حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، بقيت قيادة الجيش مصرّة على موقفها: لن ننفذ أي مهمة في وسط بيروت يكون فيها احتكاك مباشر مع المتظاهرين، وسننتشر لمؤازرة قوى الأمن الداخلي عندما تدعو الحاجة. قائد الجيش العماد جان قهوجي، أكّد أن المؤسسة العسكرية ستمنع التخريب. بدورها، قالت مصادر عسكرية لـ»الأخبار» إن مهمة الجيش هي «حماية المتظاهرين سلمياً، ولا سيما أن مطالبهم محقة». وأكدت المصادر في الوقت عينه أن الجيش «اتخذ تدابير عسكرية ونفذ انتشاراً عند النقاط الحساسة والمفاصل الأساسية حتى يمنع الشغب ويواجه أي محاولة لإثارته في ساحة التظاهر».

ورداً على سؤال عن رفض الجيش مؤازرة قوى الأمن ومكافحة الشغب، نفت المصادر «أي تلميح إلى تهرّب الجيش من المسؤولية، لكن حفظ الأمن هو من مسؤولية قوى الأمن، والجيش لن يسمح بأن يترك وحده في مواجهة متظاهرين سلمياً، كما حصل في تظاهرة التيار الوطني الحر في ساحة رياض الصلح قبل أسابيع. لكن الجيش سينتشر في المواقع التي يراها مناسبة لمنع أعمال الشغب، وسيتحرك تلقائياً حين تدعو الحاجة لمنع مثل هذه الأعمال».

ولفتت مصادر أخرى إلى أن مجلس الوزراء لم يتفق على وضع الجيش في مواجهة مباشرة مع المتظاهرين، علماً بأن مختلف الأجهزة الأمنية قدّمت تقارير خطية وشفهية، تتوقع فيها توسع حركة الاحتجاج مستقبلاً، وتحوّلها إلى «أسلوب عمل في مواجهة قرارات السلطة السياسية».
وفي الإطار ذاته، عقد وزير الداخلية نهاد المشنوق مؤتمراً صحافياً في الوزارة، نفض فيه يديه من مسؤولية ما جرى يومي السبت والأحد الفائتين. تحمّل جزءاً من المسؤولية عند اعتباره أن قوى الأمن الداخلي استخدمت القوة ضد المتظاهرين، مشيراً إلى «اللجوء إلى المحاسبة». ورفع صوراً لمصابين في صفوف المتظاهرين وقوى الأمن، للإشارة إلى أن «العنف» كان متبادلاً. والدليل؟ «وجود 146 مصاباً من قوى الأمن الداخلي و 61 مصاباً من المدنيين، وعندما نقارن الأعداد يتبين أن القسوة لم تكن من جهة وحدة».
لكن لومه الأكبر ألقاه على شرطة مجلس النواب والجيش اللبناني، إذ اعتبر أنه كان لهما الدور الأبرز في استخدام القوة، ما استدعى رداً من شرطة المجلس نفت فيه ما قاله المشنوق.
وحاول وزير الداخلية العزف على الوتر المذهبي، من خلال حديثه عن «المخربين الغوغائيين» الذين «ينطلقون في تخريبهم من حقدهم التاريخي على بيروت وسوليدير». وقال إن ما جرت كتابته على ضريح الرئيس رفيق الحريري يؤكد ذلك.
(الأخبار)