تماماً كما أنه لا حدود لخيرات الأرض، فلا حدود قادرة على خنق المنتجات البقاعية. لا ينظر البقاعي الى الأرض كمصدر للمال بقدر ما يراها مصدراً للحياة، ومن هنا قدرة البقاعيين على تحويل كل نكسة ومصيبة الى طاقة وفرص جديدة. أسواق جديدة عبر العالم بدأت تتذوق وتستهلك المنتجات البقاعية بشقيها الزراعي والصناعي، بفضل المساعي المستمرة لمقاومة انعكاسات الأزمة السورية والوصول الى أراض لم تطأها من قبل.

تراجع سعودي وهجمة جزائرية

بشكل عام، تم تصدير المنتجات البقاعية عام 2015 الى 62 بلداً، وهيمنت الدول العربية بشكل كاسح على لائحة الدول المصدر إليها عام 2015 رغم التراجع اللافت في النسب مقارنة بـ 2014. وسجل التصدير نحو البلدان العربية العام الماضي 345 ملياراً و925 مليون ليرة ونسبته 95.22% مقابل 482 ملياراً و176 مليون ليرة لبنانية عام 2014 بتراجع نسبته 28.26%.

تراجعت الصادرات نحو السعودية حوالى 45.69%

اللافت في التقرير أنه على رغم تصدر المملكة العربية السعودية الدول المستوردة للسلع البقاعية عام 2015 (74 ملياراً و103 ملايين ليرة بنسبة 20.40%)، إلا أن الانخفاض مقارنة بالعام 2014 كان شديداً جداً وقارب الهبوط ما نسبته 45.69% بتراجع مقداره 62 ملياراً و340 مليون ليرة لبنانية، في الفترة التي سبقت توتر العلاقات بين المملكة ولبنان أخيراً، ما يدفع الى التساؤل عن انعكاسات الأزمة الراهنة على التصدير البقاعي، وخصوصاً نحو السعودية، وما إذا كان سيتأثر بشكل أكبر عام 2016.
على الجبهة المصرية، يبدو أن السلع البقاعية تلقى رواجاً وطلباً متزايداً في أرض الكنانة. فبعدما كانت في المرتبة الرابعة من حيث الدول المستوردة لمنتجات البقاع (أغلبيتها زراعية) عام 2014، حلت مصر في المرتبة الثانية في 2015 (64 ملياراً و169 مليون ليرة)، بنسبة 17.66% من مجمل الصادرات، وبتحسن بلغ 17.12%.
تداعيات الأزمة السورية تبدو جلية وبشكل منطقي سورياً وأردنياً. حلت سوريا في المركز الثالث كأبرز المستوردين للسلع البقاعية عام 2015. إلا أن مقدار التراجع مفجع نظراً إلى الترابط الجغرافي بين البلدين، كون الانخفاض في نسب التصدير بين 2014 و2015 قارب حدود 41.13%. أما التصدير نحو المملكة الهاشمية فتراجع 37.94% رغم حلول الأردن في المرتبة الرابعة.
وأقصى تراجع سجلته الصادرات الى العراق الذي حل في المركز السابع وبلغت نسبة الهبوط في التصدير بين 2014 و2015 نحو 50.44%.
ورغم تسجيل بعض التحسن في الصادرات البقاعية الى بعض الدول العربية كالكويت وسلطنة عمان والسودان، إلا أن الجزائر سجلت أرقاماً خيالية، وأثبتت نفسها كالوجهة المثالية للسلع البقاعية مستقبلاً مع تسجيل نسب التصدير الى بلاد المليون شهيد قفزة هائلة بلغت نسبتها 225.59%. كما أن التصدير الى قطر كان لافتاً، إذ حلت الإمارة في المركز السادس بتحسن نسبته 98.44% وخاصة للفواكه والخضر والمياه والكونسروة والشوكولا والسكاكر.

أسواق جديدة

على مستوى العالم، حاولت المنتجات البقاعية إحداث خرق ومحاولة فتح أسواق جديدة، ولكن مع الأخذ في الحسبان القدرات المتوافرة والانتشار اللبناني في الخارج الذي يشكل قاعدة استهلاكية مهمة فإن الأرقام لا تزال فقيرة جداً.
على المستوى الأوروبي الذي يشمل أيضاً روسيا وتركيا ودول البلقان، بلغت الصادرات إليها عام 2015 نحو 6 مليارات و857 مليون ليرة ونسبتها 1.89% من مجمل الصادرات البقاعية، مقابل 16 ملياراً و233 مليون ليرة لبنانية عام 2014 بتراجع نسبته 57.76%.
ولكن، من ضمن المحاولات الحثيثة لتخطي العقبات التي نتجت من الأزمة السورية، تم تصدير بعض المنتجات الزراعية وفتح أسواق جديدة نحو أوروبا مثل فنلندا وإيطاليا وهولندا ورومانيا وغيرها مما يدعو الى التفاؤل، مثل تصدير العنب ألى المانيا بكميات جيدة، وروسيا وبريطانيا وتركيا (صنوبر وكونسروة وفواكه وغيرها).
أما الصادرات نحو أميركا الشمالية والجنوبية فسجلت 5 مليارات و666 مليون ليرة بنسبة 1.56% مقابل 8 مليارات و315 مليون ليرة وبتراجع نسبته 31.86%، ولكن مع تسجيل تطور لافت في التصدير نحو البرازيل.
في أفريقيا، باستثناء بلدان شمال أفريقيا العربية، فإن الصادرات نحوها تحسنت هذا العام وبلغت 3 مليارات و94 مليون ليرة بنسبة 0.85% من مجمل الصادرات مقابل 3 مليارات و460 مليون ليرة بتراجع نسبته 10.58.
وفي ما يتعلق ببلدان الشرق الأدنى (الصين وماليزيا وسنغافورة وتايوان وكوريا واليابان ...)، وإذا ما أضفنا إليها أوستراليا ونيوزيلندا وإيران، نجد أن مجمل التصدير نحوها بلغ ملياراً و738 مليون ليرة بنسبة 0.48% من حجم الصادرات البقاعية، مقابل مليار و960 مليون ليرة وبتراجع نسبته 11.33%.
الأكيد أن اقتصاد البقاع يعاني، ومن الصعب استبدال الطريق البرية عبر سوريا وغزو أسواق جديدة بسهولة. من هنا، إيجابية المبادرة في البحث عن مستوردين جدد. لكن، كما تبين الأرقام وبغض النظر عن الأزمة السورية، فإن نسب التصدير إلى الكثير من المناطق حول العالم، حيث يوجد ثقل لبناني كبير، تبقى شبه معدومة...