عام 1980 هجّرت عائلته من بلدة شرتون في قضاء عاليه. لاحقاً قاتل والده إلى جانب العماد ميشال عون في عدة معارك على أمل «العودة». إلا أن الحلم تعثر مرة تلو الأخرى، وطال بعد التسعين خمسة وعشرين عاماً لا تزال مستمرة. هو لم يمارس حقه الانتخابي ولو لمرة واحدة حتى الآن. يقول الصحافي في إذاعة صوت المدى رامي أبي نادر إنه لم يشهد الحرب الأهلية، لكنه نشأ في عائلة «عانت الكثير، ولم تجد في غير الجنرال منقذاً للبنان». ويشير إلى أن انجذابه إلى الجنرال كان أمراً طبيعياً بحكم نشوئه في بيئة مؤمنة بالشرعية وترفض حكم الميليشيات: «تربّيت على حب الجيش والإيمان بأن خلاص لبنان لا يكون إلا ببناء دولة عادلة تؤمن حقوق الجميع ولا تهمش أحداً أو تلغيه». ويرى الشاب العشريني أن «الشراكة» هي القضية في هذه المرحلة: الخطر المحدق بلبنان لم يعد مجموعة مسلحة أو مئات آلاف المهجرين أو غيره؛ الخطر الرئيسي اليوم هو تهديد الشراكة. ولأجل هذه الشراكة يشارك أبي نادر في جميع تظاهرات التيار: «من يُرد التغيير عليه أن ينزل الى الأرض، لا أن يجلس في المنزل ويعبّر عن استنكاره وامتعاضه».

رغم سعادته برفع المجتمع المدني أخيراً شعارات لطالما نادى بها التيار، واعتباره أن نضال التيار لم يذهب سدى وأن «الشعب وعي وبدأ ينتفض لحقوقه ولو بشكل بسيط»، إلا أن أبي نادر لم يعتبر نفسه معنياً بهذه التظاهرات: «طلعت ريحتكم» لم يميزوا بين الصح والخطأ». وقد أثبتت الحملة عدم امتلاكها «الوعي الكافي»، وهي باتت بحكم الساقطة لعدم تمييزها الفاسد من النظيف». ويشير ابن شرتون الذي لا تفارق الابتسامة شفتيه إلى أن الفرق بين التيار والمجتمع المدني هو تقديم الأخير للمشاكل التي «يعرفها الجميع بطريقة جميلة لكن من دون حلول أو أقله خارطة طريق منطقية للحل، أما التيار فبات لديه تصور عقلاني للخروج من الأفق المسدود.


لا ينسى أبي نادر الإشارة أخيراً إلى
جمع هذه التظاهرة جميع العونيين

والحل الرئيسي واضح لا يقبل التأويل، ويكمن في العودة الى الشعب مصدر السلطات وإعطائه عبر قانون الانتخابات قدرة أكبر على تعديل موازين القوى». فـ»مجلس النواب والحكومة يفتقدان الشرعية الشعبية. هم لا يمثلونني ولا يمثلون أبناء جيلي الذين حرموا من الانتخاب بسبب تمديد النواب لأنفسهم».
وبالتالي يفترض إعادة تكوين السلطة من خلال «قانون انتخابات عادل، انتخابات نيابية ثم انتخاب رئيس». ولا ينسى أبي نادر الإشارة أخيراً إلى جمع هذه التظاهرة جميع العونيين، المعجبين بباسيل ومن يعترضون على إدارته للانتخابات، فـ»التيار أكبر من الجنرال وأكبر من جبران. والجنرال معنا مش نحن معو».