بعد سلسلة الخطوات الانفصالية التي برزت في عدن والتي أثارت تساؤلات حول دور الامارات في دعم «الحراك الجنوبي» الانفصالي، علمت «الأخبار» بأن السعودية والإمارات تسعيان إلى «تنظيم الخلاف» حول الجنوب بينهما، عبر إعادته إلى عباءة السعودية ورعايته، من دون إغفال الهواجس الاماراتية وخصوصاً المرتبطة بالعلاقة مع حزب «الإصلاح» (الإخوان المسلمين).
وفي معلومات حصلت عليها «الأخبار»، حصل تفاهم بين السعودية والإمارات يقضي بتوسيع دور الامارات في الساحة اليمنية ولا سيما في الجنوب، مقابل انصراف الأخيرة عن دعم الانفصال أو التشجيع عليه، مع السماح لها بالتلويح به فقط، لأنه المفتاح والمدخل الوحيد للتواصل مع «الحراك الجنوبي» الانفصالي. وأفادت المعلومات بأن التفاهم بين الجانبين ينصّ على المساعدة السعودية على إقصاء حزب «الإصلاح» وتحييده عن الجبهات الرئيسة، ومنعه من السيطرة على مناطق سكانية وجغرافية قد تهيّئه في المستقبل كي يكون شريكاً لـ»التحالف» في أي تسوية سياسية أو حتى لفرض واقع معين. وبعدما كانت الإمارات تعمل وحدها مع القيادات الجنوبية ولا سيما «الحراك الجنوبي»، سمح الاتفاق لها بالعمل فقط ضمن الإطار الموحد لـ «التحالف» وتحت سلطة ما يسمى «شرعية» الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي.
وقد بوشر بتطبيق التفاهم بداية الشهر الجاري، وتشير المعلومات إلى أن جهوداً كبيرة تُبذل لإنجاحه. ومن بوادر تطبيقه، جرى في الأسبوع الماضي إخراج قائد «المقاومة» محمود المخلافي المحسوب على «الإصلاح» من تعز إلى مدينة عدن مع عدد من معاونيه. وحتى الآن لم تحسم الوجهة المقبلة للمخلافي، لكن المعلومات تشير إلى أن الخيارات المطروحة هي الرياض أو القاهرة واذا تقررت عودته إلى تعز فستكون ضمن إطار «شرعية هادي».

انفصال الجنوب واجهة لإعادة تكريس الأقاليم الست

وفي السياق السياسي، أفادت مصادر مطلعة بأن الإمارات باشرت إجراء الاتصالات بقيادات يمنية، شمالية وجنوبية، وعقد لقاءات بين هؤلاء وبين كبار مسؤولي الدولة وعلى رأسهم ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد. وقد عُرف من هذه اللقاءات بعضها فقط:
أولاً، زيارة وفد من بعض القبائل في محافظة مأرب المؤيدة لـ «التحالف» برئاسة المحافظ سلطان العرادة المحسوب على «الإصلاح»، ولكن بصفته الشخصية والرسمية لا العقائدية، الإمارات وتوجت لقاءات الوفد الاجتماع بمحمد بن زايد في قصره «الشاطىء».
ثانياً، زيارة العميد عيدروس الزبيدي والعميد شلال شائع بصفتهما الرمزية والقيادية في «الحراك الجنوبي» الإمارات، التي استمرت قرابة الشهر، قبل أن يعودا إلى عدن قبل أيام من العملية الانتحارية الأخيرة التي تبناها تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش)، وأدت إلى مقتل محافظ عدن السابق جعفر سعد، ثم جرى تعيين الزبيدي محافظاً لعدن وشايع مسؤولاً أمنياً لها.
ثالثاً، استقبال أبو ظبي وفود من قيادات التنظيمات السلفية المحسوبة على السعودية والبارز منهم «كتائب أبو العباس» و»حماة العقيدة» وهم بقايا «جماعة دماج» الذين خرجوا من صعدة سابقاً بقيادة (عادل عبده فارع ــ أبو العباس) ونائبه في الكتائب ماجد العدني المكنّى بـ «أبو يعقوب الأشعري»، وقد جرى الاتفاق على الدفع بهم إلى محافظتي تعز وإب.
رابعاً، زيارة الرئيس السابق لليمن الجنوبي علي سالم البيض للإمارات حيث لا يزال. وتعد هذه الزيارة الأولى منذ عقود. غير أن مصادر مطلعة أفادت «الأخبار» بأن الزيارة لم تحقق أي نتائج بسبب اشتراط البيض دعم الامارات لانفصال الجنوبي للسير في فلكها.
خامساً، زيارة وفد قادة فصائل «المقاومة الجنوبية» إلى الإمارات الأسبوع الماضي. بالإضافة إلى وجود بعض من القيادات اليمنية في الامارات بصورة غير علنية بغرض إجراء مشاورات مع مسؤولين إماراتيين.
وفي المسار السياسي أيضاً ولكن على خط آخر، نشط مستشار الرئيس المستقيل هادي، حيدر أبو بكر العطاس المحسوب على الرياض، بين أبو ظبي والقاهرة في الأسابيع الأخيرة للتحضير للقاء موسع يجمع القيادات الجنوبية ــ بهدف انتخاب قيادة موحدة للجنوب. غير أن المشاورات التي أجراها باءت بالفشل لاشتراطه جعل «شرعية هادي» مرجعية اللقاء، الأمر الذي قوبل برفض مطلق من قبل القيادات السياسية الجنوبية لهذه «الشرعية»، كل من منطلقاته الخاصة.
أما في الميدان الجنوبي، فتختلف الصورة عن المشاروات واللقاءات الجارية في الإمارات. وأفاد قيادي حراكي «الأخبار» بأنه وفيما لا تزال التنظيمات المتطرفة («القاعدة» و»داعش») تتمدد وتعزز حضورها في الجنوب عموماً وعدن خصوصاً من دون أي خطة لمواجهة خطرها، عمدت سلطات الاحتلال الاماراتي إلى الضغط لتعيين كل من العميد الزبيدي والعميد الشايع لامتصاص نقمة «الحراك الجنوبي». بينما هي في حقيقة الأمر تقوم بتفتيت قوى «الحراك» وتشتيتها، وما الحركات التي قام بها الرجلان من خلال رفع علم الجنوب على سارية مركز المحافظة في عدن، وغيرها من الأشكال الرمزية إلا ذر الرماد في عيون الجنوبين. ويأتي السماح بهذه الأعمال بهدف تكريس الأقاليم الستة التي انبثقت عن مخرجات الحوار الوطني ومنها إقليم عدن الذي يضم (عدن، لحج وأبين). وتساءل المصدر أنه اذا كانت نيات «التحالف» صادقة، «فلماذا تستقدم قوات سودانية وقوات متعددة الجنسيات في إطار شركة بلاك ووتر لحفظ الامن في عدن، بينما شباب الجنوب عاطل من العمل، الذين يجري تجنيدهم من هؤلاء في ما يسمى «جيش الشرعية» يُزجّ بهم في جبهات القتال الشمالية.
ويتساءل القيادي الحراكي في حديثٍ إلى «الأخبار»، عمّن يسيطر على مطار عدن ومينائها في الواقع، وعن جنسيات القوات العسكرية الأجنبية التي تقاتل تحت مسميات وهمية. ويقول: «إذا كان مأخذنا الكبير على إخواننا في الشمال هو دخولهم الجنوب من دون تنسيق مع الحراك ووصفناهم بالـ»محتلين» فكيف نسمح لأنفسنا باستقدام جيوش أجنبية وتحشيدها في أرضنا لغزو الشمال، أليس ذلك أكبر وأعظم بكثير مما عايبنا به الشمال؟».
ويخلص القيادي الحراكي إلى القول إن معالم سياسة دول «التحالف» واضحة لدى الحراك، «ففيما هي تسعى إلى تأطير القوى السلفية ودعمها بكل الإمكانات، تتعامل في الوقت نفسه مع قوى الحراك الجنوبي بالمفرق في مسعى لتحجميه وتقليص دوره».
وفي ضمن مسعى تشتيت «الحراك» وتذويبه في ما يسمّى »شرعية هادي»، علمت «الأخبار» بأن الإمارات تضغط على هذا الأخير لإصدار سلة تعيينات، عرف منها تعيين الحراكي ناصر الخبجي محافظاً للحج، ومحمد علي السعدي محافظاً لأبين.