يبدو أن الأشخاص الذين يسهرون ليلاً ويجدون صعوبة كبيرة في الاستيقاظ صباحاً، يتحتم عليهم إعادة النظر في عادة النوم. فقد توصلت دراسة حديثة إلى أن الأشخاص، الذين يُحبون السّهر ليلاً ويجدون صعوبة في الاستيقاظ باكراً، يُعانون من الأمراض بشكلٍ دائم ويفارقون بالتالي الحياة باكراً، بالمقارنة مع الأشخاص الذين يستيقظون في وقتٍ مبكر.

الدراسة الصادرة بالتعاون بين جامعة «فينبرغ» للطبّ في كاليفورنيا وجامعة «سري» البريطانية، تشير إلى أن ساعات المساء هي الوقت الذي يأكل فيه الكثير من الناس الحلويات والوجبات الخفيفة ويتسمّرون أمام التلفزيون. كما أن البعض الآخر تأتيه أيضاً الرغبة في تناول وجبات جاهزة في هذه الفترة الزمنية، إضافة إلى ارتفاع استهلاك الكحول والسجائر في الليل.
وأفادت الدراسة بأن اختبارات سابقة أكّدت أن هواة السهر ليلاً، يُعانون من ارتفاع الوزن أو السمنة، وكذلك ارتفاع ضغط الدم الشرياني أو مرض السكري، فيما أوضحت دراسات نفسية أن الاندفاعية والفضول يزدادان بشكلٍ كبير في ساعات المساء، بعدما وجد الباحثون أن تغير حركة الليل والنهار يُزعج الغلوكوز.

نتائج وأرقام
اعتمدت النتائج على دراسة شملت أكثر من 433 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 38 و73، طلب العلماء منهم أن يصنفوا أنفسهم من بين «فئة الاستيقاظ صباحاً على نحو قاطع»، «فئة الاستيقاظ صباحاً على نحو معتدل»، أو «فئة السهر على نحو قاطع». ومن ثم، تم ربط أجوبة المشاركين بين الحالات المرضية والبحث في حالات الوفاة بين المشاركين بعد نحو ست سنوات ونصف من بدء الدراسة.
وبعد ضبط عوامل عدة مثل السن، الجنس، العرق، التدخين، مؤشر كتلة الجسم والحالة الاجتماعية والاقتصادية، توصل الباحثون إلى أن احتمال الوفاة المبكرة يتراجع إلى أدنى معدلاته بالنسبة إلى أولئك الذين ينتمون إلى «فئة الاستيقاظ صباحاً على نحو قاطع»، في حين تزداد احتمالات الوفاة بالنسبة إلى مَن لديهم ساعة بيولوجية متأخرة بنسبة 10 في المئة.
من جانب ٍ آخر، لاحظ الخبراء أن الإصابة بالمرض ازدادت لدى الأشخاص الذين يسهرون في الليل، خصوصاً الأمراض النفسية؛ فقد ارتفع خطر الإصابة بمرض السكري بنسبة 30 في المئة وأمراض المعدة والأمعاء بنسبة 23 في المئة، فضلاً عن ارتفاع أمراض الجهاز التنفسي بنسبة 22 في المئة.

هواة السهر ليلاً يُعانون من ارتفاع الوزن أو السمنة (غيتي)

وعلى رغم أن المشرفين على الدراسة لم يتناولوا بالبحث كيفية حدوث مشكلات صحية، إلا أنهم أشاروا إلى أن من يعانون من النوم والاستيقاظ متأخراً هم الفئة الأكثر عرضة لأضرار، إذا اضطروا إلى تعديل عاداتهم بما يتفق و«عالم الاستيقاظ مبكراً».
وتحدثت المشرفة على الدراسة في جامعة «فينبرغ» للطب، كريستين كنوستون، في تصريحات لموقع المجلة العلمية المتخصصة «بوبيلر ساينس» ، عن ضرورة «نقل هذه الرسالة إلى الأشخاص الذين يسهرون في الليل». وقالت: «قد تكون هناك بعض العواقب المرتبطة بعادة السهر في الليل، إذ يحتاج المرء إلى أن يكون أكثر يقظة من أجل الحفاظ على أسلوب حياة صحي أكثر».
وعلى رغم أنّ الدراسة لم تُشر إلى إيجابية في الاستيقاظ متأخراً، قالت كنوتسون إن عشاق السهر ليسوا «في مرحلة الخطر الجسيم»، فيما لفت والكوم فون سانشيز، أستاذ علم الأحياء الزمني في جامعة «سري»، وأحد المشرفين على الدراسة، إلى أن المشكلات الناجمة عن السهر «مشكلات صحية عامة لم يعد يمكن تجاهلها».

توصيات كنوتسون لتعديل الساعات البيولوجية بهدف الاستيقاظ مبكراً:

ضمان التعرض للضوء عند الاستيقاظ مبكراً في الصباح، وليس في المساء.
محاولة الحفاظ على توقيت ثابت للنوم وعدم السماح بالسهر.
تنظيم سلوكيات الحياة اليومية على نحو صحي وإدراك أهمية وقت النوم.
إنجاز المهام مبكراً مع تقليل السهر قدر الإمكان.