لو كان من علاقة اطرادية بين ارتفاع معدل الذكاء لدى رجال المال والاعمال في لبنان وتحصيل الثروة، لكان كثيرون منهم يبحثون عن فرصة عمل بأقل من الحد الأدنى للأجور. لكنها "أرزاق"... مقسّمة.

"العجز" الذي يعيشه القطاع الخاص في لبنان اليوم، يبدو محيراً في نواح عدة.
السياق التطويري للعالم في مسار، وأهل الاقتصاد والمال عندنا في مسار آخر. قد ينسب أغلبهم تردي الأوضاع الاقتصادية في البلد إلى عوامل مختلفة. تتداخل فيها السياسة المحلية بالخارجية بالإقليمية، بالحالة الأمنية... وصولاً إلى أسعار النفط وأوضاع البلدان المحيطة والركود الاقتصادي العالمي... ولا تنتهي اللائحة.
كل تلك المبررات قد تكون عقلانية ومقبولة، لكن يغيب عامل أساسي عن كثرة التفاصيل.
أين تكمن الفطنة في ابتكار حلول؟ لا جواب.

■ ■ ■


يتشدق الكثيرون ممن تحاورهم بنموذج دبي، والنجاح الذي حققته على أكثر من صعيد.
ليس للنفط وأسعاره منّة كبيرة على اقتصاد الإمارة. إنه التفكير من خارج التقليد. بالإنكليزية Out of the Box.
التفكير (من خارج الصندوق) أي خارج السياق التقليدي للحدث، هو أن يتم التفكير بطريقة مختلفة، غير روتينية أي من منظور جديد.
يقول كثيرون إن منبع هذا المصطلح انطلق مع استشاريين ومتخصصين في مجال الإدارة وعلم الاقتصاد في سبعينيات القرن الماضي، وبات شعاراً يستخدم على نطاق واسع لإيجاد الحلول في بيئات الأعمال، خاصة في الحالات المستعصية.
لبّ الفكرة يكمن في محاولة عدم التفكير في الأشياء بشكلها المباشر، ولكن محاولة التفكير في أمور أبعد من المنظور. إنه الابتكار في الحل.

■ ■ ■


كي لا يكون شعار "خارج الصندوق" مجرد كليشيه لعالم الأعمال، هناك أكثر من 10 وسائل يمكن اتباعها لتعزيز مهارات التفكير العملاني للحلول.
عزيزي، رجل الأعمال، لا تخجل من الذهاب إلى مكتبة، التقاط مجلة والشروع في القراءة، كي تعرف كيف تتم معالجة الأمور في القطاعات والصناعات التي لا تتصل بك مباشرة. ستجد أن العديد من المشاكل التي يواجهها الناس في صناعات أخرى مشابهة لمشاكلك، تم حلها بطرق مختلفة ستكون خافية عليك.
سجل نفسك في صف تعليمي لاكتساب مهارات جديدة. لا يوفر التعليم لك مجموعة جديدة من الحقائق والأرقام فحسب، بل يطلعك على طرق جديدة للنظر إلى جوانب الحياة اليومية بشكل مغاير.
اقرأ رواية أو كتاباً من النوع غير المألوف لديك. القراءة واحد من المحفزات التي تنشط خلايا الدماغ والتفكير العقلي.
اكتب قصيدة شعرية، ففي حين أن معظم حلول المشكلات تتمركز بشكل كبير في الشطر الأيسر للمراكز المنطقية من دماغنا، يأتي الشعر لينشّط الشطر الأيمن حيث غالباً ما يكون مكمن الإبداع. لا تشعر بالسخافة، إنه التفكير من خارج المألوف.
ارسم صورة ما، هذا الأمر يساعد في كسر سيطرة الشق الأيسر المنطقي من عمل الدماغ ويدفع إلى تحفيز الجانب الأيمن الإبداعي.
اقلب الامور رأساً على عقب، بشكل ثوري، سواء بالمعنى الحسي، أو حتى الخيالي، فذلك يساهم في تحرير الدماغ من نمطية معينة يكون قد اعتاد عليها في مقاربته للأشياء.
العمل بطريقة عكسية، أمر يكسر التصور السببي الاعتيادي لعمل الدماغ عادة، وهو من مفاتيح النجاح في التخطيط، حيث تبدأ من الهدف وتسوغ الآلية المناسبة لبلوغه عكسياً.
ومن المفارقات في التفكير اللاتقليدي سؤال الاطفال عن رؤيتهم لحل المشكلة التي تعترض طريقك، فالفطرة التي لا يزال عليها الطفل غالباً ما تكون حقيقية في اجتراح حلول لم تخطر في بال البالغين.
الدعوة العشوائية لأطراف خارجية كي تكون جزءاً من المشاركة في المشكلة وصياغة الحل، تساعد كثيراً، إذ قد لا تتوقع من أين قد يأتي الفرج.
وأخيراً، قد تفاجأ إن علمت أن هناك رابطاً نفسياً غير مفهوم بين الاستحمام والإبداع، هل هو العري أم تدفق الماء، لكنه ينفع. خذ حماماً وانطلق للحل.

■ ■ ■


ترى، ماذا ستكون النتائج لو تجرأ أحدهم وأطلق استفتاء بسيطاً توجه به إلى رجال الأعمال اللبنانيين لسؤالهم مثلاً: كم كتاباً تقرأ في الشهر، في السنة؟ كم مرة زرت معرضاً للوحات فنية أو نظمت قصيدة شعرية أو رسمت صورة؟ منذ متى لم تتسجل في صف تعليمي أو تشارك في ورشة أكاديمية لتطوير النشاط العقلي؟
الحصيلة ستكون "إنه زمن المنغا"... أرزاق.