أظهرت وثائق جديدة نشرها موقع «ويكيليكس»، أمس، أن عناصر من حركة «فتح» طلبوا من إسرائيل مهاجمة حركة «حماس» غداة سيطرتها العسكرية على قطاع غزة في 2007. ونقلت المذكرات عن رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي الـ«شاباك»، يوفال ديسكين، تأكيده لمسؤولين أميركيين في حزيران 2007 أن عناصر من «فتح»، الذين «انهارت معنوياتهم» أمام القوة المتنامية لـ«حماس»، طلبوا منهم مساعدتهم. وقال «إنهم يطلبون منا مهاجمة حماس وهم يائسون».


وفي السياق، كشفت وثائق أخرى أن الولايات المتحدة لم يكن لديها أيّ أوهام في عام 2009 بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط، إذ اعترفت في وثيقة تعود إلى تشرين الثاني 2009 بأن «الهوة شاسعة بين أقصى ما يمكن أن يقترحه رئيس وزراء إسرائيلي والحدّ الأدنى الذي يمكن أن يوافق عليه رئيس فلسطيني».
كذلك طرحت الولايات المتحدة علامات استفهام بشأن إرادة إسرائيل الفعلية في التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين. وجاء في الوثيقة «ليس واضحاً بالنسبة إلينا إلى أيّ حدّ (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو مستعد للذهاب».
وأوضحت الوثيقة أن نتنياهو «مهتم بالقيام بمبادرات تدعم أبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس)، لكنه لن يوافق على التجميد التام لأعمال البناء الإسرائيلية في الضفة الغربية التي يعدّها أبو مازن شرطاً ضرورياً للالتزام».
وفي السياق نفسه، أوضحت وثيقة ثانية، بتاريخ 28 نيسان 2009، وجهة نظر نتنياهو بشأن الدولة الفلسطينية، القائلة بضرورة أن تكون منزوعة السلاح، من دون أن تمتلك إمكان السيطرة على المجال الجوي، ومن دون القدرة على الدخول في معاهدات أو السيطرة على حدودها.
وثيقة إضافية في حزيران من العام نفسه تناولت إبداء نتنياهو رغبته أمام مسؤولين أميركيين في إشراك العرب، وتحديداً السعودية، أكثر في عملية السلام.
وفي إطار مناقشة ضرورة دعم الرئيس الفلسطيني ورئيس حكومته سلام فياض، شدد نتنياهو على ضرورة جلب المستثمرين الخليجيين إلى الضفة الغربية، نظراً إلى قدرتهم على تغيير الواقع بالنسبة إلى الفلسطينيين.
وتطرقت الوثائق الصادرة عن السفارة الإسرائيلية في تل أبيب إلى إعلان أبو مازن عدم الرغبة في الترشح من جديد، ورأت فيها محاولة للضغط على واشنطن لتضغط بدورها على إسرائيل لتلبية الشروط الفلسطينية لبدء المفاوضات. ولفتت إحدى الوثائق إلى أن البيانات التي يصدرها عباس عزّزت صورته لدى الإسرائيليين أنه رجل لائق، وبالتأكيد من سلالة مختلفة عن عرفات، لكنه زعيم ضعيف وغير موثوق به.
وخلال لقاء جمع مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الأمن الدولي السفير الكسندر فيرشبو بعدد من كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية، في شهر تشرين الثاني من 2009، توقع رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد أنّ عباس لن يُكتب له البقاء سياسياً حتى عام 2011، بعدما أشار إلى مواجهة الأخير انتقادات لم يسبق لها مثيل داخل السلطة الفلسطينية بسبب طريقة تعامله مع تقرير غولدستون من جهة، وبسبب عناد «حماس»، ما أدى إلى إضعاف أبو مازن إلى حدّ كبير. من جهة ثانية، كشفت وثيقة من السفارة الأميركية في صنعاء بتاريخ التاسع من كانون الثاني الماضي أن مسؤولاً رفيع المستوى في الحكومة اليمنية حذّر دبلوماسيين أميركيين من أن «مسافة قصيرة تفصل الآن بين الأشرار والمواد النووية في اليمن»، مناشداً الولايات المتحدة إقناع حكومته بتشديد الإجراءات الأمنية.
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي)