منذ بداية أزمة النفايات حتى اليوم، لم تصدر أي دعوة «واضحة» من قبل نقابات المهن الحرة «النخبوية» للمشاركة في التحركات الاحتجاجية الشعبية، علما أن هذه التحركات تخطى خطابها موضوع أزمة النفايات، وبدأ يطاول كل فساد السلطة السياسية، المفترض بالنقابات المهنية أن تعنيها محاربته اكثر من غيرها، فضلا عن مشاركة فئات اجتماعية ونقابية عديدة في حراك وجدت فيه متنفسا للتعبير عن مطالبها من سلطة أمعنت في تجاهل حقوق الناس.


لكن يبدو أن الامتيازات التي تحظى بها بعض هذه النقابات، أبعدتها كثيرا عن الشارع. نقيب أطباء بيروت أنطوان البستاني يقول إنه لا مشكلة لديه في المشاركة في تحرك يوم السبت، الا أن أحدا لم يدعُه للمشاركة، «نحن في النهاية مواطنون حتى لو كنا أطباء» يقول البستاني، في سياق التعبير عن تأييده لهذا التحرك «لازم يصير من زمان، ونحن مع المطالب المرفوعة فيه». يقول البستاني أنه لو «اتصلوا بنا وتواصلوا معنا وفق الأصول لكنا شاركنا وحبة مسك زيادة».
نقيب الصيادلة ربيع حسونة، لا يعطي الصحافيين أي تصريح او رأي عبر الهاتف، أما نقيب المحررين الياس عون، فاعلن تأييده أيضا للحراك الشعبي، الا أنه في الوقت عينه يفضّل عدم المطالبة باستقالة الحكومة لكونه «يخشى رحيلها».نقيب المحامين في بيروت جورج جريج لم يرد على اتصالات «الأخبار» الهاتفية، بيد أنه أعلن في السابق أن «تكبير الحجر لا يخدم المشروع، فلتكن مواجهة ضد الفساد والمفسدين، ولتترك الشعارات الاخرى وبخاصة اسقاط النظام للمراحل المقبلة التي تفترض الجلوس بهدوء للبحث في مستقبل لبنان».
تنظير نقيب المحامين عن أن أركان السلطة اليوم هم «مجموعة ميليشيات متوافقة، وهذه شركة محاصة ومحاصصة، هذه مزرعة بتكوينها وادواتها وزبائنها» لا يجدي نفعا ما لم يترافق مع دعوة صريحة من النقابة للانخراط في هذا الحراك. ويسجَّل على النقابة انها لم تصدر أي موقف في ما خص الاعتداءات التي طاولت حرية التعبير وحق التظاهر، بعد الاعتداءات الوحشية على يد القوى الأمنية على المتظاهرين والصحافيين.
وحدها نقابة المهندسين استشعرت خطر «الانهيار السحيق» الذي يقتضي تحرك الشارع، فالمؤشر الخطير الذي تنبهّت له، ليس أزمة النفايات، بل تراجع تسجيل معاملات البناء في نقابة المهندسين بنسبة 21%، علما أن رسوم تسجيل هذه المعاملات تدفع من جيوب المواطنين لمصلحة صندوق تعاضد النقابة!
في حين، يرى الاتحاد العمالي العام، الممثل المفترض لنقابات العمال، في بيان, دعمه «الشكلي» لهذه التحركات الشعبية. حسن فقيه، نائب رئيس الاتحاد العمالي العام يقول في حديث مع «الاخبار» إن الاتحاد يدعم هذا الحراك شرط «ما يكون له أي عناوين سياسية»، وألا يحمل «شعارات كبيرة»، وغير ذلك «مضر» بالحراك، لذا يفضل بقاء التحركات «نظيفة».