تنطلق يوم غد أعمال مؤتمر «جنيف 2» بين الأطراف اليمنية للوصول إلى حل للأزمة وإمكانية إعادة إحياء الحوار بين الأطراف اليمنية، وسط حذر بعض الأطراف من مغبة إخفاق المؤتمر في الوصول إلى حل. وينتظر اليوم وصول وفد «القوى الوطنية»، الذي يمثله وفد حركة «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام»، إلى مدينة جنيف السويسرية بعدما كان قد وصلها أمس وفد الحكومة المستقيلة.
في هذه الأثناء، تصاعدت أصوات يمنية تحذر من مغبة إخفاق «جنيف 2»، وشدد عددٌ من المتابعين على أن هذا السيناريو سيكون له تداعياته على المنطقة وليس على اليمن وحده، فيما رأى آخرون أن الميدان هو من سينهي الوضع ويحسم المشكلة، على اعتبار أن صمود تسعة أشهر أعطى مؤشرات واضحة على إخفاق العدوان والحصار على اليمن في فرض أي تغيير في المعادلة، بل إن استمراره بات يعطي نتائج عكسية لمصلحة الجيش و«اللجان الشعبية»، في حين أن السيطرة على الجنوب لم تكن سوى للجماعات الإرهابية.
وكشف المتحدث الرسمي لـ«أنصار الله» ورئيس وفد الحركة إلى جنيف، محمد عبد السلام، أن الحلول جاهزة «إذا كان هناك جدية في الوصول إليها». وفي تعليق على تساؤلات بشأن نية الطرف الآخر، قال عبد السلام لـ«الأخبار»، أمس، «إذا كانوا يريدون الحل فالحلول جاهزة، وإن كانوا يريدون الحرب فلن نتردد لحظة واحدة في الدفاع عن أرضنا ووطننا». وكان عبد السلام قد عقد مؤتمراً أول من أمس، قبيل مغادرة وفد الحركة مطار صنعاء على متن طائرة عمانية، أكد فيه أن «أنصار الله أبدت مرونة عالية خلال المرحلة الماضية في التعاطي مع المساعي الدولية». وشدد على أنهم فوجئوا بأن المسودة النهائية التي تسلموها من الأمم المتحدة لم تشر إلى الملاحظات التي تم الاتفاق بشأنها في مسقط أخيراً، ولكن الوفد أبدى مرونة تجاه هذه الجزئية.

قتل 19 جندياً سودانياً بعملية نوعية في لحج

وأضاف: «لا مانع لدينا من أن نذهب إلى جنيف من دون استيعاب ملاحظاتنا ... وسنحملها معنا»، مشدداً على أن «أي حوار سياسي في ظل استمرار الحرب ستكون فرص نجاحه ‏ضئيلة جداً، (لكن) الجيش واللجان الشعبية ستوقف إطلاق النار إذا توقف العدوان ومرتزقته». وفي رد على سؤال «الأخبار» بخصوص عدم إعلان الأمم المتحدة مسودة المؤتمر وموعده في بيان رسمي كما هو متوقع، أوضح عبد السلام أن هذا «عائد إلى الأمم المتحدة نفسها، وربما لديهم بعض الأسباب»، مشيراً إلى أنهم ذهبوا إلى «جنيف 1» من دون الاتفاق على مسودة.
وتابع: «إذا فشل الحوار لا سمح الله، فإن عامل الثقة بالأمم المتحدة وبأي حوار سترعاه في هذا الاتجاه سيكون ضعيفاً». وبخصوص شكل الحكومة التي تطالب بها الحركة، أكد ضرورة أن تكون حكومة توافق وطني «كي تتمكن من حمل أعباء المرحلة»، كاشفاً عن أن الحركة «رفضت النقاش حول عودة حكومة (خالد) بحاح المستقيلة». كما كشف عن «صعوبة ‏إقناع الأمم المتحدة بضرورة استيعاب بند محاربة القاعدة وداعش ضمن أجندات جنيف».
وعلى وقع إرهاصات انعقاد «جنيف 2»، تشهد العمليات العسكرية تصعيداً متسارعاً في كل الجبهات. فقد أعلن مصدر عسكري أمس، أن القوة الصاروخية للجيش اليمني قصفت قاعدة «خالد بن عبد العزيز» في منطقة خميس مشيط السعودية بصاروخ من نوع «قاهر 1»، وهو صاروخ أرض ــ أرض روسي الصنع مطور محلياً يجري استخدامه للمرة الأولى في المعارك، ويصل مداه بعد التطوير والتعديل إلى 300 كيلومتر. وأكد المصدر العسكري، في تصريح لـ«الأخبار»، أن الصاروخ أصاب الهدف بدقة عالية، معتبراً أن «إطلاق الصاروخ يأتي ضمن المرحلة الأولى من الخيارات الاستراتيجية».
وفي رسالة مفادها أن المنظومة الصاروخية اليمنية لا تزال بخير وأن الخيارات العسكرية والسلاح النوعي جاهز للاستخدام في الوقت المناسب، نشر «الإعلام الحربي» لقطات للحظة إطلاق الصاروخ الباليستي أمس على القاعدة في خميس مشيط، وعرض الفيديو مخازن هذه المنظومة المطورة وعليها العلم اليمني وشعار الطير الجمهوري.
على الصعيد نفسه، شهدت جبهة الحدود قصفاً بصواريخ «الكاتيوشا» والمدفعية على عدد من المواقع في نجران وجيزان وعسير، مستهدفة مخازن أسلحة ومدمرة عدداً من الآليات المدرعة، إضافة إلى مواصلة الاقتحامات المتكررة لمواقع وقرى سعودية.
داخلياً، أفاد مصدر عسكري بأن قصفاً صاروخياً استهدف، أمس مواقع لقوات الغزو والمسلحين الموالين لهم في منطقة الجدعان في مأرب نجم عنه عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوفهم وتدمير عدد من الآليات. وفي مأرب أيضاً، أكد «الإعلام الحربي» مصرع عشرات المرتزقة خلال صد الجيش و«اللجان الشعبية» محاولة تسلل لهم باتجاه منطقة كوفل ‏التي يسيطر عليها الجيش و«اللجان». ووفق «الإعلام الحربي»، فقد تمكن الجيش و«اللجان» من إعطاب مدرعة واغتنام عدد من الأسلحة خلال إحباط محاولة تقدم للمرتزقة باتجاه جبل أتياس ودقياوين.
وفي لحج الجنوبية، أكدت مصادر مطلعة أن طائرة «إف 16» سعودية تحطمت في ساعة مبكرة من صباح أمس جراء ارتطامها بالأرض أثناء هبوطها في قاعدة «العند الجوية» وانفجار أحد صواريخها. في حين أكد مصدر عسكري مصرع 19 جندياً سودانياً إثر عملية نوعية استهدفت تجمعاً لهم في مصنع الشاطري في منطقة كرش مع وصول 12 جثة إلى قاعدة «العند» الجوية مساء أمس.
وفي تعز، قال مصدر عسكري في المحافظة إن الجيش و«اللجان الشعبية» تمكنوا من قتل وإصابة عدد من مرتزقة العدوان وتدمير عدد من الآليات العسكرية في قصف صاروخي ومدفعي استهدف تجمعاتهم أمس، خلال عمليات صد محاولات تسلل باتجاه الجبهات الثلاث «العمري والوازعية وكرش». وأكد المصدر لـ«الأخبار» أن الجيش و«اللجان الشعبية» تمكنوا من تأمين جبل السدرة الاستراتيجي في الوازعية بعد دحر المرتزقة وعناصر تنظيم «القاعدة» منه.
إلى ذلك، أعلن إعلام العدوان السيطرة على جزيرة حنيش اليمنية في البحر الأحمر. وأكد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، شرف غالب لقمان، أن احتلال جزيرة حنيش من قوات «تحالف العدوان» السعودي لن يستمر طويلاً، مضيفاً أن قوات الجيش و«اللجان» ستعمل على إخراج عناصر ومرتزقة الغزاة من الجزيرة بالقوة.