وجع عمال «سوكلين» يكاد يُختزل في عبارة «عُمرنا كَبِر في هذه الشركة وين بدنا نروح؟». السائقون المتوقفون عن العمل، منذ أول من أمس، بدوا متعطشين لزيارة وسائل الإعلام لهم ليحكوا كل ما يختزنون من مشاعر الخوف على المصير، بعد انتهاء عقد الشركة وعدم معرفة المدة الزمنية التي ستقضيها في «تسيير المرفق العام».

«الاخبار» التقت العمال المضربين في الباحة الخارجية لمركز الشويفات. يخرج عدد كبير منهم إلى المكان ليقولوا إنّنا «نقف جميعاً يداً واحدة لانتزاع حقوقنا المهدورة، ومن يحاول تسييس تحركنا فليلعب في غير مسلّة»، رافضين استخدام الإغراءات المالية لتفريقهم.
يقولون إنّهم في صدد جمع تواقيع المعتصمين، إذ لامست حتى ظهر أمس 350 شخصاً غالبيتهم من السائقين مع بعض المتضامنين في قسم الصيانة والعمال.

يصرون على التأكيد أنّ «إضرابنا سلمي واللي بيكسر من المعتصمين لمبة منكسّرلوا ايدو، هذه الشركة ربينا فيها ونريد الحفاظ عليها وما منقبل يصير عليها شي، وهيي كمان لازم تحافظ علينا». المفارقة أنّ المعتصمين يميزون بين أداء إدارتهم المباشرة «اللي طلعت ريحتها» وفقدوا، كما قالوا، كل ثقة بها «لأنو ما حدا منهم فكّر منذ بداية الإضراب انو ينزل على الأرض يشوف شو بدنا»، ورئيس الشركة ميسرة سكر «اللي بيقول انو بينا ونحنا منصدقو، لكن نقول له إنّ أولادك أُهينوا ورح ينكبوا برّا بلا حقوق، لا ننكر أنك ضابب 2000 عيلة بس شو رح تعمل فيهم؟». يطلب السائقون أن يستمع سكر إلى مطالبهم عن قرب بلا وسيط. يسألون هنا: «هل يعلم الأستاذ ميسرة أنّ الموظفين الإداريين في الشركة استدعوا رجال التحري ليقولوا لهم إننا أخذنا كل حقوقنا ولا داعي للتحرك ويطلبوا منهم كسر اعتصامنا؟».
يتبرع أحدهم ليلخص القضية ويتمنى علينا أن نعرضها بوضوح: «نريد 36 شهراً لكل من أمضى في الشركة من يوم واحد وحتى 20 سنة باعتبار أن ما سيحل بنا هو صرف تعسفي، ونتمسك بإعطائنا مستحقاتنا من فواتير الضمان الاجتماعي المحجوبة عنا منذ 6 سنوات. في المقابل يؤكد مصدر في ادارة الشركة انها تدفع دورياً اشتراكات الضمان، لكن التأخير في صرف الفواتير مرده إدارة الضمان نفسها وهذا امر روتيني ينطبق على جميع عمال الشركات الكبرى. ويقول العمال أن الشركة لا تطبق قانون العمل لجهة ساعات العمل الفعلية إذ تقسم أساسات الرواتب على 240 ساعة في الشهر بدلاً من 208 ساعات، ما يؤدي إلى خسارة تراوح بين 87 ألف ليرة و117 ألف ليرة». يستدرك أننا «نعمل 12 ساعة في اليوم، وإذا لم ننجز الساعات الأربع الإضافية الإجبارية، يصبح راتبنا يساوي صفراً».
يوضح السائق أنّنا «لسنا من هواة الإضراب وفي اللحظة التي يجري فيها الإقرار من رئيس الشركة بكل هذه الحقوق نحرّك آلياتنا ونذهب إلى الشغل». يذكر كيف أننا «عملنا في عز الأزمات وتحت القصف ولم نتوقف دقيقة واحدة، ولا سيما في حرب تموز، وفي كل المرات التي تنظم فيها تحركات في الشارع».
«لا تكفي المجلدات لرواية قصصنا»، يقول أحدهم ليروي كيف أننا «نعيش بين الروائح ونتحمل حرارة الشمس المحرقة وبرودة الثلج ولا يسمح لنا قانون الشركة بأن نتفوه بكلمة واحدة أو نصطدم بأي مواطن مهما وجه لنا الشتائم والإهانات، فأحدنا نال، بناءً على شكوى مواطن، إنذاراً لأنّه استخدم «الزمور».
«بطلوع الروح»، يأخذ السائقون، على حد تعبيرهم، إجازاتهم السنوية والمرضية وخصوصاً في فصل الصيف والأعياد، إذ يشترط على العامل أن لا يأخذ أكثر من 24 ساعة متواصلة، علماً بأنّ العقد معه ينص على 15 يوماً (إجازة سنوية) و15 يوماً (إجازة مرضية). لا يغفلون كيف أنّ طبيب الشركة «يكسر» تقرير الأطباء الآخرين، فتخفض الإجازة المرضية من 3 أيام مثلاً إلى يوم واحد. يحكون أن كل التقديمات تراجعت في السنوات الأخيرة «فلم نعد نأخذ «بونوس» 50 دولاراً في السنة كما كان يحصل في السابق». «ممنوع»، هي أكثر العبارات تداولاً في الشركة، بحسب المعتصمين: ممنوع الإجازة، ممنوع الحكي، ممنوع المرض، ممنوع الحوافز.
أحد السائقين يسرد قصته الخاصة فيقول إن لديه ولدين وراتبه يساوي مليون و300 ألف ليرة ولديه إيجار منزل 500 دولار أميركي و230 دولارا يدفعها للمصرف لقاء قرض، مشيراً إلى أنّه يعيش من راتب زوجته الذي يبلغ 600 ألف ليرة. يستصعب آخر السيناريو الذي يمكن أن يحصل معه فيما لو أنّه خسر عمله «أكثر من يقلقني هو أن أصرف من عملي وما يعطوني حقي واضطر اترجى شي مسؤول ليدبرلي شغل». لا يتردد البعض في المطالبة بالمساواة مع العمال الأجانب «فالعمال الهنود تحركوا في إحدى المرّات وحصلوا على حقوقهم في 24 ساعة». يلوّح السائقون بخطوات تصعيدية وبأن «مسؤولية حياتنا في عهدة الشركة، لأننا سنأخذ حقنا ولو على جثثنا».