فرض الحصار الذي ينفذه «تحالف» العدوان على اليمن التعايش الإجباري مع الظلام كأمر واقع. طيران العدوان استهدف بطريقة منهجية خطوط نقل كهرباء مأرب الغازية، المزود الرئيسي للعاصمة صنعاء وعدد من المحافظات بالطاقة.
وتسبب الحصار في إيقاف محطات الكهرباء الحكومية العاملة بالديزل كافة، وهي تزود المحافظات بنحو 150 ميغاوات، وكذلك محطات الكهرباء البخارية العاملة بالمازوت التي تزود عددا من المحافظات الساحلية بمئة ميغاوات، إضافة إلى توقف 11 شركة خاصة عن تزويد المحافظات بالطاقة المشتراة من القطاع الخاص.
يؤكد المدير العام للمؤسسة العامة للكهرباء، خالد عبد المولى، أن الأضرار التي طاولت أبراج وخطوط نقل الطاقة من محطة مأرب الغازية، التي تغذي العاصمة والمحافظات بـ341 ميغاوات، كبيرة وتقدر بنحو 250 عطلا على دائرتي خطوط الضغط العالي. ويشير، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن الأضرار طاولت أبراج الطاقة الممتدة من منطقة فرضه نهم التابعة لمحافظة صنعاء، والأبراج الواقعة في نطاق منطقة آل شبوان في محافظة مأرب، إضافة إلى تدمير أحد الأبراج الرئيسية للطاقة كليا في صنعاء، كما تعرضت ثلاثة أبراج للدمار الجزئي.
عبد المولى أوضح أن الفرق الفنية التابعة للمؤسسة توقفت عن العمل منذ 13 نيسان الماضي بسبب الاشتباكات المسلحة التي دارت في مأرب، لافتا إلى أن المؤسسة أرسلت ثلاث فرق فنية لإصلاح الأضرار وإعادة تشغيل المحطة الرئيسية للطاقة، ومتوقعاً إعادة الكهرباء إلى العاصمة والمحافظات في غضون أربعة إلى خمسة أسابيع، في حال استمرار تنفيذ الأعمال دون عوائق كعودة المواجهات إلى المناطق التي تمر منها خطوط نقل الطاقة.

لجأت مؤسسة الكهرباء للاقتراض من أجل تسديد مرتبات موظفيها

وتكبدت المؤسسة العامة للكهرباء، التي هي من أهم مؤسسات الإيراد في البلاد، أفدح الخسائر، بل أوشكت على الانهيار نتيجة استمرار خروج محطة مأرب الغازية عن الخدمة وانعدام مادتي الديزل والمازوت، ما دفعها إلى إعلان عجزها الكامل عن فعل واجبها اتجاه المواطنين.
ووفق بيانات المؤسسة، فإن إيراداتها التي بلغت في آذار الماضي 4.324 مليارات ريال يمني (1 دولار = 215 ريالا) عادت وانخفضت في نيسان إلى 1.337 مليار ريال، حتى أصابها الانهيار في أيار بعدما وصلت 172 مليونا فقط. وحاليا توقفت الإيرادات تماماً وأصبحت المؤسسة عاجزة عن سداد مرتبات موظفيها. ومن المعلومات التي اطلعت عليها «الأخبار»، أن المؤسسة لجأت إلى البنوك المحلية للحصول على قروض مالية للوفاء بالتزاماتها أمام موظفيها.
من جهة أخرى، ضاعفت أزمة الكهرباء الأزمة الإنسانية والاقتصادية في البلاد، كما تسببت في شلل شبه كامل للحركة التجارية والصناعية خلال الأشهر الأولى من العدوان، وأجبرت القطاع الصحي الخاص على تخفيض طاقته الاستيعابية بنسب تراوح بين 50% و70% لانعدام الوقود الكافي لتوليد الطاقة بالمحركات العاملة بالمشتقات النفطية.
كذلك تسبب العدوان السعودي، وفق الإحصاءات الأولية، في استهداف مباشر لأكثر من 108 شبكات ومحطات كهرباء في مختلف المحافظات، وجراء ذلك توقفت عشرات المشاريع الرئيسية والفرعية التابعة للكهرباء في الريف والحضر.
وغالبية تلك المشاريع حيوية ومهمة بل ممولة دولياً على شكل منح ومساعدات، لكن العدوان تسبب في وقف تمويل أهم مشروعين في جانب الكهرباء، هما مشروع الطاقة المتجددة بواسطة الرياح الذي يجرى تنفيذه في ميناء المخاء التابع لمدينة تعز، ومشروع تمويل المحطة الغازية الثانية للكهرباء في مأرب.
وبينما كان اليمنيون بانتظار استكمال مشروع غازية مأرب 2 الذي كان متوقعا تدشينه فعلياً في حزيران الماضي، وفق اتفاق الحكومة اليمنية مع شركة «بهارات» الهندية المنفذة للمشروع لتزويد العاصمة والمحافظات بـ400 ميغاوات إضافية من الكهرباء، أجبرت الأزمة اليمنيين على البحث عن أي حلول مؤقتة لإخراجهم منها.
وبعدما فقدت محركات الكهرباء العاملة بالديزل والبنزين جدواها وأصبحت مكلفة للغاية في ظل الحصار، تغير الاتجاه العام للمستهلك نحو إدخال منظومة الطاقة الشمسية، وهو ما حول اليمن إلى سوق استهلاكية كبيرة لمنتجات العشرات من الشركات العالمية، لترتفع فاتورة الانفاق على الإضاءة إلى أعلى المستويات. وحسب التقديرات، بلغ متوسط ما أنفقه اليمنيون خلال الأشهر القليلة الماضية على الطاقة الشمسية ربع مليار دولار.