ما إن أعلنت الحكومة موافقتها على خطة النفايات، وفيها إقامة مطمر في منطقة المصنع في السلسلة الشرقية على الحدود مع سوريا، حتى انطلقت حملات على شبكات التواصل الاجتماعي تدعو المقيمين هناك إلى الاستعداد لموجة احتجاجات. القلق من الأضرار الصحية والبيئية ليس المحفّز الوحيد، بل يضاف اليه ما يتردد بين الناس عن وجود صفقة مع شركة فتوش إخوان لإقامة المطمر المذكور على عقارات تملكها، بشراكة أحد أبناء بلدة مجدل عنجر، في منطقة تقع بين المصنع وعنجر ومجدل عنجر والحدود السورية من الجهة الشرقية.

تريد الحكومة تمرير هذه الصفقة، برأي الاهالي، مقابل رشوة بقيمة 150 مليار ليرة، كالتي عُرضت على أهل عكار، علماً بأن هاتين المنطقتين هما الأكثر حرماناً من مشاريع الدولة وخدماتها، وهما تستحقان أكثر من هذه المبالغ من دون أي مقابل، على غرار المطامر.
انطلقت حملة «مجدل عنجر مش مزبلة»، وظهرت على فايسبوك صفحة «مش زابطة البقاع مش مزبلة»، وأيضاً « #الريحة_كتير فاحة»، وركّزت التعليقات على اتهام البلديات بالضلوع في «المؤامرة» مع الحكومة على المواطنين.

يقول الناشط خالد غنيم إن البلديات جزء من المشكلة، ما لم تعلن رفضها المطمر المقترح، باعتبار أن شروط وزير الزراعة أكرم شهيب تقضي بموافقة البلديات على أي مطمر مزمع إنشاؤه، وبحال عدم موافقتها يصبح الاقتراح غير نافذ. بدوره قال رئيس جمعية مبادرات شبابية نضال خالد إن التحرك مستمر، «نرفض كمجتمع مدني الأساليب الرخيصة التي يجري اعتمادها. مشكلة النفايات مشكلة كبيرة، وإنشاء مطمر لها لا يكون بهذا الاسلوب الملتوي، ما يدل على أن العملية هي أكثر من تجارية وليست صحية وبيئية، تهدف إلى حل المشكلة»، وأضاف «من المعيب على الحكومة أن تستمر في عملية المحاصصة فيما هناك شعب في الشارع يطالب بمحاسبة المفسدين».
وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء، تداعت بلديات مجدل عنجر وعنجر في البقاع الاوسط وبلدة الصويري في البقاع الغربي، وعقدت مؤتمراً صحافياً في مقر بلدية المجدل، محذرة من أن المطمر يهدد المياه الجوفية، وتحديداً مياه نبع شمسين. وبحسب رئيس بلدية مجدل عنجر سامي العجمي، فإن المنطقة العقارية التي «ينوي أحد التجار بأرواح الناس مع أحد السماسرة إقامة مطمر فيها، هي منطقة متنازع عليها بين لبنان وسوريا، كما أنها من أملاك البلدية ويوجد فيها أملاك خاصة». وقال العجمي «لن ندع هذا الامر يحصل، حتى إننا نرفض الحديث رفضاً قاطعاً بمكب أو بمطمر نفايات في منطقة المصنع التي هي بوابة لبنان الى الدول العربية»، وحذر العجمي الحكومة: «ننصحكم بعدم تجربتنا».
من جهته، قال رئيس بلدية عنجر حوش موسى غارابات بنبكيان «كنا ننتظر منذ 12 سنة الانتهاء من الأوتوستراد العربي ليقرّب المسافة بين البقاع وبيروت، لا لنقل للنفايات».
وقال المحامي والناشط محمد العجمي إن البقاعيين لن يقبلوا بهذا المطمر، ولن يقبلوا أن يرهنوا صحتهم وصحة أبنائهم ومستقبل منطقتهم لزمرة من الفاسدين والسماسرة. ولفت إلى أن التحرك لن يقتصر على هذا المؤتمر الصحافي، ما لم ترجع الحكومة عن قرارها، مضطرين للنزول الى الشارع في البقاع.