لم تمنع «الوعود» التي أُطلقت، أول من أمس، بعدم استخدام القوة ضد المتظاهرين، تكرار المشهد «المعهود» منذ بداية الاحتجاجات: ضربٌ بالعصي على الرؤوس، ركلٌ عشوائي، و»استفراد» مجموعة من القوى الأمنية بمتظاهر واحد والتنكيل به، فضلاً عن اعتقالات لمتظاهرين قاصرين.


منذ يومين، وقبل أن يبرر وزير الداخلية والبلديات تهجم قوى مكافحة الشغب على المتظاهرين، أشار إلى أن «بعض العناصر الأمنية ارتكبت أخطاءً محدودة جداً أثناء إجبار المعتصمين على إخلاء مبنى وزارة البيئة (..) ولم تقع إصابات قوية في صفوفهم، وتقارير الصليب الأحمر تؤكد ذلك»، وهو ما أعاد تكراره أمس. في الواقع، تشير إحصاءات الصليب الأحمر إلى نقل 7 إصابات إلى المستشفيات، فضلاً عن 60 حالة عولجت في الساحة. الجدير ذكره أن هناك عدداً من الحالات نُقلت إلى المستشفيات من قبل «الإسعاف الشعبي»، وبالتالي هذه الإحصاءات ليست نهائية. علماً بأن شهادات الجرحى تدحض كل محاولات تهميش العنف المستخدم أو التخفيف من وطأته.
رفض المشنوق، أمس، التطرق إلى حادثة احتجاز المعتصمين، أول من أمس، لافتاً إلى نيته فتح تحقيق.

لوسيان بو رجيلي

يقول الناشط والمخرج لوسيان بو رجيلي، أحد الذين اعتصموا في الوزارة، إن عملية «الافتراس» التي تعرّضوا لها بدأت مع إغلاق المنافذ وطرد الإعلاميين، ومن ثم أُطفئت الأضواء وبدأ «الخبيط». يروي بو رجيلي، الذي تعرض لإصابة في كتفه ورقبته، كيف بدأ العناصر يركلون المعتصمين بأرجلهم، بهدف فض أياديهم المشبوكة، ومن ثم إجبار الأشخاص على مغادرة المكتب عبر ضربهم بالهراوات، بطريقة عشوائية.
يقول بو رجيلي إن هناك ثلاث كاميرات في وزارة البيئة توثق ما فعلته قوى مكافحة الشغب فينا، وتظهر حجم العنف الذي جوبهنا به، مشيراً إلى ضرورة المطالبة بعرض الشريط المصور أمام الرأي العام إن كان هناك نية في إجراء تحقيق شفاف في ما حصل.

نعمت بدرالدين

تعاني الناشطة نعمت بدر الدين، حالياً، من تمزق عضلات الأكتاف ورضّة في الرقبة، فضلاً عن بعض الكدمات والرضوض في مختلف أنحاء جسدها. الشابة التي كانت معتصمة داخل وزارة البيئة، «تناوب» على شدها عنصران من مكافحة الشغب لم ينفكا عن شدها «كل واحد بميلة»، منهالين على الموجودين بضربات عشوائية بالعصي.
«بعد 5 ساعات من تسكير النوافذ والحجز، ضاق نفسي، حملني شاب ليخرجني، هجموا عليه العناصر وضربوه فوقعت على الدرج على راسي وغبت عن الوعي 45 دقيقة»، هذا ما تقوله الشابة عن تعرضها للضرب، لافتة إلى أن الشاب الذي حاول إنقاذها «كُسرت يده».

محمد حطيط

«كنت واقفاً أمام مدخل مبنى وزارة البيئة مع المعتصمين مساءً، أحاول إنقاذ شاب يتعرض للضرب من قبل 6 عناصر من قوى مكافحة الشغب، وإذا بعنصر يمسكني من الخلف ويضربني على رأسي صارخاً: «شو عم تجرّب تعمل وليه؟»، محاولاً الإيحاء بأنني أخطط لشيء ما، فلم أجد إلا أربعة عناصر بدأوا بركلي وضربي على رأسي». الناشط محمد حطيط، تعرّض لإصابة كبيرة في رأسه (10 قطب)، فضلاً عن كدمات على ظهره وكتفيه.
يرفض حطيط «خبرية» أن العنف محدود ومحصور بعناصر يتفرّدون باعتمادهم الضرب، «هناك قمع ممنهج من قبل العناصر، وإلا فلماذا تتكرر هذه الحالات في مختلف التظاهرات؟ ففي كل مرة يتكرر مشهد تجمع العناصر على فرد من أفراد المتظاهرين والإمعان في أذيته». ويختم حطيط بالقول: «سياسة العنف المعتمدة دليل على غباء السلطة، فهذا لن يزيدنا إلا إصراراً وعزيمة، وهذه ليست نصيحة للقوى الأمنية، هي توصيف لما سيحصل لاحقاً».