في ظل انعدام ثقافة الأرقام في المجتمع اللبناني عموماً، والاقتصاد الوطني بشكل خاص، وافتقار الأخير الى أدنى مقاييس الشفافية ومقوماتها، ما أدى الى حلوله في المرتبة الأخيرة عالمياً من أصل 102 من حيث شفافية القطاع العقاري، تبرز أهمية مؤشر الطلب على العقارات الذي أطلقه بنك بيبلوس أمس، والذي يعتبر الأول من نوعه في لبنان والعالم العربي.


القطاع العقاري هو المساهم الأكبر في الحركة الاقتصادية في لبنان ويمثل نحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد تخطى جميع القطاعات ومنها قطاع التجارة بالتجزئة وبالجملة مجتمعين. والمصارف اللبنانية تلعب دوراً فاعلاً في هذا السياق، حيث بلغت القروض السكنية 11 مليار دولار أميركي أي ما يمثل 17.4% من تسليفات القطاع المالي المستعملة. وتقدر الثروة غير المالية للبنانيين المقيمين بحوالى 62 مليار دولار يتركز معظمها في القطاع العقاري.

تقويم التطور

المؤشر سيشكل أداة أساسية لتقويم التطور في سوق العقارات المحلية، وبالتالي لفهم العوامل المؤثرة في القطاع بشكل أفضل، ما يساعد ويسهل عملية صنع القرار التي تصبح مبنية على مؤشرات صلبة وتحليل موثوق به. فالمؤشر يلبي حاجة رئيسية في السوق من خلال توفير مقياس دقيق للطلب العقاري السكني، الأمر الذي يساهم في سد فجوة إحصائية كبيرة يعانيها القطاع.
كذلك، يشكل المؤشر مقياساً للطلب المحلي على الوحدات السكنية في البلاد، وهو بالتالي يشمل المقيمين في لبنان ويستثني المغتربين والأجانب.


الطلب العقاري
شهد انحداراً دراماتيكياً منذ عام 2010

يستند مؤشر بنك بيبلوس للطلب على العقارات في لبنان الى استطلاع للرأي تمثيلي على مستوى وطني يشمل 1200 مقابلة شخصية مع ذكور وإناث بالغين يعيشون في جميع أنحاء لبنان، حيث تطرح عليهم أسئلة حول خططهم المتعلقة بشراء أو بناء منزل في الأشهر الستة المقبلة.
وتجري شركة Statistics Lebanon المسح الميداني الشهري بحيث تختار عيّنة عشوائية من السكان لكل مسح شهري. ويجري قسم البحث والتحليل الاقتصادي في بنك بيبلوس عملية احتساب المؤشر وتحليله.
ويتم احتساب مؤشر بنك بيبلوس للطلب على العقارات في لبنان على أساس شهري، متخذاً تشرين الثاني 2009 أساساً له. وقد بدأ احتساب المؤشر في تموز 2007 ويتم إصداره شهرياً. وبالتالي فإنه يعكس 99 شهراً من البيانات حتى أيلول 2015. والبيانات تفصل المؤشر على أساس العمر والجنس والمهنة والمحافظة والانتماء الديني.

انحدار دراماتيكي

وفي التفاصيل، يلاحظ أن الطلب العقاري شهد انحداراً دراماتيكياً منذ عام 2010، وهو العام الذي سجل أعلى معدل طلب على العقارات حتى يومنا هذا. فالطلب العقاري كان في اتجاه متصاعد ابتداءً من النصف الثاني من 2007 حتى 2010، حيث نما بنسبة 79,8% خلال هذه الفترة. ويعود هذا الازدهار الى الآثار الإيجابية لاتفاق الدوحة على الساحتين السياسية والأمنية، إضافة الى أسعار الفائدة المنخفضة على القروض العقارية. وسجل مؤشر بنك بيبلوس للطلب على العقارات في لبنان معدل 60,1 في النصف الثاني من 2007، وارتفع الى 73,8% في 2008 و99,8 في 2009 و108 في 2010. وساهمت الأزمة السورية والتوترات السياسية التي يشهدها البلد في تراجع الطلب العقاري من 2011 حتى يومنا هذا، مقارنة بالفترة الممتدة من 2007 إلى 2010.
فقد انخفض المؤشر بنسبة 40,2% في 2011 إلى 64,6 وبنسبة 33% الى 43,3 في 2012. ومع أنه ارتفع في 2013 إلى 51,5 نظراً الى حزمة التحفيز الأولى التي قدمها مصرف لبنان والذي خصص حوالى 50% من التمويل المتاح للقطاع العقاري، إلا أنه عاد وهبط ليبلغ 35,6 في 2014 و40,3 في الأشهر التسعة الأولى من 2015.
وقد سجل المؤشر أعلى مستوى له في نيسان 2010 والبالغ 157، وثاني أعلى مستوى له في آذار 2010 والبالغ 151,5، في حين سجل أدنى مستوى له في كانون الثاني 2015 والبالغ 24,3 وثاني أدنى قراءة له في شباط 2015 حيث بلغ 27,2.
وانتقلت السوق من سوق تعاني نقصاً في العقارات المعروضة للبيع قبل الربع الرابع من 2010، الى سوق يتوافر فيها فائض من هذه العقارات منذ ذلك الحين، وهو الاتجاه الذي تعزز منذ 2014.
أما مناطقياً، فتشير نتائج المؤشر الى أن نسبة اللبنانيين الذين يخططون لشراء منزل هي الأعلى في بيروت وجبل لبنان، والأدنى في البقاع. بينما نسبة اللبنانيين الذين يخططون لبناء منزل هي الأعلى في البقاع والجنوب والأدنى في بيروت.
وفي ما يتعلق بفئة الدخل، انخفض الطلب من قبل المقيمين اللبنانيين الذين يفوق دخلهم 2500 دولار بنسبة 80% بين فترة الازدهار وفترة الركود، في حين انخفض الطلب من قبل المقيمين الذين يتراوح دخلهم بين 1500 دولار و2499 دولاراً بنسبة 64% خلال الفترة ذاتها، وتراجع الطلب من قبل المقيمين الذين يتراوح دخلهم بين 750 دولاراً و1499 دولاراً بنسبة 62%، في حين انخفض الطلب من قبل اللبنانيين الذين لا يتخطى دخلهم 750 دولاراً بنسبة 55%. ونلاحظ بالتالي وعلى نحو لافت أن الفئة الأكثر دخلاً انخفض طلبها بحوالى 25% من الفئة الأقل دخلاً.
أما من حيث التوزيع المذهبي للبنانيين، فالشيعة هم الأقل طلباً للعقارات، يليهم الدروز والسنة، فيما كان الطلب الأكبر من المسيحيين.
(الأخبار)