في تقرير أصدرته حول لبنان، حاولت مجموعة "ساكسو بنك"، المتخصصة في خدمات تداول الأصول المتعددة والاستثمارات، الإجابة عن سؤالين رئيسيين يتعلقان بالاقتصاد الوطني: الأول حول النتائج المحتملة لسوق الأوراق المالية في لبنان والاقتصاد الكلي إذا استمرت تدفقات رأس المال في الانحدار، والثاني حول إمكانية أن تعتمد المصارف في لبنان خفض التصنيف.

في الإجابة عن السؤال الأول، يوضح التقرير "أن الحرب الأهلية الدائرة في سوريا سبّبت أضراراً جسيمة في الاقتصاد اللبناني. وقد أظهر عدد من التقارير أن النمو "المتوسط المدى" في لبنان بلغ مستويات مأسوية بسبب نقص الاستثمارات في القطاع الخاص، البنية التحتية للطاقة والعقارات، بالإضافة إلى التدفق الهائل لما يقرب من 1,2 مليون لاجئ سوري. وإلى ذلك، تراجعت السياحة، خصوصاً حركة الوافدين من الدول الخليجية التي أصدرت تعليمات لمواطنيها بتجنب السفر إلى لبنان، وتتخذ تدابير لإنهاء أعمال وإقامة المواطنين اللبنانيين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي وترحيلهم، وهو ما يمثل "خفضاً حاداً للدخل" بالنسبة إلى الاقتصاد اللبناني، وزيادة في أزمة العمالة".
وفي ما يتعلق بسوق العمل اللبناني، يؤكد التقرير "أن لبنان واحد من البلدان الإقليمية الأضعف أداءً بسبب القوى العاملة الضئيلة، وزيادة تكلفة العمالة وارتفاع معدل التوظيف. وإلى ذلك، أصبح لبنان متعذر البلوغ برّاً مع نسبة انخفاض قصوى وصلت إلى 60% في مجال النقل البري من الأردن إلى العراق بسبب الحرب في سوريا التي فرضت مخاطر كثيرة".
وبالنسبة إلى القطاع المصرفي اللبناني، تشير التوقعات إلى "إمكانية أن تعتمد المصارف خفضاً للتصنيف عام 2016. إذ يعود التباطؤ الاقتصادي في الغالب إلى التدهور في قطاعي العقارات والبناء. ويُعزى ذلك أساساً إلى غياب الاستثمارات الأجنبية من دول الخليج، وعدم إجراء انتخابات رئاسية لملء المركز الأول في البلاد، وما يرافق ذلك من انعكاسات على صعيد ازدياد العجز والدين العام".
وكان تقرير صدر أخيراً عن صندوق النقد الدولي (IMF) قد توقع ارتفاعاً في النشاط الاقتصادي بنسبة 2,5% عام 2016، وهو ما يتعارض مع آراء عدد من المحللين اللبنانيين الذين يتوقعون عدم حدوث أي نمو العام الجاري، خصوصاً مع استمرار تراجع الصادرات. في المقابل، يبين التقرير أن الأزمة لم تؤثر في الاقتصاد ككل، إذ يتوقع بعض القطاعات تسجيل نمو إيجابي، ولا سيما قطاعات المعلومات والتكنولوجيا، يليها قطاعا النقل والتجزئة، في ظل استمرار النمو في القروض والودائع المصرفية، على رغم الانخفاض الملحوظ في التحويلات".
ورغم المخاوف في شأن الفجوة الاقتصادية التي تسببها الأوضاع السياسية والأمنية، لا يزال التفاؤل موجوداً، ولا سيما مع ازدياد ثقة المودعين بالقطاع المصرفي اللبناني. وتعود هذه الثقة إلى عوامل عدة، أبرزها العامل الضخم لاحتياط النقد الأجنبي الذي يعزّز استقرار الليرة اللبنانية، إضافة إلى إحراز لبنان المرتبة الثانية بعد سويسرا من حيث احتياطات الذهب للشخص الواحد (وفقاً لمجلة "إيكونوميست")، الأمر الذي يشكل مصدر أمان إضافي للنظام المصرفي.