اعتصام ساحة رياض الصلح الذي دعت إليه حملة «بدنا نحاسب»، أمس، بدا «خجولاً» مقارنة بالتحركات الاحتجاجية «الصاخبة» التي شهدها المكان في الأيام الماضية. إلا أن العدد لم يكن مهماً هذه المرة. فبحسب منظمي التحرّك، «الهدف هو عدم إخلاء الساحة والدعوة إلى ضرورة الاستمرار وتوحيد الجهود لإنجاح التحرّك وإنقاذه».


هؤلاء، لم يجدوا مانعاً في وصف الاعتصام بـ»الرمزي»، بما أنه يؤدي دوره في محاولة «لملمة» الحراك وتجاوز الخلافات الحاصلة بينها وبقية المجموعات الأخرى.
لا يخفي العديد من القيّمين على الحملة «المآخذ» على حملة «طلعت ريحتكم» وطريقة «استفراد» الأخيرة بالقرارات دون تنسيق.
التنسيق الذي تطالب به الحملة، يعود إلى اعتقادها أن الحراك الذي استقطب آلاف المتظاهرين لم يعد ملكاً لأحد، من دون أن تنكر أن البداية كانت مع «طلعت ريحتكم»، وبالتالي «هناك مسؤولية تحتم علينا تجاوز الخلافات».
يقول العضو في الحزب الشيوعي اللبناني عطالله السليم إن القضية تتطلب التعالي عن الحساسيات والأجندات الشخصية، لافتاً إلى استعداد الحملة تقديم الدعم والمساندة في كل حراك تقوم به حملة «طلعت ريحتكم» أو غيرها من المجموعات، «وهذا ما أثبتناه في عدة مناسبات».
خيار الدعم وتجاوز الخلاف تُرجم عبر البيان الذي أصدرته الحملة للرد على المؤتمر الصحافي لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، فاستنكرت ما حصل، أول من أمس، من احتجاز وضرب بحق الناشطين في حملة «طلعت ريحتكم». واستغربت الحملة «أن يعتبر الوزير المشنوق أنّ توجيه شتائم إلى القوى الأمنية أدّى إلى استفزازهم، معتبراً أن تلك الشتائم تبرر ردّ فعل القوى الأمنية»، مشيرة إلى أن القوى الأمنية «كانت توجّه الإهانات والكلمات النابية وكيل الوعيد للمتظاهرين».
ورفضت الحملة محاولة السلطة استخدام عناصر الأمن كبش محرقة وتحميلهم مسؤولية العنف المفرط، مشيرة إلى أن «القمع هو قرار سياسي بامتياز تتحمل مسؤوليته السلطة السياسية عموماً ووزير الداخلية خصوصاً».
وختمت الحملة بالقول إن دعوة الدائرة السياسية التي يرأسها جيفري فيلتمان لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن حول لبنان، هي «مشبوهة ومرفوضة لأنها تشكّل تدخلاً سافراً في شؤون لبنان الداخلية وتحاول فرض وصاية على إرادة الشعب اللبناني»، مشيرة إلى أن «خريطة الطريق لملء الفراغ المنسوبة إلى بان كي مون (..) هي خريطة طريق نحو الفوضى والفتنة والحرب الأهلية».
خلال مؤتمره، لفت المشنوق إلى «احترامه» الشباب الذين شكلوا درعاً بين المتظاهرين والقوى الأمنية. أيمن مروة، الناشط في تحرّك 29 آب، كان أبرز المشاركين في «الدرع» البشري الذي أقيم لمنع الاحتكاك بين عناصر القوى الأمنية والمتظاهرين، إلا أن المفارقة تكمن في أن مروة كان له «النصيب الأوفر» من العنف المفرط الذي مارسته القوى الأمنية خلال تظاهرة الثلاثاء الماضي.
«إذا هيك بيترجمو الاحترام، يعطيهن العافية»، يقول مروة في حديث لـ»الأخبار»، لافتاً إلى أن تصريح المشنوق يوحي بإعطاء الضوء الأخضر للعناصر الأمنية لممارسة قمعها، «وكأن الوزير لا يملك صلاحية ضبط العناصر».
يرى مروة أن نقل المعركة بين القوى الأمنية والمتظاهرين أمرٌ مرفوض، ويشير في هذا الصدد إلى أن كلام المشنوق عن أن عناصر الأمن هم ناس دون كهرباء ومياه، بحد ذاته، يمثّل دعوة إلى العناصر للانخراط معنا لكون المطالب واحدة.
الحديث عن وجوب عدم نقل المعركة مع القوى الأمنية، تلقاه المتظاهرون، إذ وجهوا تحية إلى «العساكر»، مخاطبين إياهم بالقول: «يا عسكر ع شو مترس، الحرامية بالمجلس»، قبل أن يبدأوا أغنياتهم التي شتمت المشنوق على قاعدة «أن السياسيين يتحملون المسؤولية عمّا يرتكبه العناصر في أجهزة الأمن»، استناداً إلى ما صرّح به الوزير.