بعد الكثير من الاتهامات التي طالت عمل المبعوث الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ طوال الفنرة الماضية، وما أثير عن شخصيته الضعيفة وعدم قدرته على مواجهة السعودية ورضوخه لشروطها، يبدو أن مهمة ولد الشيخ صارت في نهاياتها، مع المعلومات المتداولة أن البحث بدأ داخل أروقة الأمم المتحدة لإيجاد بديل منه في ظل التشكيك في أدائه.
وكشف مصدر سياسي يمني رفيع ضمن «وفد القوى الوطنية» لـ«الأخبار» أنّ الوفد طالب الأمم المتحدة بتغيير ولد الشيخ، نظراً إلى أدائه غير المتوازن خلال محادثات جنيف الأخيرة وخلال المرحلة ككل، علاوة على تجاهله إيجابية الأداء والمرونة التي يبديها «وفد القوى الوطنية».
وشدد المصدر على أن ولد الشيخ بات يخضع لإملاءات السفير الأميركي في اليمن، ماثيو تولر، بشكل واضح، مشيراً إلى أنه استجاب لطلب تولر بإيقاف المحادثات في جنيف بعد أن كان التمديد محل قبول كل الأطراف.
ولفت المصدر إلى أن ولد الشيخ ظهر أخيراً أنه يلعب الدور «التخديري» نفسه الذي يلعبه المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا، في عدم الجدية لحل الأزمة لمصلحة أجندات أميركية وسعودية.
ونقل مراسل «الأخبار» في نيويورك (نزار عبود) أن السعي لاستبدال ولد الشيخ جاء بعد فقدان الثقة بأدائه من قبل طرف صنعاء، وما وصف بـ«الإخفاقات المتكررة له» مع فشله في التوصل حتى الآن إلى اتفاق ينهي الأزمة في اليمن.
وتشير المعلومات إلى أن الاتحاد الأوروبي يبدو مهتماً بالمنصب، وأن سفيرة بروكسل لدى اليمن، بيتينا موشيت، تتحرك لدى الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي من أجل قبول ترشيحها.
وكان زعيم حركة أنصار الله، السيد عبدالملك الحوثي، نصح بعدم التعويل والمراهنة على الامم المتحدة باعتبارها تؤدي دورها ونشاطها وفقاً للسياسات الأميركية. وكشف الحوثي في خطاب متلفز، في ذكرى المولد النبوي، أن السفير الأميركي هو من أنهى المفاوضات الأخيرة في سويسرا، مضيفاً أن «هذا دليل على أن الطرف الأَميركي يريد للحرب أن تستمر ويريد للغزو أن يستمر». وهاجم زعيم «أنصار الله» السعودية، واصفاً إياها بالخادم المطيع للمشروع الأميركي من دون أن يكون لها هدف أو مشروع يخصّها.

نفذ الجيش و«اللجان» هجوماً مباغتاً على مواقع الغزاة غرب تعز

وفي الإطار، كشف مصدر «وفد القوى الوطنية» أن «السفير الأميركي وأحمد بن مبارك هما من كانا يديران أداء وفد حكومة (الرئيس الفار عبد ربه منصور) هادي خلال المفاوضات ويتلقيان التوجيهات منهما». وأكد أن هذا كان يجري بعلم المبعوث الدولي واطلاعه.
ميدانياً، يبدو أن الجيش و«اللجان الشعبية» بدأوا في مرحلة الحرب الصاروخية الباليستية ضمن الخطوة الأولى من الخيارات الاستراتيجية. وقصفت القوة الصاروخية، أول من أمس، تجمعاً للآليات والجنود السعوديين في منفذ الخضراء في نجران بـ10 صواريخ من طراز «أورقان»، كذلك قصفت موقع خباش وصلة والشرفة في نجران بحزم من صواريخ «الكاتيوشا».
وعلى الرغم من إسناد طائرات العدوان، فشلت قوات الغزو والمسلحون المؤيدون للعدوان في اختراق الحدود اليمنية من جهة منفذ الطوال جيزان شمال غرب اليمن. وكان الجيش اليمني قد أعلن في وقت سابق سقوط عشرات المقاتلين التابعين للقوات السعودية والمسلحين، إثر ضربة صاروخ باليستي «قاهر1» على تجمع لهم في منفذ الطوال السعودي، الأمر الذي قضى على مخطط اقتحام مناطق حرض وميدي.
وفي جيزان أيضاً، قصفت القوة الصاروخية والمدفعية، أمس، معسكر «قزع» وموقعي جحفان وشعب الدهمي والرمضة بعدد من الصواريخ والقذائف. وأكد مصدر في «الإعلام الحربي» أن القصف أدى إلى إحراق مخازن أسلحة سعودية في موقع «الرمضة» السعودي وتدمير آليات عسكرية، مضيفاً أن اشتباكات عنيفة اندلعت بين قوات العدوان إثر خلافات نشبت عقب تدمير مخازن أسلحة «الرمضة».
داخلياً، نفذ الجيش و«اللجان الشعبية»، أمس، هجوماً مباغتاً على مواقع الغزاة والمسلحين المؤيدين للعدوان جنوب غرب معسكر «العمري» في مديرية ذوباب غرب تعز. وأكد مصدر عسكري لـ«الأخبار» أن العملية أدّت إلى تطهير 4 تباب (تلال) وتأمينها بالكامل وتدمير مدرعات وقتل العشرات من المسلحين. وأضاف المصدر أنه عقب العملية، وصلت تعزيزات كبيرة للغزاة والمسلحين في محاولة لاستعادة مواقعهم، مستعينين بغطاء جوي كثيف استخدم القنابل العنقودية.
وأكد المصدر العسكري أن القوة الصاروخية للجيش و«اللجان» استهدفت تجمعات المسلحين بأكثر من 30 صاروخاً من نوع «كاتيوشا».
وكان عدد من قوات الغزو والمسلحين قد لقوا مصرعهم في قصف صاروخي استهدف تجمعاً لهم في مثلث ذوباب، غرب معسكر «العمري». وأفاد المصدر بأن من بين القتلى نقيب سابق في البحرية البريطانية يدعى جورج وليام كاسل، من مرتزقة «بلاك ووتر»، إضافة إلى إصابة ضابط سابق في القوات الخاصة البريطانية يدعى مارك جود هارت والفريد بانوشكا جنوب أفريقي وإسحاق بيكاردك أميركي.
وفيما تشهد جبهة مأرب هدوءاً نسبياً من جهة صرواح، أكد المصدر العسكري أن المعارك تدور حالياً في المناطق الواقعة على الحدود بين محافظتي الجوف ومأرب، إضافة إلى مناطق متفرقة في محيط حزم الجوف. وأكد المصدر أن الجيش و«اللجان الشعبية» تمكنوا أمس من استعادة السيطرة على منطقة المحجر الواقعة بين الحزم والغيل، وأن اشتباكات تجري في محيط اللبنات. وفيما يروّج إعلام العدوان أن مقاتليهم باتوا على مقربة من حدود العاصمة صنعاء، كشفت مصادر إعلامية زارت المنطقة أن المواجهات لا تزال بعيدة من مفرق الجوف شرقاً على الحدود بين مأرب والجوف باتجاه الجدعان.