تظاهرة أوّل من أمس نالت تغطيةً كبيرة من الفضائيات العربية. لم تكن التغطية وليدة اللحظة، بل تراكمت خلال الأيّام الماضية التي غطت خلالها غالبية هذه الفضائيات ــ بترقب ــ الحراك الشعبي الذي وصفه بعضهم بـ«ربيع عربي لبناني» (ورد على ألسنة بعض ضيوف «الجزيرة»).


«ليست هذه أزمة نفايات فقط». هكذا بدأت مذيعة «الجزيرة» غادة عويس حلقة «ما وراء الخبر». بدا أنّ هناك توجهاً لدى القناة القطرية، يتلخّص بضرورة تسليط الضوء على أنّ الموضوع «أكبر بكثير من مجرّد أزمة عابرة». هذه التظاهرات هي «أكبر تهديد يواجهه البلد الذي لم يتعافَ من الحرب الأهلية». طبعاً، لم تنسَ قناة «الرأي والرأي الآخر» الغمز لناحية تدخّل «حزب الله» في الحرب السورية، ليصبح الكلام شديد القسوة: «بين من يقاتل في بلدٍ آخر لبقاء ذلك النظام (السوري)، وبين من لا يجرؤ على قول نعم أو لا إلا باستشارة دولة أخرى، وبين من يعتبرون البلد مزرعة تتوارثها الأجيال». أرادت «الجزيرة» القول إن الجميع «فاسدون»، مع الإصرار على توجيه اللوم الأكبر إلى «حزب الله» بسبب تدخله في سوريا، موضحةً أنّ هذا التدخّل هو أحد أسباب الفساد.


حاولت «الميادين» اظهار الجانب «الحضاري» في التحرك
وكما «الجزيرة» كذلك «العربية» التي لم تغب عمّا جرى، انطلاقاً من رغبتها في تسليط الضوء على «مخاطر» تدخّل «حزب الله» في سوريا. وكان لافتاً محاولات القناة السعودية ــ على عكس «الجزيرة» ــ الإشارة إلى أنّ القوى الأمنية «قادرة على الإمساك بزمام الأمور والمبادرة». هكذا، بدأت تقاريرها بـ«سيطرت قوى الأمن، وتمكنت قوى الأمن»، وغيرهما من التعابير التي توحي بأنّ الموضوع حدث داخلي يمكن السيطرة عليه محلياً ولا يستدعي تناوله على أنّه حدث كبير. تحدّثت «العربية» عن نوعين من المشاركين: «المتظاهرين» و«مثيري الشغب». ولم يفت مشاري الذايدي ضمن برنامجه «مرايا» التطرّق إلى أنّ «المتظاهرين لم يخرجوا باعتبارهم شيعةً أو سنّة، بل باعتبارهم لبنانيين».
لكن خلال الأيام الأولى للتحرّك، أظهرت «العربية» ما يحدث في الشارع على أنّه «ذو بعد طائفي»، بحسب كلام وزير العدل اللبناني أشرف ريفي الذي أشار في مقابلةٍ له إلى أنّ «مجموعات معروفة بعدم سلميتها، ومحسوبة على سرايا المقاومة التابعة لحزب الله، تعمل على اختراق التظاهرات التي نظّمها المجتمع المدني ضد أزمة النفايات، وتحاول استغلالها وركوب موجتها». وبالتأكيد، عرّج الرجل على السعودية (وكَرَمها) وكيف أنّ «اتفاق الطائف هو حل لجميع المشكلات». كلام استند إلى جزء منه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وتناولته «العربية» بشغف.
ولم تختلف «الميادين» عن «العربية» لجهة الحديث عن عمل القوى الأمنية. بعدها، أشارت مراراً إلى أنّ تظاهرة أوّل من أمس كانت «حاشدة»، وهو ما بدا جلياً في تقريرٍ أعدّته سارة الحاف. حاولت «الميادين» أن توضح الجانب «الحضاري» في التظاهرة من خلال مقابلة الفنانين المشاركين كمارسيل خليفة، إلى جانب التقرير الذي أعدّه سامي جلول عن مشاركة «ذوي الاحتياجات الخاصة». ولم يفت قناة «الواقع كما هو» التأكيد أنّ هذه التظاهرة «لا تمثّل أي حزبٍ سياسي. هم نزلوا للمطالبة بمطالبهم المعيشية».