من يسمع المنظمين للتظاهرات والمنخرطين بها يتحدثون عن وجوب إعادة أموال البلديات للبلديات، تمهيداً لإعادة حق البلديات بجمع النفايات وفرزها وطمر النسبة الباقية الصغيرة التي يستحيل تحويلها، يظنهم ناشطين في مكتب النائب إبراهيم كنعان. فخلال السنوات السبع الماضية، لا يكاد يخلو بيان عونيّ من بند يثير هذا الموضوع، وخيضت من أجله الحروب في مجلسي النواب والوزراء.


إلا أن المشكلة المعنوية الدائمة كانت في لامبالاة الرأي العام الذي لم يظهر اهتماماً أو تقديراً لهذا الجهد كله. لا بل خرج رؤساء مجالس بلدية يقولون إنهم لا يريدون هذه الأموال، مؤيدين بقاءها في جيب «سوكلين». ويفيد التذكير هنا بأن «سوكلين» ما كانت لتفتعل الأزمة الحالية لولا إصرار وزراء التيار الوطني الحر والطاشناق وحزب الله وحدهم على إيقاف مهزلة التمديد لها، وإلزام مجلس الوزراء بتنظيم مناقصة حقيقية.
الحراك التغييريّ بدأ هناك، إلا أن العونيين، اكتفوا بخوض معاركهم وفق مبدأ تسجيل موقف، دون الاحتكام إلى الشارع، أو تحويل الملفات المطلبية إلى قضايا رأي عام. ففور تسجيلهم موقفاً، كانوا يلتفون باتجاه التسوية ليأس أو إحباط من الرأي العام. هم يعارضون التمديد للمجلس النيابي، لكن لا يشاركون بالتظاهرات المنددة به. يرفضون الولاية الممددة، إنما يحافظون على نيابة يطعنون هم أنفسهم بها أمام مجلس شورى الدولة.


اقتنع التيار
الوطني رسمياً
بوجوب مشاركته
في هذا الحراك
ولسان حالهم يقول إن لا مكان للـ»غيفارية» أو الـ»نحّاسيّة» في العمل السياسي.
تحرك المجموعات المعارضة لمافيات السلطة، تزامن مع تركيز رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون على الملفات المطلبية، ضمن سياق استنهاض الرأي العام لتشكيل حالة ضاغطة يستفيد منها في ملفي التعيينات الأمنية ورئاسة الجمهورية. إلا أن تفاعل الرأي العام مع دعوتي الجنرال في الشهرين الماضيين، اقتصر على الحزبيين: غالبية العونيين أو المؤيدين للجنرال، من غير المنتسبين إلى الحزب لم يبالوا بتلك الدعوتين. أما دعوات المتظاهرين الاخيرة، فقد لقيت اهتماماً من العونيين ومشاركة خجولة رغم عدم وجود قرار رسميّ بالمشاركة.
بدا واضحاً خلال اليومين الماضيين تضعضع الجمهور العوني بين منجذب لهذا الحراك الذي يشبه التحركات العونية الغابرة، ومن اعتاد الكسل وبات يردد خطاب السلطة «زي ما هو» لجهة الدفاع عن النظام القائم. إلا أن مصادر التيار توحي بتغير عاملين أساسيين:
- أولاً، المنظمون للتظاهرات أوضحوا أكثر فأكثر في اليومين الماضيين، ترحيبهم بالجمهور الحزبي شرط التزام رفع العلم اللبناني بدل الأعلام الحزبية (كما حصل قبيل وبعد وخلال 14 آذار 2005)، واقتربوا من تسمية الأشياء بأسمائها بدل الاستمرار بالتعميم وإن كانوا ما زالوا يحرصون على عدم استفزاز جمهور الأحزاب الأخرى. فمن يقف خلف «سوكلين» معلوم دون تسميته، ومن كان يصادر حقوق البلديات معروف أيضاً.
- ثانياً، اقتنع التيار الوطني رسمياً بوجوب مشاركته في هذا الحراك، وتفهماً منه لخصوصية التحرك دعا تكتل التغيير والإصلاح مناصريه إلى المشاركة في تظاهرة السبت المقبل، وخص بالذكر المجالس البلدية حتى تتخذ التظاهرة طابعاً مطلبياً يتعلق بحقوق البلديات أكثر منه طابعاً سياسياً لإسقاط الحكومة أو غيره. ولا شك هنا أن استحقاق السبت سيفتح الباب أمام ترميم الثقة المفقودة بين التيار ومجموعات كثيرة سواء في المجتمع المدني أو في بعض الأحزاب الأخرى أو في بعض القطاعات النقابية. وسيكتشف الناشطون أن هناك من أعد خلال السنوات العشرة الماضية كل الملفات المطلوبة، على جميع الأصعدة، لمحاسبة الفاسدين وسوقهم إلى المحاكم.