قد يكون مفاجئاً أن يحتل موضوع النفايات في لبنان اهتمام المراقبين في إسرائيل، لكن هذا ما حصل. أزمة النفايات وما تلاها وواكبها من أزمة سياسية متصاعدة، حضرت في مقاربة صحافة العدو وخبرائه، وعلى قاعدة ما يكمن فيها وما تنطوي عليه من «تهديدات وفرص»، والبحث في إمكانات هذه الأزمة لاستدراج حزب الله إلى مواجهة داخلية، من شأنها أيضاً أن تشكل نافذة للتكفيريين، للتمدد أكثر باتجاه لبنان!


وصل التعليق الإسرائيلي حول نفايات لبنان إلى حدّ دعوة الإعلام العبري تل أبيب للاهتمام بهذه المسألة، لأنها قد تكون بداية شرارة حرب أهلية جديدة، قد تترك تداعياتها على مجمل الوضع السياسي والأمني على لبنان، وفي اعقاب ذلك، على إسرائيل أيضاً.
بالفعل، نقل الإعلام العبري خبر «نفايات لبنان» في الأيام الأخيرة، من خبر هامشي يهدف إلى تسلية القراء والمشاهدين، إلى خبر «استراتيجي» يحتاج إلى «تأمل وقراءة وتحليل»، مع كثير من الأسئلة: هل يُسقط الحراك الجديد الحكومة اللبنانية؟ وماذا عن لبنان بعد سقوطها؟ وهل تؤدي الاحتجاجات إلى حرب أهلية جديدة؟ وإن كانت هذه هي أهم الأسئلة المثارة، فإن السؤال الأبرز تركز على موقف حزب الله ومدى تأثير الحراك وتداعيته عليه.
تحت عنوان «لبنان غارق في النفايات»، حذرت صحيفة يديعوت أحرونوت من سيناريو «الربيع العربي»، وأن يصل إلى لبنان ويتحول سريعاً إلى «شتاء إسلامي»، ومن ثم إلى حرب أهلية خبرها اللبنانيون في الماضي وأدت إلى مقتل أكثر من 150 ألفاً، مشيرة إلى أن الاحتجاجات بدأت بالانتشار شمالاً، وقريباً جداً ستعمّ كل لبنان.
وأشارت الصحيفة إلى أن «تأثير الدومينو» كما حدث للثورات في العالم العربي وصل إلى «بلاد الأرز»، وإن في وقت متأخر. وصحيح أن لدى هذا البلد «قدرة فائقة على تجاوز الأزمات، وأن الخوف من الحرب الأهلية يمنع إلى الآن نشوبها، إلا أن الشبان اليائسين يحركهم الوهم كما فعل بالشبان السوريين قبل أعوام، بأن ليس لديهم شيء يخسرونه، والوضع لن يكون أسوأ مما هو عليه الآن».


نسبت «جيروزاليم
بوست» كلاماً إلى
كاتب لبناني قال لها
إن حزب الله لن
«يسرق الاحتجاجات»

و»من المفترض» بحسب الصحيفة، أن يتحول المتظاهرون في الشوارع اللبنانية إذا استمرت الاحتجاجات، من التظاهر ضد الحكومة إلى التظاهر ضد حزب الله، لأنه هو «المتهم الرئيسي في معظم المشاكل التي يعاني منها لبنان». ونسخت الصحيفة بعض الخطابات السياسية اللبنانية المعادية لحزب الله، وقالت إن «حزب الله سبّب حرباً مع إسرائيل في الماضي، ويحارب حالياً في سوريا، وهو المسؤول عن التخلف الاقتصادي، وعن ضعف الجيش اللبناني»!
وأملت الصحيفة ألّا ينهار لبنان، لأن هذا السيناريو سيسبب فوضى تلحقه بغرب العراق وسوريا، وسيكون هدفاً للجهاديين، وفي مقدمتهم داعش، و»في حال سيطرة هذا التنظيم على سوريا ولبنان، فعلى تل أبيب أن تدرك مسبقاً أن ترسانة هائلة من السلاح ستكون متوافرة بين يديه».
صحيفة «جيروزاليم بوست» قاربت أزمة النفايات اللبنانية من منظور آخر، ووجهت سؤالاً إلى «الخبراء»: هل ينوي حزب الله «سرقة» الاحتجاجات، وهل ينوي إسقاط الحكومة؟
رداً على سؤال الصحيفة الإسرائيلية، أجاب اللبناني طوني بدران، الكاتب في موقع «لبنان الآن» في بيروت، ليشدد على أن حزب الله «لن يسرق الاحتجاجات»، وقال إنه غير متضرر من الحكومة اللبنانية، ولن يعمل على إسقاطها، إذ إن «السنّة يجلسون إلى جانبه في الحكومة ويغطون قتاله في سوريا».
وتوقع الباحث في شؤون «حزب الله»، فيليب سميث، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن يعلن حزب الله دعمه للاحتجاجات، وقال إن «حزب الله يحاول غرس الاعتقاد بأنه مدافع ليس فقط عن الشيعة، بل عن لبنان، ولطالما تفاخر بأنه صادق ومخلص، ودعم الاحتجاجات سيساعد في صقل هذه الصورة».
وتحت عنوان «في الطريق إلى الحرب الأهلية، لبنان غارق بالنفايات»، كتب مردخاي كيدار، المتخرّج في الاستخبارات العسكرية والباحث في شؤون الشرق الأوسط، مقالاً في موقع «ميدا» الإسرائيلي، خلص فيه إلى أن لبنان بات على «شفير الهاوية»، وأي حدث استثنائي يمكن أن يجرّه إلى حرب أهلية أسوأ من تلك التي شهدها في الماضي. وطالب «إسرائيل، فضلاً عن الدول الأوروبية والعالم، بأن تكون مستعدة لوضع كهذا، إذ من المتوقع أن يكون عدد اللاجئين الهاربين من لبنان مساوياً لعدد اللاجئين السوريين، مع فظائع كبيرة، خاصة أن للبنان تجربة ماضية غنية بالفظائع».