في الوقت الذي كانت تمتلئ فيه ساحة الشهداء (وسط بيروت) بالمتظاهرين مساء السبت الماضي، أفردت معظم وسائل الإعلام الأجنبية مساحة للحدث اللبناني.

أبدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية موقفاً إيجابياً من التظاهرة، إذ قالت إنّ آلاف اللبنانيين احتشدوا أوّل من أمس في الـ«داون تاون»، في مشهد نادر «يوحّد المواطنين المنقسمين عادةً بسبب السياسية والدين».

وفيما أشارت آن بارنارد في مقالها إلى أنّ هذه التظاهرة هي الأكبر لناحية العدد مقارنة بسابقاتها التي شهد آخرها موجات عنف واعتقالات من قبل القوى الأمنية، شددت على أنّ الناشطين والسلطات «حاولوا تجنّب المواجهات ونجحوا إلى حدّ كبير، باستثناء بعض الاعتقالات التي جرت بعد مغادرة غالبية المشاركين». وتطرّقت الصحافية الأميركية إلى الحماسة التي طغت على الناس على الأرض: «كثيرون يرون أنّ هذا التحرّك فرصة نادرة للتغيير يتوحّد فيها اللبنانيون في ظل فشل السلطة في توفير الخدمات الأساسية». وحرصت «نيويورك تايمز» على الإشارة إلى أنّ الموجودين في التظاهرة «يعارضون كلّ الأطراف السياسية»، مستعينة بتصريحات للمواطنين، بينهم الناشط في حملة «طلعت ريحكتم» أسعد ذبيان، قبل أن تتطرّق إلى إعطاء الدولة مهلة 72 ساعة لتطبيق المطالب والعودة إلى الشارع غداً الثلاثاء في حال عدم التجاوب.


شبّه البعض التظاهرة بما حدث في 14 آذار (مارس) 2005

التشديد على سلمية التحرّك، هو أكثر ما أرادت «واشنطن بوست» التركيز عليه. تناول مراسلها هيو نايلور المشهد «الجامع» في وسط العاصمة اللبنانية، الذي «ينبذ» المشاركون فيه ومنظموه العنف: «تعانق المسيحيون والسنّة والشيعة في ساحة الشهداء لمطالبة السياسيين بالوحدة. وكان لافتاً غياب الأحزاب الدينية وعلى رأسها حزب الله الذي يملك تأثيراً كبيراً على كل جوانب الحياة تقريباً في البلاد». وكما فعلت زميلتها «نيويورك تايمز»، استصرحت «واشنطن بوست» عدداً من المتظاهرين، من دون أن تنسى شرح الخلافات السياسية الحاصلة في لبنان اليوم، أبرزها على خلفية «مشاركة حزب الله في الحرب السورية».
من ناحيتها، اكتفت «هافنغتون بوست» بتقرير وكالة «أسوشييتد برس» الذي ركّز على المطالب التي حدّدها منظّمو التظاهرة والتي جاءت على لسان الناشطة رشا الحلبي، بينها استقالة وزير البيئة محمد المشنوق. غير أنّ هذا التقرير قارن بين أجواء التظاهرة التي جمعت أشخاصاً من «مختلف المناطق والانتماءات الطائفية»، وتلك التي سادت ساحة الشهداء عام 2005 بعيد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. وذكّرت بنجاح التظاهرات الحاشدة يومها في «إجبار دمشق على إخراج جيشها من لبنان».
بريطانياً، نشرت صحيفة الـ«تلغراف» تغطية مقتضبة للتظاهرة اللبنانية، واصفةً إيّاها بأنّها «من بين الأضخم في هذا البلد»، ومقدِّرةً عدد المشاركين فيها بثلاثين ألفاً. تطرّقت مراسلتها جوسي إنسور إلى أنّ «السلمية» غلبت أثناء التحرّك، معرِّجةً على المطالب التي أُعلنت وبعض اللافتات المرفوعة والمنتقدة للطبقة السياسية، كتلك التي تصف النواب الـ 128 باللصوص. وفي الوقت الذي أوردت إنسور تصريح المخرج اللبناني المشارك في «طلعت ريحكتم» لوسيان بو رجيلي لوكالة «أ. ف. ب»، أبت إلا أن تختم تغطيتها بالتذكير بأنّ لبنان يعيش ضغطاً اجتماعياً واقتصادياً في الفترة الأخيرة بسبب تعاظم عدد اللاجئين السوريين، علماً بأنّ «بي. بي. سي.» كذلك لجأت إلى تغطية الوكالة الفرنسية لنقل صورة ما يجري.
لم يختلف أداء «دايلي مايل» عن الـ «تلغراف»، إذ استندت في تغطيتها إلى مجهود مراسلها توم وايك ووكالة «رويترز»، موصِّفةً الأزمات التي يعانيها لبنان بدءاً من تراكم النفايات وصولاً إلى الفشل في انتخاب رئيس للجمهورية. ولم ينته مقالها قبل مقارنة تظاهرة السبت بالتظاهرات «الحاشدة التي خرجت في 14 آذار (مارس) 2015».
ولعلّ أبرز اختلاف سجّلته الـ «غارديان» التي نشرت قراءة موسّعة لكريم شاهين، لا تركّز على تظاهرة أوّل من أمس، بل تحلّل «العفن في الدولة اللبنانية فيما يفقد متظاهرو بيروت رباطة جأشهم تجاه الحكومة».
على الضفة الفرنسية، رأينا في «لوموند» حديثاً عن «صحوة مدنية في بيروت»، حيث أتى «عشرات الآلاف من اللبنانيين من مختلف الطوائف والطبقات الاجتماعية ليرفعوا الصوت في وجه النظام السياسي المشلول، الذي وصل إلى أيّامه الأخيرة». وكما فعل آخرون، شبّه بنجامين بارت هذه التظاهرة بتظاهرة 14 آذار، لينتقل بعدها إلى أحد مقاهي الأشرفية «المنطقة الأكثر شياكة في بيروت، حيث الناس يتابعون ما يجري على الأرض على شاشات التلفزة».
وبينما لم تُعر «لو فيغارو» أي اهتمام للحراك الحالي في الشارع اللبناني، اكتفت «ليبيراسيون» بتقرير الوكالة الفرنسية، متحدثةً عن «أوّل تظاهرة في هذا البلد المنقسم تتوحد تحت مطالب اجتماعية ومطلبية، وصولاً إلى إسقاط النظام»، ناقلة عن بعض المحللين أنّ التظاهرة تشير إلى «القطيعة بين الشعب وزعمائه».
وكذلك الأمر بالنسبة إلى «فرانس 24» التي اتكلت في معظم ما نشرته على على تقرير «أ. ف. ب.» حول الحدث.