السلطة في ورطة، لم ينجح رصاصها في قمع تظاهرة عبرت الأحزاب والطوائف والمذاهب. وقد أثبت حراك وسط البلد مناعته، بعد امتحان مذهبي خاطف، لما فيه من قضايا حياتية وسياسية لم تعد تحتمل التأجيل. وهذا الحراك المدني الذي وُلد أخيراً، كان ولا يزال حلماً عزيزاً بالنسبة إلينا. وهناك بين شباب التيار الوطني الحر، من يشعرون بظلم شديد جراء التعميم، ووضع تيارهم في الخانة نفسها مع قوى حاربوها من عام 1990 حتى 2005.


مع العلم أن كثيرين من شباب التيار كانوا ولا يزالون في موقع المنتقدين داخلياً، والمعارضين أحياناً لسياسة التيار في عدة محطات مفصلية. يضرب التعميم هؤلاء في الصميم. ولا سيما أنهم ولدوا من رحم شارع افتقدوه طويلاً قبل أن يروا في الحراك هذا متنفساً لهم. وبدل أن يستوعبهم الحراك، وجدوه خجولاً بهم.
نعم، إن التيار الوطني الحر خاض معارك سياسية وغاب عن قضايا مطلبية كثيرة. سعى إلى تحقيق سلسلة الرتب والرواتب. أراد الدخول في عملية إصلاح للضمان الاجتماعي، ضمان الشيخوخة، البطاقة الصحية، وغيرها. وفيما لم تكن دينامكيته تغيب عن أي ساحة، كان رائداً في خوض معركة الزواج المدني وقانون مدني للأحوال الشخصية، وكان عليه الاستمرار في هذا الحراك. وفيما كان من المقدر أن يؤدي مسار التطور الطبيعي للأمور إلى انتفاضة شعبية، بعد تعطيل الحياة السياسية بالتمديدين بعيد تعطيل الحياة الاقتصادية، كان يفترض بالتيار أن يكون في مقدمة الحراك، إلا أن الشباب اللبنانيين سبقوه رافعين مطلب التيار الاساسي: إجراء انتخابات نيابية أولاً.
نحن سمحنا بأن تُنزَع منا شعارات الحرية والسيادة والاستقلال بعد الرابع عشر من آذار 2005. وها نحن نعود اليوم لنتنازل عن شعارات نسمعها في وسط البلد ولا نرى فيها إلا أنفسنا.
على التيار الوطني الحر أن يعود ليتصدرالحركات المطلبية، فارضاً نفسه شريكاً أساسياً في التغيير، ولذلك نجد أنفسنا ملزمين بالمشاركة الكثيفة اليوم.
* قيادي في
التيار الوطني الحر