سريعاً ينتقل فيروس «كورونا» بين البشر، الأمر الذي بدأ يمثّل خطراً حقيقياً على العالم. هذا ما دفع الصين إلى اتخاذ إجراءات احترازية إضافية، تتضمن توسيع إجراءات الحجر الصحي بهدف احتواء الفيروس لتشمل 13 مدينة و41 مليون شخص.

كذلك أعلنت السلطات الصينية شروعها في بناء مستشفى خاص مخصّص لعلاج المصابين بفيروس «كورونا» القاتل الجديد، الذي أسفر حتى الآن عن وفاة 26 شخصاً وإصابة المئات.
ونقلت الوكالة عن السلطات في مدينة ووهان قولها في بيان اليوم، إن المدينة «تبني مستشفى لعلاج المصابين بالفيروس الجديد؛ لمعالجة نقص الموارد الطبية الموجودة»، على غرار مستشفى شياو تانغشان الذي تم بناؤه لمعالجة مرضى فيروس «سارس» في بكين. ووفق البيان، سيضم المستشفى 1000 سرير على مساحة 25 ألف متر مربع، ومن المقرّر الانتهاء منه في 3 فبراير/ شباط المقبل.
يشار إلى أن مستشفى «سارس» في بكين، بُني في عام 2003 في ستة أيام فقط لعلاج تفشي فيروس مشابه بفيروس «كورونا» انتشر من الصين إلى أكثر من عشر دول وتسبّب في وفاة نحو 800 شخص. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على الإنترنت، أخيراً، حشوداً من الناس يرتدون الأقنعة، ويصطفون للفحص أمام المستشفيات، التي تعاني من نقص الإمدادات. وأصدرت ما لا يقل عن 8 مستشفيات في ووهان، عبر شبكة الإنترنت، دعوات عامة للتبرع بالأقنعة والنظارات الواقية وغيرها من المستلزمات الطبية الواقية.
وفي السياق ذاته، اتخذت السلطات احتياطات وقائية في جميع أنحاء البلاد، فألغت الفعّاليات العامة الكبرى في العاصمة بكين، بما في ذلك معارض المعابد التقليدية التي تشكل عنصراً أساسياً في احتفالات رأس السنة الصينية الجديدة.
وفي وقت سابق اليوم، أعلن تلفزيون الصين المركزي ارتفاع حصيلة وفيات «كورونا» الجديد في الصين إلى 26 شخصاً، فيما بلغ إجمالي الإصابات 887 حالة. والأربعاء الماضي، أغلقت السلطات مدينة ووهان وحظّرت الدخول إليها، وسط غموض حول موعد رفع الحجر الصحي عن المدينة.
والفيروس الجديد الذي بات يسمى «فيروس ووهان» نظراً إلى اكتشاف أول حالة إصابة بالفيروس في هذه المدينة (12 كانون الأول)، ينتقل عن طريق الجو في حالات التنفس والعطس والسعال. ومن أول أعراض الإصابة بالفيروس، ارتفاع درجة حرارة الجسم، وألم في الحنجرة، والسعال، وضيق في التنفس، والإسهال، وفي المراحل المتقدمة يتحول إلى التهاب رئوي، وفشل في الكلى، قد ينتهي بالموت.
على الصعيد نفسه، حذّر «مجلس السياحة والسفر العالمي» اليوم الجمعة من أن انتشار فيروس «كورونا» الجديد في الصين يمكن أن يترك «تأثيراً اقتصادياً طويل الأمد» على السياحة العالمية في حال تم السماح بانتشار الذعر. وقالت رئيسة المجلس غلوريا غيفارا إنه «اثبتت لنا الحالات السابقة أن إغلاق المطارات وإلغاء الرحلات الجوية وإغلاق الحدود غالباً ما يكون لها تأثير اقتصادي أكبر من تأثير الوباء نفسه»، مضيفة: «التواصل السريع والدقيق والشفاف مهم للغاية لاحتواء الذعر والتخفيف من الخسائر الاقتصادية السلبية».
وغيفارا هي وزير السياحة المكسيكية السابقة التي شاركت في جهود التخفيف من تأثيرات انتشار فيروس انفلونزا «إتش 1 إن 1» الذي قُدرت أضراره الاقتصادية بنحو 55 مليار دولار، بحسب المجلس الذي مقره لندن. وشهدت الصين انخفاضاً بنسبة 25% في عائداتها من السياحة وخسرت 2.8 مليون وظيفة بسبب انتشار وباء «سارس» في عام 2003.