"نمهل السلطة اللبنانية 72 ساعة لتحقيق المطالب التالية قبل إعلان خياراتنا التصعيدية: استقالة وزير البيئة محمد المشنوق، محاسبة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وكل من اصدر الاوامر باطلاق النار، حل بيئي مستدام لملف النفايات يتضمن تحرير أموال بلديات من الصندوق البلدي المستقل وإجراء انتخابات نيابية جديدة". هذا ما ورد في الخطاب المشترك الذي أعدته مكونات حراك 22 آب، والذي أُعلن خلال تظاهرة أول من أمس.


غدا، تنتهي المهلة المحددة لتنفيذ المطالب، فيما تفيد المعطيات ان السلطة السياسية ليست بوارد تنفيذ أيّ منها بسرعة. في الواقع، ان القيمين على الحراك لا يعوّلون، ضمنيا، على تجاوب السلطة حاليا. "هو بمثابة امتحان للطبقة الحاكمة"، يقول المدير التنفيذي لـ "المفكرة القانونية" المحامي نزار صاغية، لافتا الى الكثير من "الوسائل المشروعة والمتاحة امامنا لمتابعة خطوات التحرّك". ينطلق صاغية من مبدأ تحديد هذه المطالب ليرسي فكرة ان الحراك يتجه ليكون ذا عمق وبعد واضحين، "فالحراك الذي استطاع ان يستقطب بشكله الاولي هذا العدد، عليه ان يستفيد من الغضب الشعبي الحاصل، ليستمر ويحقق الاهداف المرجوة"، فيما يقول الأمين العام لـ "اتحاد الشباب الديموقراطي" عمر ديب ان تحديد المطالب يعني "إعطاء فرصة للدولة لتتجاوب معنا، كما يعني اننا نعتمد استراتيجية للتصعيد تدريجيا".
ثمة توجّس سائد من تحديد اهداف الحراك واختصارها بمطالب محددة، كحصرها بازمة النفايات وتورط القوى الامنية بقمع المتظاهرين فقط، وهو ما قد يكون محبطا لدى الكثير ممن طالبوا بتوسيع اهداف الحراك نحو ثورة على النظام بأكمله. يدحض ديب هذه الهواجس ويقول "ان السقف السياسي لن يتوقف عند ازمة النفايات، الكثير من الملفات الحياتية مطروحة في نقاشات اللجنة المشتركة: ازمة الكهرباء، سلسلة الرتب والرواتب، التغطية الصحية الشاملة"، لافتا الى "تطور الحراك شكلا ومضمونا"، ومشيرا الى "البحث في اشكال مختلفة للخطوات التصعيدية".
ترفض مكونات الحراك إعلان طبيعة التصعيد الذي سيترجم عند انتهاء المهلة، وسبق للوزير الأسبق شربل نحاس أن أصرّ على أنه "لن يُعلن شكل التصعيد قبل انتهاء مدة الـ 72 ساعة". تقول بعض مكونات الحراك ان "التظاهر ليس الشكل الاوحد للاحتجاج"، دون ان تستبعد امكانية انتشار هذه التظاهرات ونقلها الى مختلف المناطق، سعيا الى "الضغط على القواعد الشعبية التي يعول عليها زعماء الاحزاب الطائفية".
منذ يومين، أعلن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ان نتائج التحقيق القضائي في قضية استخدام القوة المفرطة لقمع المتظاهرين ستكون جاهزة الاربعاء، وأنه "سوف تُعلن نتائجه، وستجري محاسبة كل مسؤول ايا كان عن الاستخدام المفرط للقوة الذي حصل ليلة السبت الماضي".
هل يمثّل هذا الامر تحقيقا لمطلب "محاسبة من اطلق النار على المتظاهرين"؟ يقول صاغية "فلننتظر نتائج هذا التحقيق "وعلى ضوئه سنعلن الموقف المناسب"، لافتا الى "أن الروايات الرسمية والتلاعب بالتحقيقات لن تقنع هذه التحرّكات".