■ تعد الشركات العائلية في لبنان نموذجاً يحتذى به. ولكن، إلى أي مدى يمكن أن نعتبر أن هذه الشركات قابلة للحياة مع المتغيرات الكثيرة المتسارعة؟

«بسول ــــ حنينه» هي أقدم مستورد لسيارات بي ام دبليو في العالم، وثاني أقدم مستورد لسيارات رينو. نحن محظوظون للغاية لامتلاكنا القدرة على الحديث عن التاريخ الغني الذي يعود إلى ستة عقود. منذ انطلاقتنا، شهدنا تغيرات ملحوظة في كل من صناعة السيارات، وكذلك في نمو شركتنا وتطورها خلال فترات صعبة مرّت على لبنان والمنطقة. وقد وفرّت لنا مجموعة بي ام دبليو معادلة مثالية للنجاح، عبر تزويدنا بمنتجات فاخرة وممتازة عملت على جذب عملائنا عاماً بعد عام. ومن ناحيتنا، جمعنا بين هذه المنتجات والعمل الجاد والتفاني، وكانت النتيجة 65 عاماً من الولاء من جانب عملائنا الذين أصبحوا أصدقاءنا، فضلاً عن المبيعات المتفوقة عاماً بعد عام.
حتى اليوم لا تزال الشركات العائلية في لبنان مهمة وذات رمزية خاصة. في أوروبا وغالبية دول العالم بدأت الشركات العائلية تندثر شيئاً فشيئاً. لكن الامر في لبنان ليس كذلك، إذ أثبتت هذه الشركات قدرتها على النمو والتطور رغم كل الظروف وعدم الاستقرار. في الوقت الراهن، نعاني أزمات اقتصادية واضحة، وبالتالي لم يعد في استطاعة الشركات أن تكبر وتتطور كالسابق. من هنا تبقى العائلات رمزاً مهماً لتكاتف الجهود، خصوصاً أن الشركات العائلية تعطي الكثير من الثقة سواء للمستهلك أو للمصارف أو للتجار أو للوكلاء. وقد كرست عائلة «بسول ــــ حنينه» كل امكانياتها لتقدم أفضل ما لديها لخدمة زبائنها.

■ بحسب عدد من الخبراء، لا تزال السوق اللبنانية اليوم، رغم كل الازمات، أفضل أداء من السوق في الخليج وأفريقيا. ما رأيكم في الموضوع؟
حققت «بسول ــــ حنينه» نجاحات وأرقاماً مرتفعة في مبيعات السيارات في لبنان بفضل استراتيجية البيع التي نتبعها، وتقوم على ركائز رئيسة كالتسهيلات في الدفع وخدمة ما بعد البيع. ورغم الأوضاع الاقتصادية والأمنية الصعبة التي يعيشها البلد، شهدت سوق السيارات منافسة قوية بين الشركات الكبرى في سعيها الى تحقيق أرقام مبيعات مرتفعة عبر تقديم عروضات وتسهيلات بالدفع وأسعار تنافسية. وكان لافتاً أن يسجل حجم مبيعات السيارات الجديدة في لبنان ارتفاعاً كبيراً مقارنة بمبيعات السيارات المستعملة. وفي هذا الإطار، سجلت الشركة بيع حوالى 4000 سيارة عام 2015. ولكن، رغم هذه النتائج، من الصعب مقارنة لبنان بالدول العربية التي رغم معاناتها من أزمات متفاقمة لجهة عدم الاستقرار السياسي وتدهور سعر النفط وتأثيرهما على قطاع السيارات ككل، الا انها لا تستورد السيارات المستعملة كما هي الحال لدينا.

■ كيف تقيمون النتائج المحققة في 2015؟
كان 2015 عاماً ناجحاً، وقد استفدنا من انخفاض سعر اليورو الى مستوى غير مسبوق. هذا الأمر لمسه زبائننا بعدما قرّرت الشركة خفض الاسعار بين 15 و20%، والنتيجة بدت واضحة من خلال الارقام التي حققناها العام المنصرم وهي الافضل منذ 1991. فقد ارتفعت المبيعات بنسبة بلغت 42% مقارنة مع العام السابق، إذ تم تسليم 959 سيارة بي ام دبليو وميني لعملائنا، ما يمثل أكبر نمو فردي في السوق بالنسبة الى المنطقة.
وشكلت عائلة بي ام دبليو X التي واصلت شعبيتها لدى الجمهور اللبناني مع مبيع أكثر من 428 سيارة، نسبة 50% من إجمالي المبيعات لدى الشركة، بما في ذلك X6 ،X5 ،X4 ،X3 وX1 التي أطلقت حديثاً. لقد كانت عائلة X قوة محرّكة دفعت بي ام دبليو لتصبح واحدة من الشركات المصنّعة الأكثر نجاحاً لسيارات الدفع الرباعي الفاخرة في العالم.

■ ما هي النسبة التي تشكلها سوق السيارات الجديدة في لبنان؟
منذ أكثر من خمس سنوات كانت السيارات المستعملة المستوردة الى لبنان تشكل حوالى 80% من مجموع السوق. وكان لبنان يستورد ما يقارب 100 الف سيارة. أما اليوم فيستورد 70 الف سيارة غالبيتها جديدة لا يتعدى سعرها 15.000 دولار. فالمستهلك بات يفضل شراء سيارة جديدة مكفولة تمكنه من توفير تكاليف الصيانة لما لا يقل عن ثلاث سنوات.
بالارقام، يمكن القول ان السوق تراجعت حوالى 30%، غير ان وكلاء السيارات الجديدة لم يشعروا كثيراً بهذا التراجع لا سيما ان السيارات الصغيرة هي الأكثر طلباً في السوق المحلية. اذ ان 80% من المبيعات تحققها السيارات الصغيرة الجديدة، في حين شهد قطاع السيارات المستعملة تراجعاً ملحوظاً.

■ إلى أي درجة يؤثر الاغتراب اللبناني في نسب المبيع في السوق المحلية؟
حتى الآن لم نلمس اي تراجع بالارقام بسبب هذا الموضوع. قد نلحظه في وقت لاحق، خصوصاً أن الاقبال على صالات العرض تراجع. لكن لا يزال من المبكر الحديث عن انعكاسات مشاكل الاغتراب اللبناني على نسب المبيع محلياً.

■ كيف تتوقعون أن يكون عام 2016؟
عام صعب، لا بل صعب جداً. فمنذ الأشهر الأولى ونحن نلاحظ انخفاض الطلب على السيارات بشكل كبير.

■ الى أي درجة يؤثر عمل شركات تأجير السيارات على المبيعات؟
تشكل شركات تأجير السيارات حوالى 15% من مجمل مبيعاتنا. رغم الحديث مؤخراً عن تراجع اعمال هذه الشركات بنسب كبيرة إلا ان نسب مبيعاتنا التي تتشكل من خلال شركات التأجير قد ازدادت. يعود السبب في ذلك الى تغير وجهة عمل هذه الشركات، إذ لم تعد ترتكز إلى أغراض سياحية، بل باتت تؤجر سياراتها الى شركات أخرى لا ترغب بشراء سيارات لموظفيها مثلاً. وهذا ساعدنا بشكل كبير في المحافظة ولو جزئياً على عملائنا من شركات تأجير السيارات.

■ من ينافس اليوم BMW الصانع الألماني الكبير؟
في رأيي، كل الشركات التي حاولت ان تنافس السيارات الالمانية باءت بالفشل. قليلة هي الشركات اليابانية التي نجحت وإن جزئياً بذلك. فالمضاربة مع الألماني صعبة جداً.
■ هل تعتبر سيارات BMW محصورة بطبقة معينة ام انها متاحة لذوي الطبقة المتوسطة؟
تتراوح اسعار سيارات BMW بين 35 الف دولار و200 الف دولار. بالتأكيد ليست هناك سيارة بي أم بـ 20 ألف دولار ولكن اليوم باتت الشركة الالمانية تقدم مجموعة متكاملة تلبي مختلف الأذواق وتطال شرائح أكبر من المجتمع.

■ هل من خطط توسعية للشركة في السوق المحلية مستقبلاً؟
نحن في لبنان وسنبقى في لبنان، وليست لدينا أي خطط توسعية في المنطقة. كل ما يهمنا هو تقديم أفضل تجربة لعملائنا اللبنانيين.

■ هل تطورت طريقة المبيع من خلال الـ online ام ان الناس لا يزالون يفضلون زيارة صالات العرض التقليدية؟
في اوروبا كانت هناك محاولات عدة لتطوير طريقة البيع من خلال الـ online لكنها لم تلق النجاح المرجو. شراء سيارة بهذه الطريقة من دون رؤيتها والتأكد من خصائصها لا يزال أمراً صعباً. بالطبع، كل من يرغب بشراء سيارة جديدة يبحث عنها من خلال استخدام المواقع الإلكترونية، لكن لإتمام عملية الشراء يفضل الزبون الحضور الى صالة العرض وتفحص السيارة شخصياً.

■ بم تتميز «بسول ــــ حنينه» على صعيد خدمة ما بعد البيع؟
عاماً بعد عام ترتفع نسبة مبيع «بسول ــــ حنينه» بفضل تجربة الزبائن الناجحة مع الشركة. فتجربة بي. أم وميني غنية عن التعريف، في حين ان تجربة زبائن رينو ــــ داسيا ممتازة في السوق اللبنانية. في السابق كان اللبنانيون يتخوفون من السيارات الفرنسية الصنع. اليوم، بعد التحالف بين رينو داسيا ونيسان، تغيرت الصورة التي كانت سائدة لسنوات. والى ذلك، نحن نتميز بنظام الكفالة لسياراتنا حتى المستعملة منها والتي تتراوح بين سنة (للسيارات المستعملة) وثلاث سنوات للسيارات الجديدة.