نيويورك | الأخبار: لا يتردّد محامو بنك FBME في استعمال كل الوسائل المتاحة في المواجهة المفتوحة مع الاتهامات الاميركية له بتمويل الإرهاب وتبييض الأموال.

في التقرير الشامل الذي قدمه أخيراً مكتب الدفاع الدولي عن مصرف «هوغان لوفيلز» التابع لعائلة صعب اللبنانية، إلى السلطات الأميركية، يورد في معرض سرد تاريخ المصرف: «في عام 1985 تدهور الوضع الأمني نظراً للاحتلال السوري للبنان، وأضحت عائلة صعب التي تنتمي إلى الاقلية المسيحية اللبنانية، قلقة من إمكان أن تعمد القوة المحتلّة إلى تأميم المصرف...»!

لا نعرف ما مدى مخاطر التأميم التي كانت قائمة في تلك المرحلة، ولكنها تمثّل منطلقاً مغرياً لشرح قصة المصرف من انتقاله إلى قبرص فتانزانيا، وصولاً أخيراً إلى الهجمة الأميركية ضده.
يريد المصرف التابع لعائلة صعب، من دفاعه، التأكيد أنه صمد أمام تحديات الحرب، المنافسة وربما التأميم (!)، وأنه قادر على الصمود أمام العم سام. فهل يستطيع ذلك؟
يستند ملف الدفاع المخصص لمواجهة مزاعم وحدة مكافحة الجرائم المالية في وزارة الخزانة الأميركية (FinCen)، إلى تقريرين أعدتهما شركتان دوليتان مختصتان بالإدارة وبالتدقيق المالي، إضافة إلى عرض للجهود التي بذلها المصرف خلال العقد الماضي لتعزيز شفافيته.
الخلاصة، هي طلب البراءة الكاملة من التهم الأميركية التي يُظهر البحث في أكثر من مكان أنها «غير دقيقة»؛

بعض ممارسات المصرف في ما خصّ إجراءات معرفة الزبائن تتخطى المتطلبات الأميركية


ولكن مع الاعتراف بوجود بعض الثغرات «التي يجري العمل» على معالجتها.
يتحدث التقرير بتفصيل دقيق عن تعزيز قسم إدارة المخاطر المصرفية والامتثال، وهو القسم الذي أضحى أساسياً في كل مؤسسة مالية لضمان أنها لا تتخطى الحدود المرسومة من الدول الغربية، وتحديداً الولايات المتّحدة.
يذكر أن التقويم الخاص الذي أجرته شركة التدقيق المالي «إرنست إند يونغ» (E&Y) أكد أن المعايير التي يعتمدها المصرف «متماهية مع المتطلبات التطبيقية التي تفرضها التوجيهات» الخاصة بالاتحاد الأوروبي وبالمصرف المركزي القبرصي.
في هذا الإطار، يشدّد التقرير على الجهود التي بذلها المصرف لتعزيز شفافيته ومستوى امتثاله. فمع تقاعد المسؤول السابق عن الامتثال لقواعد مكافحة تبييض الأموال عام 2011 تمت ترقية خليفته وهي شخصية مصرفية «حائزة على جدارة في إدارة الأعمال من جامعة هارفرد وديبلوم من الجمعية العالمية للامتثال في المملكة المتحدة كذلك درست القانون الدولي».
ورغم أن «ضابطة الامتثال» هذه «تتمتع بالمؤهلات اللازمة، اي المعرفة والمهارات والخبرة، والأقدمية لتنفيذ المهام المطلوبة»، إلا أن إدارة المصرف عززت وضعيتها في هذا المجال عبر تعيين ضابط امتثال ثان يكون بديلاً عن الأصيل في الحالات الاستثنائية ويُكمّل نشاطها في الحالات العادية.
يدير هذان الضابطان قسم الامتثال المشكّل من ثلاث وحدات: وحدة التدقيق في الحسابات الجديدة قبل الموافقة عليها؛ وحدة الأبحاث الخاصة بالعملاء التي ترفع شعار «إعرف زبونك» عبر العناية المسبقة؛ ووحدة الرقابة التي تتابع بدقة التحويلات المالية والدفعات التي تمر عبر مختلف الحسابات.
كلّ هذا الكلام هدفه التأكيد أنّ المصرف يحترم معايير الامتثال لقوانين مكافحة تبييض الأموال والإرهاب المالي التي تفترضها السلطات الاميركية في تقريرها. غير أنّ الدفاع يصل إلى أوجه حين يُشير إلى أنّ «بعض ممارسات المصرف في ما خصّ إجراءات معرفة تفاصيل الزبائن تتخطى المتطلبات الأميركية».
يشرح معدو التقرير أن المصرف عمد منذ عام 2000 على الأقل إلى جعل معرفة هوية المالك والمستفيد النهائي من العمليات المصرفية والتدقيق فيها عملية إجبارية «وذلك بالتماهي مع أفضل الممارسات الأوروبية والقبرصية». في المقابل «لم تعمد شبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية، إلّا أخيراً، إلى الطلب من المؤسسات المالية الأميركية تحديد هوية المالك/ المستفيد النهائي».
يعود التقرير إلى الواقع قليلاً مع ذكر أنه نتيجة التدقيق الذي أجرته شركة KPMG تبين أن حسابات محدودة لبعض الزبائن تفتقد بعض الوثائق الحديثة الخاصة بمعايير معرفة نشاطات الزبون وأنه من الأهمية بمكان تحديث نظام التنبيه التلقائي على هذا الصعيد. «والمصرف هو حالياً في معرض تطبيق آلية تنبيه» لمعالجة هذا الخلل.
إضافة إلى ذلك، توصل بحث شركة E&Y إلى أنّه يُفترض تطوير آليات التوثيق والتثبت من ثروات ومداخيل الزبائن إضافة إلى معايير البحث التي تُعتمد على الإنترنت لتحديد هويات الزبائن؛ ويعد التقرير بأنّ المصرف يعمل على تحسين إجراءاته على هذا الصعيد.
إذاً لا ينفي المصرف وجود تقصير معين على مستوى إدارة الشفافية والتدقيق في هويات الزبائن ومصادر أموالهم، غير أنّه يعدّ هذا التقصير عرضياً أمام الأداء العام.
يؤكّد تقرير E&Y ذلك بالقول إن المصرف يحترم المتطلبات التي تفرضها معايير مكافحة تبييض الأموال الاوروبية وتوجهات المصرف المركزي القبرصي. «والمصرف يطبق بروتوكولات تسمح (بالمضي قدماً) بالتماهي مع المتطلبات القانونية».