صنعاء ــ الاخبار

سدّد الجيش و»أنصار الله» ضربةً موجعة للقوات الخليجية والمجموعات المسلحة التابعة لها، موقعين عشرات القتلى في صفوف القوات الاماراتية والسعودية والبحرينية إلى جانب قتلى من الجنود اليمنيين، في حصيلةٍ وصلت إلى 106 قتلى، ما يقوّض قدرات «التحالف»، في المدى المنظور على الأقل، على شنّ عملية لـ»تحرير مأرب»، ويحصّن صنعاء ويضع أي حملة عسكرية للسيطرة عليها في مصاف الأماني.

تفاصيل العملية

وعلمت «الأخبار» من مصادر عسكرية يمنية أن الجيش تمكن من اختراق الصفوف الداخلية للقوات السعودية والاماراتية والبحرينية الموجودة في منطقة صافر في محافظة مأرب، قبل استهداف تجمعات الضباط والجنود فيها. الموقع المستهدف هو معسكر واقع في صافر في محافظة مأرب (250 كلم شرق صنعاء)، تم استهدافه بصاروخ «توشكا» الذي يعرف بدقته العالية في إصابة الأهداف. وتشير المعلومات العسكرية إلى أن عدد القتلى في صفوف الضباط والجنود الخليجيين أكبر من المعترف به حتى الساعة، وأنه يبلغ، مع عدد القتلى من المجندين اليمنيين الذي كان يجري تجهيزهم للمشاركة في معارك مأرب، 106 أشخاص.
وقد أكد مصدر قبلي رفيع المستوى، لـ»الإعلام الحربي»، انتشال 103 جثت من مطار صافر في مأرب، تابعة لقوات التحالف، بينها 21 جثة تم التعرف إليها في وقت باكر من يوم أمس، وهي لضباط إماراتيين، فيما حاول التحالف إخفاء هوية 30 جثة اتضح أنها تابعة لجنود وضباط بحرينيين. ونقلت الجثث إلى منفذ الوديعة الحدودي. وأشار المصدر إلى جثث أخرى عائدة لعناصر من جنسيات مختلفة، و70 جريحاً معظمهم من القوات الاماراتية. كذلك أدّت العملية إلى إعطاب ما يزيد على 40 مدرعة وحاملة جند، إلى جانب احتراق 3 طائرات مروحية من طراز «أباتشي». وتجدر الاشارة إلى أن صاروخ «توشكا» الذي استهدف أكبر مخزني أسلحة للتحالف، ضاعف الانفجارات الكبيرة التي حطمت جميع المنشآت وغرفة العمليات والمدرجات الثلاثة التي كان التحالف قد أوشك على الانتهاء من إصلاحها لاعتمادها مطاراً رسمياً.


حاول التحالف إخفاء
هوية 30 جثة اتضح أنها تابعة لجنود وضباط بحرينيين

الموقع المستهدف جرى إعداده والحشد فيه منذ أسابيع استعداداً لانطلاق عملية عسكرية كبيرة تهدف إلى «تحرير مأرب»، وفق ما أفاد مصدر عسكري يمني، مضيفاً أن الصاروخ أصاب هدفه بدقة عالية، وتسبب في احتراق مروحيّتي «أباتشي» موجودتين في المكان، إضافة إلى احتراق مخازن أسلحة كانت قد جُمعت في الموقع وعرضت وسائل إعلام مشاهد لاحتراق المخازن، وتظهر فيها آثار انفجارات كبيرة. وشوهدت مصفحات عسكرية إماراتية تتجول في المكان عقب الحادث. وذكر شهود عيان أن طائرات العدوان أجلت أعداداً كبيرة من الجرحى والقتلى. وكان المتحدث الرسمي باسم الجيش اليمني، العقيد لقمان شرف، قد توعد بـ»عمليات نوعية كبرى»، كاشفاً عن امتلاك الجيش اليمني منظومة صاروخية قادرة على استهداف عواصم خليجية. وقال شرف إن العملية «تأتي في سياق الرد على الغزاة، كما عاهدنا شعبنا».
العملية التي تحفّظ الإعلام الخليجي في التعاطي معها طيلة يوم أمس، مثّلت أولى تباشير التصعيد النوعي الذي وعدت به «أنصار الله» في الآونة الأخيرة. وبدا الهجوم كأنه يسابق المشاورات السياسية في العاصمة العمانية مسقط، والتي سجّلت يوم أمس خرقاً سياسياً لافتاً، حيث نقلت وسائل إعلام موافقة الوفد اليمني في مسقط على «وثيقة مبادئ» جديدة لحلّ الأزمة اليمنية وتبنّيها من قبل الأمم المتحدة عبر المبعوث الدولي إسماعيل ولد شيخ، بانتظار موقف الرياض وفريقها اليمني منها.

اعتراف إماراتي بحريني وصمت سعودي

ملاحظات عدة أثارتها العملية الأخيرة، أهمها الاعتراف الأول للبحرين بمشاركة قواتها في العمليات البرية للتحالف الذي تقوده السعودية في حربها على اليمن، فيما تثير حصيلة القتلى الاماراتيين الـ45، وهو رقم كبير بالنسبة إلى دولة مثل الامارات، أسئلة حول جنسية هؤلاء، خصوصاً أن قوام الجيش الإماراتي يتألف من جنسيات أجنبية مختلفة. كذلك، إن الصمت السعودي المطبق حول العملية وخسائرها مثير للانتباه، لا سيما أن الرياض أقرّت في الآونة الأخيرة بسقوط عدد من ضباطها وجنودها خلال عمليات الجيش و»أنصار الله» في المحافظات الحدودية في الداخل السعودي.

وصباح أمس، أعلنت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) مقتل 22 جندياً إماراتياً، قبل أن ترتفع حصيلة القتلى المعترف بهم إلى 45 ليلاً. وأكد ولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد، تعليقاً على العملية، أن القوات الاماراتية «ستواصل مهمتها في اليمن، حتى إعادة الاستقرار والشرعية إلى البلاد». وهو ما كرره وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، من أن بلاده «ستكمل المهمة حتى تعيد الاستقرار إلى اليمن»، مؤكداً أن تحرير مأرب بات قريباً. إلى ذلك، قدم وزير الخارجية الأميركي جون كيري تعازيه لنظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، في اتصال هاتفي جرى مساء أمس.
من جهتها، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة في البحرين بدايةً «مقتل 5 عسكريين جنوبي المملكة العربية السعودية»، من دون أن تحدد ظروف مقتلهم. لكنها، ليلاً، عادت وعدلت روايتها، فأعلنت «استشهاد خمسة من جنودنا وهم يؤدون واجبهم الوطني ضمن قوات التحالف العربي في عملية إعادة الأمل لليمن». وقال وزير شؤون الاعلام البحريني عيسى الحمادي إن بلاده «لن تتوانى عن بذل الجهود من أجل الدفاع في أي بقعة من بقاع الوطن»، مشدداً على أن «جنود البحرين لن تقف أمامهم أي تحديات أو عقبات تمنعهم من مواصلة الجهد لاستعادة الشرعية في اليمن». وكان حزب «التجمع اليمني للإصلاح» أوّل المعزّين بالقتلى الخليجيين، مؤكداً أن هؤلاء «جاؤوا ضمن قوات التحالف العربي في مهمة نبيلة هدفها استعادة الدولة اليمنية التي خطفتها عصابات الانقلاب». وأكد الحزب، في بيان صادر عن الأمانة العامة، أنه «ماضٍ مع دول التحالف العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية الشقيقة، في إنجاز مهمة إنهاء الانقلاب وتمكين الحكومة الشرعية من ممارسة عملها».