تبرّعت أربع بلديات في منطقة النبطية بتقديم عقارات ضمن نطاقها لبلدية مدينة النبطية لتطمر النفايات المتراكمة في أحيائها. إزالة النفايات من المدينة، التي تبدأ اليوم، تشكل جزءاً من خطة حل الأزمة التي قدمها الرئيس نبيه بري لاتحاد بلديات الشقيف والنبطية الذي تسيطر عليه حركة أمل، علماً بأن النفايات أغرقت المدينة منذ أكثر من شهر ولم تبادر «أمل» أو حزب الله إلى تدبر حل سريع توافقي.


بفضل احتفال ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر الذي نظمته «أمل» في النبطية قبل أقل من أسبوعين، أزيل جزء من الأكوام من الطرقات المؤدية إلى مكان الاحتفال، قبله وبعده بيوم. عدا ذلك، كانت القوى النافذة تتفرج على تراكم الأزمة وتوافق على ربط أزمة النبطية بمناقصة تلزيم النفايات في المناطق، مع أن الحل «منها وفيها». في الكفور معمل لمعالجة النفايات جاهز منذ أكثر من عام ونصف ينتظر التشغيل، بجواره مطمر لطمر العوادم. بعد أسابيع من إلغاء المناقصة، قام رئيس الاتحاد محمد جابر بإرسال كتاب رسمي إلى وزير التنمية الإدارية الوصية على المعمل، نبيل دو فريج، يطلب منه سحب ملف النبطية من مجلس الوزراء وتخصيص مناقصة خاصة به. يوم السبت الفائت، أرسل دو فريج موافقته للاتحاد. الأخير يعقد في غضون خمسة أيام جلسة لإطلاق المناقصة. اللافت أن الوزارة والاتحاد توافقا على تعديل العقد المشترك بينهما، الذي وضع عند تشييد المعمل. من التعديلات، إعطاء الوزير صلاحية إلغاء المناقصة. هذا البند كان من حصة الاتحاد الذي استخدمه سابقاً كيدياً وتسبب في الأزمة الحالية، عندما ألغى المناقصة التي فازت بها شركة محسوبة على حزب الله، بينما كان الاتفاق من تحت الطاولة على فوز شركة محسوبة على «أمل».
كذلك يحق للوزير، بحسب العقد الجديد، مراقبة عمل الشركة المشغلة في العام الأول وتأليف لجنة مشتركة من رئاسة الاتحاد والبلديات المجاورة للمعمل للإشراف عليه والتأكد من سلامة إدارته.
بلدية النبطية تحاول بدءاً من اليوم إزالة آثار النفايات عبر رش المبيدات والكلس وتوزيع 35 ألف كيس على المنازل مخصصة لفرز النفايات من المصدر.
انفراج أزمة النبطية تقابله بوادر أزمة جديدة في صور. لم يشكل إعلان إقفال مكب رأس العين العشوائي الحل. فقد تبين أن عملية إزالة المكب ستنتج مكبّاً آخر في جواره. مشروع المعالجة الذي يموّله الاتحاد الأوروبي ويشرف عليه كل من اتحاد بلديات صور ووزارة التنمية الإدارية، يقوم على غربلة النفايات في المكب وردم العوادم الناتجة منها في عقار مجاور تم استملاكه لتحويل جزء منه إلى مطمر صحي. المطمر على غرار المكب الحالي يرتفع عن سطح البحر حوالى 10 أمتار ويقبع فوق خزان من المياه الجوفية ويحاذي برك رأس العين التي تغذي منطقتي صور والنبطية. ما يزيد من مخاوف الناشطين أن الأرض حيث يقع المطمر رملية، ما يسمح بتسرّب أسرع لرواسب النفايات إلى باطنها، علماً بأن تقارير عدة نفذها خبراء بيئيون في المنطقة كشفت نسباً عالية لأمراض سرطان الرئة والتهاب الأذن الوسطى بين سكان البلدات المجاورة للمكب القائم منذ أوائل التسعينيات.