بطاقات الامتياز التي نمت خلال السنوات القليلة الماضية أثبتت أنها قادرة على خلق ديناميكية اقتصادية وتشجيع السياحة الداخلية والخارجية وتأمين المتعة لحامليها مع إمكانية توفيرهم عشرات الآلاف من الدولارات سنوياً وبسعر زهيد.

قل لي كم تصرف أقل لك من أنت! ثقافة التوفير ليست شائعة في لبنان، وبات التفاخر بالتبذير عادة اجتماعية تتمدد وتنتشر. يقال إن المال لا يجلب السعادة، والمقولة موضع نقاش لن ينتهي، لكن بعض الخدمات التي قد يحلو للبعض دفع مبلغ مرتفع للحصول عليها بحثاً عن سعادة معينة، يمكن لسواهم الاستفادة منها هي نفسها، وبسعر أقل قد يصل الى النصف تقريباً.
فرض الوضع الاقتصادي الذي يشهده لبنان على المؤسسات السياحية والتجارية تقديم عروضات وخصومات على مدار السنة، لا تنحصر بفترات التنزيلات الاعتيادية بهدف كسب أكبر عدد من الزبائن وتنشيط أعمالهم على امتداد المواسم كافة، كما ساهم في ترسيخ ثقافة التوفير عند شرائح كبيرة من اللبنانيين وخاصة الشباب، وهو ما تقوم بعض الشركات في لبنان بتقديمه لكلا الطرفين من خلال بطاقات امتياز توفر لحاملها خدمات وعروضات وخصومات متميزة، ومنها بطاقتا Beirut Circle وElite Club.

30 ألف دولار... توفير

بطاقة Beirut Circle سعرها 99 دولاراً زائداً الضريبة على القيمة المضافة TVA صالحة لمدة سنة، ويمكن الحصول عليها إما إلكترونياً من خلال الدفع بالبطاقة المصرفية، أو عبر قيام الشركة بتوصيلها الى أي منطقة في لبنان مجاناً. وعلى رغم سعرها الزهيد، فإن البطاقة إذا ما استخدمت بشكل صحيح واستفاد حاملها من مجمل العروضات التي توفرها والتي تشمل أكثر من 800 مؤسسة تزداد أعدادها يومياً إن كانت سياحية ومجمعات بحرية أو فنادق ومطاعم ونوادي رياضية وصالونات تجميل والمؤسسات التي تقدم خدمات ترفيهية للأولاد... فيمكنها أن تساهم في توفير أكثر من 30 ألف دولار سنوياً.
يشرح رئيس الشركة ماهر نصار "عروضنا تقوم على مبدأ اثنين بسعر واحد وليس على الحسومات، ما يعني أن الزبون يحصل على خدمتين بسعر خدمة واحدة. ففي المطاعم مثلاً، بدل طبقين يدفع المشترك سعر طبق واحد، وفي الفنادق بدل ليلتين يدفع سعر ليلة واحدة. لكن بعض العروضات التي توفرها البطاقة تقوم على فكرة الحسومات. والبطاقة تغطي جميع المناطق اللبنانية من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، وبالتالي يستفيد منها المشتركون أينما كانوا، وهي في هذه الحالة تساهم في إنماء الأرياف والمناطق البعيدة عن مراكز الثقل في بيروت وجبل لبنان".
Beirut Circle في طور إصدار بطاقة ائتمان "فيزا بلاتينوم" التي تعتبر بمثابة بطاقتين في بطاقة واحدة. سعرها 160 دولاراً، وكأي بطاقة ائتمان يمكن لأي شخص أن يطلبها وتصل الى مبلغ قد يتخطى الراتب بسبعة أضعاف. تخوّلك هذه البطاقة الدفع في أي مكان، ومقابل كل دولار تصرفه تحصل على نقاط ذهبية يمكنك لاحقاً استبدالها إما بجوائز أو أن تستبدلها بـ"مايل" طيران. كما أنها تسمح لحاملها بالاستفادة من العروضات عينها التي يستفيد منها حامل البطاقة العادية. ويتم تعبئة الاستمارة من خلال Beirut Circle التي تحوّل الملف الى المصرف الذي يقرر ما إذا كان بالإمكان إعطاء الشخص البطاقة.
أما بطاقة Elite Club، وسعرها جذاب وفي متناول مختلف الشرائح، فمن أبرز ما توفره خصومات على المطاعم، وعلى الغرف في الفنادق، ومنافع أخرى كأن تكون الزيارة الأولى مجانية على سبيل المثال لتشجيع الزبائن على تكرار الزيارة وغيرها الكثير، وهي تغطي أكثر من 70 فندقاً ومؤسسة سياحية في مختلف المناطق اللبنانية. ووفقاً لرئيس الشركة إيلي يونس، يمكن أن يصل التوفير بحسب الاستعمال الى ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف دولار سنوياً، وبالنسبة للمسافرين قد تصل نسبة ما يوفرونه الى ما بين ثمانية آلاف و10 آلاف دولار.
لكن بالإجمال، كل حامل للبطاقة وبغض النظر عن الأرقام يوفر مبالغ كبيرة.

تشجيع السياحة الداخلية

تأسست كل من Beirut Circle وElite Club وهي ماركة مسجلة لشركة Plan B Solution عام 2012. لا تشترك الشركتان في تاريخ التأسيس فقط، بل في أهدافهما الأساسية التي تكمن في تعريف اللبنانيين والأجانب بلبنان وتقديم منفعة متبادلة للمشتركين والمؤسسات التجارية والسياحية ليستفيدوا من العروضات المقدمة. من جهتها، تكسب الشركات والمؤسسات أعداد زبائن أكبر وتسوق نفسها وخدماتها من خلال العروض الجذابة التي تقدمها. وتساهم هذه البطاقات بالتالي في تشجيع السياحة الداخلية في لبنان بما يخلق ويؤمن الدافع للناس للتنقل في أرجاء الوطن واكتشاف مناطق جديدة.

تساهم البطاقات
في توفير عشرات آلاف الدولارات سنوياً

تطور الشركتين خلال السنوات الماضية يشير الى مدى جاذبية هذه البطاقات والمنافع الكبيرة التي تقدمها لكل من المشتركين والمؤسسات. يشير يونس الى أن "التطور لافت والناس تفاعلت ولا تزال مع البطاقة بشكل إيجابي جداً، والغالبية العظمى من المشتركين يعمدون الى تجديد بطاقاتهم سنوياً نظراً إلى المكاسب التي يحصدونها". ويلفت الى أن خدمة Elite Club "أصبحت متوفرة في العديد من البلدان العربية، ومنها البحرين والعراق ومصر والإمارات، وقد تخطت أعداد المشتركين في لبنان 10 آلاف".
من جهته، يشدد نصار على أن "عدد المشتركين الذي يقارب 40 ألفاً دليل واضح على النجاح في بيئة غير معتادة أساساً على ثقافة التوفير، ومنافع الخدمة يحددها إقبال المشتركين، سواء كانت المؤسسات أو الزبائن، على التجديد سنوياً".

... وفي الخارج

للبطاقتين دور جذاب وفاعل كذلك في تنشيط السياحة الخارجية بشقيها الأجنبي والاغترابي. تقوم Beirut Circle بتسويق البطاقة عبر شركة طيران الشرق الأوسط على متن الرحلات، وهي متوافرة في المنطقة الحرة في الطائرات، ما يزيد من أعداد الأجانب والمغتربين الذين يشترون هذه البطاقة بحسب نصار، الذي يضيف أن العديد من الأجانب الذين يعيشون في لبنان يشترون البطاقة للاستفادة منها، وخاصة أن ثقافة التوفير لديهم شائعة أكثر.
من جهته، يلفت يونس الى أن حامل بطاقة Elite Club يمكنه الاستفادة منها في كل دولة من الدول التي نكون فيها والتمتع بالحسومات التي توفرها، وبالتالي هي ليست محصورة ببلد معيّن أو ببلد حامل بطاقة. ويؤكد أنه في الإمارات لدينا حوالى 5 آلاف مشترك، بينهم حوالى 2500 لبناني وهم حين يزورون لبنان يستفيدون من العروضات وتصبح وجهتهم الأساسية الفنادق والمؤسسات السياحية الداخلة في البرنامج.

دعم معنوي

نقيب أصحاب الفنادق في لبنان، بيار الأشقر، أكد "أننا كنقابة قمنا بالتحقق عن هذه الشركات ومهنيتها وكفاءتها وماليتها للتأكد من أن لا يصيب الزبائن أو الفنادق أي ضرر، وأبلغنا الفنادق أننا درسنا ملف هذه الشركات ولا مانع من التعاون معها". وشدد الأشقر على أن هذه الشركات والخدمات التي تقدمها "ساهمت في تفعيل عمل القطاع جزئياً".
من جهة أخرى، لفت نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري طوني رامي الى أن "النقابة تشجع كل مبادرة تخدم المطاعم. ويعود لكل مؤسسة اختيار الطريقة المناسبة لتسويق نفسها وخدماتها والسعي إلى استقطاب الزبائن، سواء كان بعروضات معينة أو من خلال بطاقات الامتياز والولاء".
شيئان يفتقدهما اللبناني، على الأقل لا يلتقيان معاً إلا في النوادر، هما المتعة وتوفير المال. لكن بطاقات الامتياز جمعتهما. حداثة التجربة وتطورها وتفاعل اللبنانيين معها تبشر بالخير. التوفير ليس بخلاً. أن تتاح إمكانية توفير آلاف الدولارات سنوياً في ظل ما يمر به لبنان والمنطقة هي فرصة لا يجب تفويتها.