لم يجد رئيس جمعية الصناعيين السابق نعمة افرام وسيلة لمخاطبة الشباب بشأن أزمة النفايات غير أداة الحشاش، وحين لاحظ النائب سامي الجميّل الهوة الساحقة الفاصلة بينه وبين الشباب، لم يجد حلاً غير اللجوء إلى وسيلة الحشاش نفسها. ففي مواجهة التلفزيونات السبعة وعشرات الإذاعات والمواقع الإلكترونية والصحف وغيرها، لجأ بيار الحشاش منذ عدة أشهر إلى تسجيل فيديو سريع يضمّنه موقفاً مباشراً وغير منضبط من إحدى القضايا المطروحة وينشره على مواقع التواصل الاجتماعي.


وهو ما فعله افرام والجميّل أخيراً، إلا أن فيديوهات الحشاش مختلفة عن فيديوهات السياسيين التقليديين. فهو تارة يتصل بشركة كهرباء لبنان ليوثق عدم مبالاة الموظفين بما يقوله المتصل لهم، وطوراً يشفي غليل الآلاف بإسماع النائب خالد ضاهر "كلمتين مرتبتين". قبل أن يطلق أغنيته الشهيرة "أرضي مش للبيع مش للبيع، أرضي بميفوق ملك الدير ولك يا ...". ولا تمرّ دروس فارس سعيد للجيش اللبناني على تويتر مرور الكرام، فيسمعه اللازم وأكثر: يوافقه ساخراً القول إن علينا المحافظة على الجيش، وعدم دفعه إلى التصدي للمسلحين فنصبح مع حزب الله والجيش السوري. ويسأل: شوفيها إذا ما تصدينا، سنة الجاي ما منشيل عرق في قرطبا. وإذا شلنا نشربهم مخبايين تحت الطاولة، ومنحجب نسوانا. بعدين الجماعة ما عم يهجروا مسيحيين ويقتلوهم، دفعوهم جزية. الجزية مثل الـ TVA شو فيها؟ ليوضح ختاماً لـ"دكتور فارس" أن قصة الأوطان ليست هكذا: مش إذا كنا ضد البرازيل، يعني مع ألمانيا. وقد تحولت هذه الفيديوهات إلى ما يشبه الموقف السياسي الأسبوعي للرجل الذي اشتهر سابقاً بمقدحه. وهو يومها قرر أن يقدح وحده، محاطاً ببعض الشباب البترونيين، النظام السياسي القائم على تقاسم المقاعد النيابية بين وجهاء العائلات والمشايخ والأصهرة ورجال الأعمال. لكنه اليوم لم يعد وحده، يتنقل الحشاش فخوراً هذه الأيام بين ساحة رياض الصلح وساحة الشهداء وطوابق وزارة البيئة. ينشط بيار في حملة #طلعت ريحتكم، مؤكداً أن إعطاء الأمر لمد اليد على ناشطين في العمل الاجتماعي يعني أن السلطة خائفة، وهو سيشارك في كل تظاهرة لا خلفية مذهبية أو طائفية. وهو كان الناشط الرئيسي الوحيد في هذه الحملة الذي انتقد بشدة الناشط في الحملة نفسها أسعد ذبيان. مع العلم أن الشاب العفويّ يوحي بأنه مجرد مشاغب يحمل فيديوهات مسلية، إلا أن متابعته قليلاً توحي بوجود وعي سياسي كبير وقدرة استثنائية على إيصال أفكار قوية موجعة للسياسيين والفنانين والإعلاميين وحتى الكنيسة بطريقة سلسة أشبه بالنكتة.