ليس من يوم أسود شهده الخليج، خصوصاً دوله المشاركة في العدوان على اليمن، مثل يوم الرابع من أيلول (أمس الجمعة) بما يمكن وصفه بأنه يوم «نائحة الخليج» بامتياز.

وكانت الإمارات الدولة الأكثر تضرراً من ضربة صافر في مأرب حيث خسرت 45 جندياً، في ضربة بدت الأعنف منذ شنّ العدوان على اليمن.

وقد اضطر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش إلى الاعتراف بحجم الكارثة التي حلّت بجيشه الغازي، وقال في سلسلة تغريدات على حسابه في «تويتر»: «مصابنا كبير اليوم، ويصل إلى كل شارع وحيّ ومدينة».
وفيما أظهر رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم، عناداً لطبائع الأمور، مدّعياً أن الإمارات ستظلّ على موقفها التاريخي في تحالف العدوان على اليمن، ذهب ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، محمد بن زايد، إلى أبعد من ذلك قائلاً: «إن تطهير اليمن هدفٌ لن نحيد عنه».
أما مواطنه الرئيس السابق لشرطة دبي ضاحي خلفان، المعروف بتغريداته الناضحة بالحقد على اليمن، فقد دعا إلى تدمير صعدة عن بكرة أبيها، قائلاً: «عليكم بصعدة الحوثي»، غير مدرك أن طائرات العدوان لم تعد تجد ما تدمره في اليمن، وأي تصعيد ما هو إلا تدمير المدمر، وأي تكرار لذلك إنما هو دليل على عقل خليجي مخرب.
وبتوالي قيادات الإمارات في نعيها جنودها القتلى، كان لافتاً غياب تصريحات للقادة السعوديين، منشغلين على ما يبدو بزيارة الملك سلمان لواشنطن، ولقائه الحزين بالرئيس الأميركي باراك أوباما.
ولم تكن الإمارات وحدها «تندب حظها» في اليمن، فقد لحقت بها البحرين بإعلانها «مقتل خمسة» من جنودها، زاعمة بدايةً أنهم قتلوا على الحدود الجنوبية للمملكة السعودية، فيما تفيد الأنباء بأنهم قتلوا أيضاً في ضربة صافر.
وقبل الإمارات والبحرين، تلقّت السعودية ضربة موجعة ليل (الخميس الجمعة) بمقتل ستة عشر جندياً خلال محاولة تسلل لاستعادة موقع مشعل العسكري في جيزان.
ومع الإنجازات العسكرية للجيش اليمني و«اللجان الشعبية» كانت العاصمة صنعاء على موعد أمس مع إحباط مخطط تخريبي كبير، وذلك بضبط خلية إرهابية من عناصر «القاعدة» و«الإصلاح» ومرتزقة العدوان كانت تنوي تنفيذ عمليات اغتيالات واستهداف النقاط الأمنية ومنشآت حيوية مدنية وعسكرية في العاصمة.
وإذا كانت العاصمة صنعاء قد سلمت من مخطط تخريبي، لكنها لم تسلم للشهر السادس من القصف المتواصل، حيث عاودت طائرات العدوان قصف معسكر الأمن المركزي مساء أمس، بثلاث غارات، وكان قد تعرض لقصف عنيف في الشهر الثاني للعدوان، وارتكبت فيه مجزرة أدّت إلى استشهاد أربعة وخمسين جندياً.
ويبقى السؤال: هل اليوم الأسود لدول تحالف العدوان سوف يردعها عن الاستمرار في أوهام «تحرير صنعاء» أم يدفعها إلى الذهاب نحو المجهول؟