يُنتظر أن تصدر هيئة التنسيق النقابية، اليوم، موقفاً بشأن ما إذا كانت ستشارك في التحرك الشعبي، غداً السبت، أم لا. الهيئة عقدت، أمس، اجتماعاً استثنائياً ناقشت فيه امكان انخراطها في الحدث، حيث بدا أن هناك رأيين داخل مكوناتها برغم التوافق، بحسب تعبير قادتها، على مشروعية التحرك وأحقية المطالب المعيشية المرفوعة.


الرأي الأول يتحمس للنزول إلى الشارع ما دامت عناوين التحرك قد بدأت تقترب من السقف الذي وضعته الهيئة سابقاً، أي محاولة الابتعاد عن التسييس والطروحات غير الواقعية مثل إسقاط النظام واستقالة الحكومة والسعي لحصر المعركة في مواجهة السياسات الخاطئة والفساد والسمسرات، سواء في ملف النفايات أو الكهرباء والإدارة السيئة للمناقصات والوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور. هذا الرأي يعبّر عنه رئيس نقابة المعلمين في المدارس الخاصة نعمه محفوض، الذي أشار إلى أنّ اختيار ساحة الشهداء مؤشر إيجابي لكونها بعيدة عن مؤسستي المجلس النيابي ومجلس الوزراء. وقال لـ «الأخبار» إنّه سيطرح على هيئة التنسيق المشاركة من هذا الباب.
أما الرأي الثاني، فيقول إنّ الانخراط في مثل هذا التحرك «الضبابي» يضع هيئة التنسيق في موقع لا تحسد عليه، إذ ستؤخذ في جريرة المتظاهرين في حال حدوث أي أعمال شغب و«زعرنات» وصدام مع القوى الأمنية، ويذهب «الصالح بعزا الطالح»، في وقت نظمت فيه الهيئة تحركات على مدى 4 سنوات، ولم تحصل فيها ضربة كف.
نقابة المعلمين وصفت في بيان أصدرته أمس أنّ ما قامت به حملة «طلعت ريحكتم» تعبير عن وجع وصرخة اللبنانيين، «فالنقابة أضاءت خلال السنوات الثلاث الماضية مع مطالبتها بسلسلة الرتب والرواتب على مكان الهدر والسمسرات في مرافق الدولة، وجاءت هذه التظاهرة فسحة جديدة لرفع الصوت ورفض الواقع المرير، والتجاوب السريع والشعبوي مع الحملة دليل على ذلك».


فرع الجنوب
في رابطة التعليم الثانوي غير
معني بالتحرك

تمنت النقابة لو ان مطالب المتظاهرين انحصرت في القضايا المطلبية المحقة والدعوة إلى انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت لكونه المفتاح لعودة الحياة للمؤسسات الدستورية، ولم يندس بين المتظاهرين من حاول تشويه التظاهرة وأهدافها بالتصادم مع القوى الأمنية والقيام باعمال تخريبية. كما دانت، في المقابل، التعرض للمتظاهرين ومحاولة قمعهم باستخدام القوة المفرطة، ما يتناقض مع حق التعبير الذي كفله الدستور اللبناني، مطالبة بمحاسبة كل من أعطى الأمر وقصّر في هذا المجال.
من جهته، استبق مكتب فرع الجنوب في رابطة اساتذة التعليم الثانوي الرسمي أي موقف لهيئة التنسيق النقابية ببيان لم يأت فيه على ذكر التحرك الشعبي لا من قريب ولا من بعيد، بل راح يطمئن الأهالي والرأي العام إلى أن المدارس الرسمية ستنطلق على نحو طبيعي. بل أكثر دعا إلى عدم الإنجرار لأي قرار عشوائي وغير مدروس يعود بنتيجة سلبية على الاساتذة وحقوقهم وعلى الطلاب، متمنياً على الهيئة الإدارية للرابطة عدم أخذ أي قرار من دون العودة إلى موافقة الجمعيات العمومية للأساتذة.
ومن باب رفع العتب، أكد الفرع الضغط بكل الوسائل المشروعة من أجل إقرار سلسلة الرتب والرواتب بما يحفظ حقوق وموقع الأستاذ الثانوي، داعياً مندوبي الفرع لاجتماع يحدد لاحقاً لمناقشة التوصيات الصادرة عن الهيئة الإدارية للرابطة بما يخص التحركات للعام الدراسي المقبل.