أبحث عن الأبواب المُخلّعة

من زواياها المخفّية
والمخيفة
أتفحَّصُ الأبوابَ
وما مرَّ بي من أيادٍ
في منزل الورَثة،
كانتْ لي غرفة
بباب مخلّع
باب كان لوحاً للكتابة
للقلوب المخرومة بالسهام،
مخْبأً لصور المطرب الذي أُحِبّ،
مخْبأً لطلاء الاظافر،
مخْبأً للطباشير الملوّن،
مخْبأً للنفايات حتى.

لما أضاعه الآخرون وعثرتُ عليه
لما أضعتُه وأخذه الاخرون مني
لما أخذه كلانا من الآخر
لما أخذه الآخرُ منّا
لما أخذناه منّا ولم نُردَّه...
مَن عثر على حجرتي القريبة من سطح البيت؟
السطح الذي كان
مخْبأً لحذاء أمّي الذي أهملته
مخبأً للفتيات المحنّطات على الجدار
بباقاتِ وردٍ، وضحكاتٍ عريضة
كل ما حولي تمَّ تحويره
بطريقة ما
الباب الذي رسَم عليه أبي خطوطاً طويلة
كان يُعدُّ بها أخطائي الفادحة...
ولأنَّني كثيرة النسيان؛
فاتني...
فاتني دائماً
أنَّ هذا الباب
لم يكن مُغلقًا فحسب.
كل ما حولي تمَّ تحويره:
الحديقةُ، الى صحراء مُصغّرة
البيتُ، الى هيكل مهجور
سريري، الى مكتبة
دفاتري الفارغة، الى طائرات
والعائلةُ، الى قصيدةٍ سيّئة.
أبحثُ عن الأبواب المُخلعة من الجوانب
أبحث في بيوتكم عن ذاكرتي
أبحث في ذاكرتكم عن بيوتي
أبحث عن الحائط الذي هدَمَته دبابة
عن الشظيةِ في الباب
عن الشظيةِ في الزجاج
عن الشظيةِ في طعامنا
عن الشظيةِ... في قلب «رازقيةٍ» ميتة
عن تراب العتبةِ، وما نثرناه من ماء عليها.
أبحث عن ذاكرتي في بيوتكم
مَن وجد صورة المطرب الذي أُحِب
مَن وجد طلاء الأظافر المُحرَّم
مَن وجد حذاء أمي
الذي كبرت من أجله
ونسيتْهُ تحت الشمس لسنوات
مَن وجد أخطائي على الباب ومسحها
مَن مسح السجنَ،
وكافأني بسجن أكبر؟
من وجد الدفاترَ القديمةَ
وعاقبني بالشِّعر؟!
من فكَّ شريط الشَّعر
وكبرت فجأة على الفرح البسيط؟
كيسُ القَشّ
الذي خبأتُ فيه مفاتيحَ الغرف الموصدة بالخصومة
محاولة لإدامة البيت
هذا الضريح العامرُ بالخراب
مَن سرقه
مَن أخبرهم
قبل أن يكتشفوا
ان ما من شيءٍ مُلفتٍ للنهب؛
فرحلوا
أنا في المكان الذي لا ذكرياتَ تُشيَّدُ فيه
أنمو في العتمة
أنمو على نحو سيئ
أملك الرؤية المسلّية للدموع
وسامّة بما يكفي لإيذائكم بالكلمات.
*شاعرة من العراق