سامر عبد الله لا يُشارك يومياً في الاعتصامات التي تُنظم في ساحة رياض الصلح، «أنزل حين أقدر». ابن بلدة الخيام الجنوبية، اقترب من الأربعين من عمره ولا يزال يتمتع بالأمل: «ما بختير عليه».


الأمل هو بسبب الناس «التي تنزل وتُشارك ضد الاصطفافين الرئيسيين في البلد». هذا هو الفرق بين هذا التحرك الذي تبنته حركات عدّة وبين تحرك إسقاط النظام الطائفي عام 2011: «في تلك السنة، المتظاهرون كانوا من طرف واحد وخلفية سياسية عقائدية واحدة. ما يحصل حاليّاً مُختلف عن ذلك». هو يُلاحظ أن «الناس تريد أن تبني دولة عصرية هذا الحراك يخلق مساحة تتسع للجميع. ايه عندي أمل»، يؤكد عبد الله.
لم ينتسب عبد الله مرّة واحدة في حياته إلى حزب سياسي، على الرغم من أن خلفيته يسارية. «شيوعي خارج الأحزاب، لذلك الأفضل استعمال كلمة يساري». في معظم التظاهرات كان عبد الله مشاركاً «دون أن أكون من المنظمين الرسميين. أنا موجود وأعرف الجميع وعرضت على المنظمين أنه إذا كان هناك حاجة إليّ فأنا جاهز للمساعدة». هذا لا يعني أن عبد الله بقي خارج «لعبة الهاشتاغات»، فهو جزء من مجموعة «عا الشارع» التي «لا أعرف إن كان من الممكن الحديث عنها، ولكن هي تُهاجم كثيراً لأنها رفعت صور جميع السياسيين. يجب أن يأتي أحد ويُحركش في وكر الدبابير». «لماذا نزلت إلى الشارع؟». بعد تنهيدة طويلة، يجب: «لأن الأزمة تطاولني. لأنني رأيت أناساً في الشارع لا يُمكنني إلا أن أكون إلى جانبهم. استمررت في النزول لأنني لاحظت أن هذه الكرة تكبر وأنّ بإمكاننا أن نحقق شيئاً بمكانٍ ما». أما السبب الأهم، فهو شبه عبد الله بكثيرين بدأوا يرون أن «هذا هو الشارع الذي نبحث عنه». الشارع الذي يُطالب بمحاسبة السلطة السياسية، والذي انتفض من أجل كرامته وحقوق كثيرة سُلبت منه على مر السنوات لاقاه على الأرض ناشطون ينتمون إلى «تحركات» مختلفة برز الانقسام في ما بينها. يُبرر عبد الله ذلك بوجود « مجموعة جديدة لا تملك تاريخاً في العمل الدفاعي والسياسي، إنما أفرادها ناشطون فرضوا أنفسهم في الميدان. في المقابل، هناك مجموعة لها تاريخها تبحث عن مساحة لها في هذا الحراك فمن الطبيعي أن يصطدموا ببعض». لكن هذا لا يهم، الأمل أيضاً موجود بأن «ينتظم العمل ويكون هناك انسجام ونقاط مشتركة للعمل من دون جدل عقيم». الخلاصة بالنسبة إلى عبد الله «تظاهرة 29 آب كانت ممتازة»، وهم يعولون عليها.