تضاعفت أعداد المصابين بفيروس «كورونا» 13 مرة في الهند، خلال شهرين تقريباً، ومردّ ذلك إلى موجة ثانية قاسية تسبب في انتشارها التجاهل الصريح لقيود السلامة، في أماكن كثيرة بالبلد الشاسع.


فقد كانت اللقاءات الجماهيرية الانتخابية التي عقدها رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، وغيره من كبار الشخصيات، إضافة إلى المهرجانات والتجمعات الدينية التي يكثر فيها الازدحام، سمة أساسية في الزيادة القياسية في الإصابات الجديدة.

ويقول خبراء، إنه بعد السيطرة على الموجة الأولى في أواخر العام الماضي، تراخت القيادات الهندية وقللت من شأن الفيروس، وسمحت بتصرفات خطرة، بل وشجعت عليها وأعادت فتح الأنشطة الاقتصادية بسرعة كبيرة وعلى نطاق واسع.

وسجلت الهند رقماً قياسياً للإصابات اليوم، بلغ 127 ألفاً، وهو الأعلى في العالم. وهذه ثالث مرة هذا الأسبوع، تزيد فيها الإصابات اليومية عن 100 ألف، بالمقارنة مع الذروة السابقة التي بلغت 98 ألفاً، في منتصف أيلول الماضي. والهند هي ثالث أكثر دولة في العالم من حيث عدد الإصابات.

وبعد أيام من إعلان وزير الصحة احتواء الوباء في الهند، في أواخر كانون الثاني، أعادت مومباي فتح شبكة قطارات الضواحي الهائلة، وسمحت السلطات لعشرات الآلاف من الزائرين بدخول الملاعب لحضور مباريات الكريكت الدولية.

وتجاهل كثيرون من سكان الهند، البالغ عددهم 1.35 مليار نسمة، الكمامات والتباعد الاجتماعي، فيما حضر مودي ووزير الداخلية، أميت شاه، لقاءات شعبية انتخابية شارك فيها مئات الآلاف، أغلبهم من دون كمامات.

وقد عرّض وزير الصحة، هارش فاردان، نفسه لانتقادات، بسبب نشره عشرات الصور ومقاطع الفيديو على موقع «تويتر» لتجمعات حزبية.

وفي سياق متصل، قررت نيوزيلندا، اليوم، منع دخول المسافرين القادمين من الهند، بمن فيهم المواطنون النيوزيلنديون، لمدة أسبوعين بسبب انتشار «كورونا».

وفرضت السلطات الهندية بعض القيود على التحركات، لكن الوزراء الاتحاديين ورجال الصناعة نصحوا بعدم فرض إغلاق عام آخر. وكانت القيود التي فُرضت العام الماضي قد ألحقت الضرر بالاقتصاد وفقد الملايين أشغالهم.

ويتزايد بدلاً من ذلك عدد الولايات التي تفرض قيوداً محليّة، من بينها حظر التجول ليلاً في مدن كبرى مثل دلهي ومومباي.

كذلك، رفضت السلطات إلغاء مهرجان هندوسي يستمر أسابيع، ويُعقد مرة كل 12 عاماً على ضفاف نهر الجانجا، في ولاية أوتاراخاند الشمالية.

ويُعتبر هذا المهرجان الذي يتوقع أن يجذب ملايين المتدينين، مناسبة في غاية الأهمية في حملة حزب مودي القومي الهندوسي، في الولاية التي تشهد انتخابات العام المقبل.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا