للمرة الثالثة في غضون أسابيع، عاد التيار الوطني الحر الى الساحة. يعود هذه المرة بعد «فشل» استحقاق انتخاباته الرئاسية الذي كاد يؤدي الى انشطارات في صفوفه الداخلية. صحيح أنه لم يسلم من «الخضات»، وآخرها كان فصل خمسة حزبيين كلّ لأسباب معينة، الا أن ذلك لم يكن عائقاً أمام تلبية جميع مكونات التيار لنداء العماد ميشال عون في التظاهر. «كلّن يعني كلّن».


رئيس مجلس إدارة الـ«أو تي في» روي هاشم يصل الى ساحة الشهداء يحيط به عدد من المرافقين. يخترق المتظاهرين وصولاً الى المنصة الرسمية. بالطريقة نفسها يصل النائب آلان عون، وهو الذي نال ترحيباً خاصاً من المنسق العام بيار رفول. ومثلهما فعل معظم النواب والمسؤولين العونيين. قسم منهم فضّل البقاء في البقعة المُخصّصة لـ«شعب عون» العادي، والقسم الآخر رأى أن مكانه الطبيعي بالقرب من المنصة الرسمية، وبالتالي رئيسه الجديد وزير الخارجية جبران باسيل. النصاب كان مُكتملاً أمس في وسط المدينة. «العونيون» وضعوا انقساماتهم جانباً، وتسابقوا على بعث الرسائل الصوتية لمناصريهم، حاشدين من أجل «الثورة».
هكذا هم «العونيون»، لا يُمكن أن تتألف أي تظاهرة الا بحضور كامل أركانها. ثنائي الاشرفية، نقولا الصحناوي وزياد عبس، يصلان معاً الى الساحة يُرافقهما عدد من مناصريهما. سارا «سوا» الى التظاهرة من الاشرفية قبل أن يفترقا في الساحة. في محاولاته للتفاعل مع العونيين، لا يجد نائب الرئيس للشؤون السياسية الصحناوي أهم من لفت نظر محدثه الى أنه يظهر «في فيديو كلمة جبران في قصر المؤتمرات». يفك ارتباطه بعبس، فيتوجه صوب منصة الرسميين حيث كان يقف نظيره رومل صابر حاملاً علماً برتقالياً. أما عبس، فاتجه الى الملعب الأحب الى قلبه: «بين الناس». يُلقي السلام على «غابي (ليون) بيك». يقف مُبتسماً أمام كاميرا هاتف أحد المناصرين، في وقت يُسوّي له آخر «الوشاح» البرتقالي تحت ياقة قميصه.
تزداد الحماسة وترتفع الصرخة حين يصل «الثلاثي النيابي» آلان عون، زياد أسود وسيمون أبي رميا. نقطة قوة هؤلاء أنهم يُدركون جيداً كيفية التواصل مع القاعدة، فلا يتأففون من عدد المناصرين الذين يرغبون في التقاط الصور الى جانبهم ولا يردون خائباً من يقترب لتقبيل وجناتهم. يفخر أبي رميا بـ«الجمهور الجبيلي» الذي رافقه: «تعي شوفي ولاد جبيل». يقترب منهم ويبتسم وهو يسمع كلمات الإطراء، على شاكلة «انت الصوت الذي يمثلنا». النائب السابق سليم عون يُهنّئه أيضاً: «لقد استمعت اليك على صوت المدى منذ قليل». ينسحب الى الجهة الخلفية، مُخبراً مساعده هاني أنه سيتوجه لإلقاء السلام على أبناء جبيل في الخلف. أما المنصة فيبقى بعيداً عنها «لأننا لا نحب المظاهر». من جبيل حضر أيضاً النائبان وليد الخوري وعباس هاشم. الأخير بقي «يشاغب» وحيداً. حضر الى الساحة برفقة ابنته وهو «مؤمن بهذه الطروحات». لاقاه الناشط ناجي حايك، فتهامسا طويلاً قبل أن يصل نائب المتن نبيل نقولا وينضم الى هاشم.
على العكس من جبيل، لم يكن نصاب كسروان مكتملاً. فالنائب نعمة الله أبي نصر، مثلاً، «ألقى بركاته» على المتظاهرين المتوجهين الى بيروت، مفضّلاً عدم إكمال الطريق وإياهم. النائبان جيلبيرت زوين ويوسف خليل غابا أيضاً، فلم يُمثل القضاء نيابياً سوى النائب فريد الخازن «أتيت مع مجموعة من الاشخاص». أما بالنسبة الى الطامحين الى النيابة، فقد حضر روجيه عازار الذي أمضى وقته في «بقعة الشعب»، وتوفيق سلوم الذي كان أقرب الى المنصة الرسمية والى جانبه وقف الناشط «العتيق» نعمان مراد.
بعبدا بما تُمثله من رمزية في وجدان العونيين كانت حاضرة بقوة في الساحة. ألان عون كان «محبوب الجماهير» والصبايا خاصة. فضّل النأي بنفسه الى «الوسط»، والى جانبه «رفيقه» الجزيني زياد أسود. صفّق عون لباسيل قبيل البدء بخطابه، من دون أن يقترب من المنصة. الا أن المعتصمين المحيطين به لم يعفوه من المسؤولية، لأنه انسحب من معركة رئاسة التيار: «الحق عليك»، قبل أن يهدوه أغنية سمير صفير التي تقول «وحدك على وعدك بتضل». يبتسم ولكن… لا تعليق. زميله ناجي غاريوس وقف في الوسط أيضاً. يتنقل بين الحشود، يُحاول مرافقه مناولته قنينة ماء الا أنه يرفضها. في حين أن النائب حكمت ديب، الذي نال نصيبه من الضرب على أيدي جنود الجيش في المرة السابقة، وقف على حجر عال في المقدمة: «هون برود. ولكن فعلاً طلعت ريحتنا من الشوب».
لا يكتمل المشهد من دون وصول وفد المتن. أولاً، إبراهيم كنعان صعد مباشرة الى المنصة، ما أثار سوء تفاهم «بسيط» بين المنظمين. فقد طلبت إحداهن من كنعان النزول عن المنصة قبل أن يعاجلها آخر بأنه لا مانع من بقاء «رجل المصالحات». أما النائب غسان مخيبر الذي شارك في التظاهرة مع زوجته، فاستفسر كثيراً عن هوية الآنسة التي تلقي كلمة. هي باسكال عازار، قالوا له. «لماذا هي؟ ربما لأن الجنرال يُحبّها».
لا مجال للشك في وجود مندسين بين المتظاهرين العونيين، «اتيكيت التظاهر» و«ماركات» الثياب الباهظة، بما أن هذا أصبح المعيار، كانت هي الغالبة في التظاهرة. هؤلاء لم ييأسوا من التحليلات حين تبيّن أن المتحدث سيكون باسيل وليس عون: «واضح أن الجنرال خطط لذلك من أجل أن يكون الامر جاهزاً لجبران. وهذا هو الاختبار له إن كان يملك شعبية أو لا».