اجتذب الحراك الشعبي قواعد النقابات المهنية والعمالية وروابط الأساتذة والمعلمين والموظفين في الجامعة اللبنانية والقطاع العام. شاركوا كأفراد في تظاهرة السبت الماضي، أي من دون انتظار نقاباتهم وروابطهم وأطرهم التنظيمية المختلفة. خرجوا طواعية للدفاع عن أمنهم الاجتماعي والمعيشي. المجالس والهيئات التنفيذية للنقابات والروابط المرتبطة بشكل أو بآخر بأحزاب السلطة السياسية لم تجرؤ على الانخراط في الحراك أو دعوة من تمثلهم للانضمام رسمياً إليه.


نقيب الأطباء في الشمال إيلي حبيب نزل إلى الشارع من موقعه كناشط في المجتمع المدني الطرابلسي، كما يقول، وليس كرئيس لنقابة هي عضو في اتحاد نقابات المهن الحرة «الذي نظم مؤتمراً طرح عناوين مهنية خاصة بقيت من دون متابعة». يبدو حبيب مقتنعاً بالعناوين المطلبية والوطنية المطروحة للحراك.
في المقابل، لم يتردد رئيس نقابة المهندسين في الشمال ماريوس البعيني في القول إننا «كاتحاد لدينا خطة موازية عملية لوقف الانهيار في مؤسسات الدولة ومعالجة الثغرات في الأداء الحكومي وهي قيد النقاش مع الهيئات الاقتصادية وليست فولكلورية كما يحصل في التظاهرات».


اتحاد نقابات
المهن الحرة: الحراك فولكلوري


نقابة المحامين التي تنسق مع الاتحاد وإن لم تكن عضواً فيه، لديها هي أيضاً مقاربتها الخاصة للأزمة، بحسب ما يقول لـ«الأخبار» كل من نقيبها في بيروت جورج جريج ونقيبها في الشمال فهد المقداد. ستضع النقابتان وجهة عمل مشتركة، في اجتماع يعقد الخميس المقبل، تؤكدان فيها «أهمية أن يبتعد الحراك عن المطالب الغوغائية والتصويب باتجاه احترام العمل المؤسساتي والقواعد القانونية عبر ملء الفراغ الدستوري في رئاسة الجمهورية، ما يؤدي إلى حل الحكومة تلقائياً والدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة».
النقابات والاتحادات العمالية وروابط الأساتذة والمعلمين والموظفين لم تصدر بيانات توضح حقيقة موقفها من الحراك وتركت، كما قال رؤساؤها، الحرية للفئات العمالية باتخاذ القرار الذي تريده. الاستثناءات هنا كانت قليلة وأتت عملياً من رؤساء وممثلي الهيئات النقابية غير المحسوبة على أحزاب 8 و14 آذار، ولا سيما الاتحادات الأربعة: الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، اتحاد نقابات عمال البناء والأخشاب في لبنان، اتحاد نقابات العمال في البقاع واتحاد نقابات عمال الصناعات الغذائية في لبنان. هذه الاتحادات هي جزء من الانتفاضة الشعبية، والعمال يشاركون فيها بعفوية منذ البداية بعدما طفح الكيل، فهم تركوا أماكن عملهم في المصالح والمؤسسات للمشاركة في التظاهرات، كما يوضح كاسترو عبدالله.
مع أنّ عمال مرفأ بيروت كانوا في مقدمة المتظاهرين ضد أزمة النفايات، لم تنضم نقابتهم برئاسة بشارة الأسمر إلى الانتفاضة الشعبية، والسبب، بحسب الأسمر، هو التسييس والحركات الطائفية التي تركب الموجة. ونبّه من أن يعدّ شيء تحت الطاولة لاحتواء التحرك، وأن تكون لقيادته أهداف مبطنة وخصوصاً أنها تضم متجذرين في الحياة السياسية. أما رئيس نقابة عمال الكهرباء شربل صالح فقد تذرع بالانتخابات النقابية أخيراً والتي حالت دون الانخراط «حكي الشباب صحيح، لكن يحتاج إلى تجاوب من السياسيين».
المجلس التنفيذي لنقابة عمال وموظفي طيران الشرق الأوسط والشركات التابعة مددت لنفسها لسنتين، ولم يكن يتوقع منها قرار رسمي. ومع ذلك انخرط أكثر من 100 موظف مع عائلاتهم في التحرك.
كذلك لم تحل عدم مشاركة نقابة الطيارين في الميديل ايست دون نزول طيارين بصورة منفردة.
روابط المعلمين والموظفين ونقابة المعلمين في المدارس الخاصة المكونة لهيئة التنسيق النقابية انتظرت دعوة المنظمين إلى التنسيق معها «لأننا لا نستطيع أن نكون ملحقين»! كما قال رئيس رابطة التعليم الرسمي محمود أيوب.
رابطة موظفي الإدارة العامة برئاسة محمود حيدر وضعت سقفاً للمشاركة هو الشعارات الحياتية والمعيشية والوطنية فقط، بعيداً عن كل المصالح والصراعات السياسية والطائفية والمذهبية. بسام مهدي الممثل عن وزارة المال في الرابطة يوضح أنّه محسوب على حركة أمل، وشارك تحت هذا السقف قائلاً: «لا يهمني من يستقيل ومن يبقى وإعادة تشكيل السلطة، بل أن يلتفت من هو في موقع المسؤولية اليوم إلى مطالبنا».
يصر الاتحاد العمالي العام برئاسة غسان غصن على أنّه لم يدعم التحرك بالبيان الاستلحاقي فحسب، بل بالمشاركة أيضاً. ويشير نائب رئيس الاتحاد سعد الدين حميدي صقر إلى أنّه كنا في الساحة ولم نكن في الصورة الإعلامية حرصاً على عفوية التحرك.أما غصن، فقال إنّه «فشة خلق وحراك عفوي نابع من صرخة الناس ضد الدولة الفاشلة يحتاج إلى تأطير وتصغير الأحجام».