مازحة، توجهت فاطمة سمّان أول من أمس إلى «شي سفارة من دول المعسكر الغربي» كي تدعم المتظاهرين بـ»بدل مواصلات من طرابلس إلى بيروت». فالشابة العشرينية تجاوزت ميزانيتها الشهر الماضي بنزولها وصعودها من طرابلس حيث تقيم إلى بيروت حيث تتظاهر، والعكس. لكنها باتت بكوفيتها التي تلف بها رأسها واحدة من حجارة زاوية التظاهرات.


وتقول «نرجس» كما تسمي نفسها على مواقع التواصل الاجتماعي إنها لم ترث انتماءها السياسي من أهلها، إنما تعرفت خلال دراستها في المانيا على الفكر السوري القومي الاجتماعي دون أن تنتسب إلى الحزب، وهي تجد نفسها اليوم «مع المقاومة ضد العدو الصهيونيّ بكل مطارحه وأشكاله، سواء الصهيوني أو التكفيري»، وتخطط لدراسة العلوم السياسية اليوم.
فاطمة في العشرين من عمرها تسكن في طرابلس وتقول إنها أقرب سياسياً إلى من يدورون في فلك حزب الله والحزبين القومي والشيوعي. وهي كانت في السادسة عشرة من عمرها فقط حين بدأت التظاهر للمرة الأولى إلى جانب المطالبين بإسقاط النظام الطائفي، لكنها ترى أن النشاط أفضل بكثير اليوم بحكم نوعية المشاركين. فيومها كانت الأكثرية علمانية مؤدلجة، أما اليوم فتشارك فئات شعبية وأكثرية عاملة، يجذبها العنوان المطلبي لا الشعارات السياسية.


تحرص على عدم الدفاع الاعمى
عن الحملات
وبرأيها، كانت مجموعة من «البورجوازية الثقافية تقود الحراك السابق وتقبض عليه، أما اليوم فهناك خليط اجتماعي وثقافي وسياسي». مع العلم أن سمان تذكر بين عبارة وأخرى، أنها لا تشارك في التظاهرات ضمن أي حملة معينة ولا تتحمل أي مسؤوليات تنظيمية، هي كغالبية المشاركين في هذا الحراك: مجرد متظاهرة. وهي تحرص على عدم الدفاع الأعمى عن الحملات أو المنظمين، فتنتقد تارة تحول الحملات المنظمة يوماً بعد آخر إلى أحزاب قديمة بإطار جديد، مؤكدة أن الثورات لا تكون بالتظاهر أيام العطل الرسمية دون حصول ضربة كف. أما «ستيايتساتها» على فايسبوك فتراوح بين إشارة إلى «استفزاز كوفيتها لبعض من تلقاهم أكثر مما تستفزه أوضاع البلد» وتنويه بـ»امتعاض بعض المشاركين حين يرونها تهتف بالتظاهرات، قائلين «واو شو فولغير». وأخيراً، تقول الثورجية الجديدة إن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية كانت الدافع وراء تظاهرها، ولا يمكن المواطنين أن يواصلوا التفرج. وتؤكد ختاماً أن من نزلوا «إلى الشارع في الأيام الماضية، ونالوا نصيبهم من الضرب والبطش والإعتقال لم يسمعوا يوماً باسم عماد بزي أو أسعد ذبيان»، هاتفة: «يا مندسي العالم اتحدوا».