصيل الضريبي من جهة ثانية.
ولكن، للأسف، لا امكانية لتنفيذ هذه المقررات في ظل غياب الموازنة.




جمعية تجار بيروت


تأسست جمعية تجار بيروت عام 1921، ومن أهم أهدافها الدفاع عن مصالح التجار وحقوقهم، كما تسهم الجمعية، التي تعتبر واحدة من أبرز الهيئات الاقتصادية في لبنان، بمناقشة الملفات المالية والضريبية والجمركية والإدارية والاجتماعية مع الجهات المعنيّة، وذلك من أجل تحقيق المصلحة الاقتصادية، إضافة الى إعلاء شأن القطاع التجاري وتعزيز مكانته وترسيخ الحوار الاجتماعي ولمّ شمل الجمعيات والهيئات الفاعلة، إضافة الى إطلاق المؤتمرات ومراكز التدريب والدراسات لتحسين الأداء الاقتصادي العام.