محصوراً بحيّ الحجر الأسود حتى الآن، يُنتظر أن يبدأ خلال ساعات تنفيذُ اتفاق هو الأوّل من نوعه بين الدولة السورية وتنظيم «الدولة الإسلاميّة» برعاية أممية. الاتفاق ينصّ على خروج مسلّحي التنظيم من المنطقة المحسوبة إداريّاً على ريف دمشق، والمتاخمة لأحياء جنوبي العاصمة، بدءاً بالجرحى والعائلات. كذلك ينصّ «على تدمير الأسلحة الثقيلة والمتوسّطة، واصطحاب المغادرين أسلحتَهم الفرديّة فقط»، شأنه شأن معظم الاتفاقات التي عُقدت بين الدولة السورية والمجموعات المسلّحة الأخرى في أوقات ومناطق سابقة. ورغم أنّ الأنباء حول تنفيذ الاتفاق لم تخرج إلى التداول حتى يوم أمس، غير أنّ مصدراً من «وجهاء» المنطقة أكّد لـ«الأخبار» أنّ «المرحلة الأخيرة من المفاوضات استغرقَت قرابة شهر، وسط حرص جميع الأطراف على إحاطتها بالسرّيّة». ووفقاً للمصدر ذاته، فقد كان من المفترض أن يدخل الاتفاق حيّز التنفيذ منذ حوالى أسبوع، قبل أن يؤجّل بسبب خلاف يتعلّق بالوجهة التي سيقصدُها المسلّحون». ووسط تحفّظ عن الخوض في التفاصيل، اكتفى المصدر بالتأكيد على أنّ «الضغوط التي مارسها عدد من وجهاء المنطقة لعبت الدور الأبرز في قبول المسلّحين الاتفاق»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ «الوسطاء كانوا محليّين، أمّا دور دي ميستورا (ستيفان، المبعوث الدولي إلى سوريا) والأمم المتحدة فأشبه بالضامن والمراقب لتنفيذه».

سيغادر الحجر الأسود جزء كبير من مسلّحي «جبهة النصرة»
المصدر أكّد ما تداولته مصادر إعلاميّة حول «إزالة بعض السواتر وفتح بعض الطرقات بين الحجر الأسود ومنطقتي ‏القدم وسبينة»، موضحاً في الوقت ذاته أنّ «بدء تنفيذ اتفاق الحجر الأسود قد يكون أشبه باختبار حسن نيات تمهيداً لتعميم التجربة على معظم المناطق المجاورة». وأضاف: «هذه المرحلة لم تشمُل تلك المناطق، لكنّ بعض المسلّحين الموجودين فيها والراغبين في الخروج قد تمكنوا بجهود شخصيّة من مغادرة المناطق والوصول إلى الحجر تمهيداً للمغادرة». وعلاوةً على مسلّحي «داعش»، سيغادر الحجر الأسود جزءٌ كبيرٌ من مسلّحي «جبهة النصرة» الرافضين لمستقبل السيطرة في الحي، إذ سيُصار إلى «تسوية أوضاع المسلّحين الذين سيبقون في المنطقة بعد تسليم أسلحتهم، وعودة الحي إلى كنف الدولة السورية». ووسط تضارب الأنباء عن الوجهة التي سيقصدها المسلّحون المغادرون، أفادت مصادر «الأخبار» عن أنّ «الاتفاق يضمن وصول العائلات والجرحى إلى مدينة الرقّة، مروراً بمناطق سيطرة الدولة السوريّة، فيما يُنتظر أن ينقسم المسلحون الباقون إلى وجهتين: الرقّة، ومناطق سيطرة التنظيم في البادية»، في الوقت الذي لم تتوافر فيه تفاصيل دقيقة حول الوجهة التي سيقصدُها مسلّحو «النصرة». وكانت مصادر إعلاميّة قد أشارت إلى مدينة مارع (ريف حلب الشمالي، وعلى مقربة من الحدود) بوصفها وجهةً مُحتملة لبعض المسلّحين المغادرين. ومن المرجّح، في حال صحّت هذه الأنباء، أن تكون المدينة وجهةً لمسلّحي «النصرة»، حيث تحضرُ الأخيرةُ على خريطة السيطرة في المدينة، فيما ينتشر مسلّحو «داعش» في محيطها مع محاولات متكرّرة لاقتحامها. وفور سريان أنباء الاتفاق، انتشرت في أوساط المجموعات المسلّحة المعادية لتنظيم «داعش» موجة اتهامات للتنظيم بـ«تسليم المناطق للنظام» ودعوات إلى «نصب الكمائن لخوارج داعش المغادرين»، علاوةً على اتهام «جبهة النصرة» بـ«التفريط والتواطؤ»، ومطالبة لـ«أمرائها» بموقف واضح من الاتفاق.