يعاني طلاب الجامعة اللبنانية في مجمع الحدث منذ أكثر من عام جراء اغلاق الكافتيريات بوجه الطلاب. اغلاقها يعني اغلاق المساحات المشتركة التي تسمح بتلاقي الطلاب. فهناك يستريحون بين المحاضرة والأخرى، يتناولون طعام الغداء والفطور، يرتشفون القهوة الصباحية، يلتقون بأساتذهم، يتبادلون أطراف الحديث ويفتحون النقاشات في ما بينهم. كل ذلك لم يعد متوافراً، علما بأن قيمة صرح أكاديمي يشبه مجمع الحدث الجامعي تتضاءل إن لم يكن هناك مساحات جامعة لهؤلاء الطلاب.

يحصل كل ذلك في وقت تتضاعف فيه عدد المقاهي والمطاعم الملاصقة للمجمع، وتحديداً من مدخله السفلي (من جهة منطقة الليلكي)، ويزدهر عملها، فيما سبب اغلاق المقاهي هذا العام يعود الى نزاع قضائي بين ادارة الجامعة اللبنانية والشركة المشغلة لها.
لا تتعدى الاستراحة بين المحاضرة والأخرى 15 دقيقة احياناً، «والذهاب الى أقرب مقهى خارج المجمع يحتاج الى 10 دقائق مشياً على الأقدام»، تروي فرح أحمد، طالبة في كلية العلوم الاقتصادية وادارة الاعمال التي تجبر في بعض الأيام على البقاء دون تناول الطعام من الساعة الثامنة صباحاً حتى السادسة مساءً نتيجة غياب المقاهي.
شاها هاشم، طالبة في كلية الطب، تضطر ايضاً الى اللجوء الى المقاهي خارج المجمع، «الا أن ذلك صعب في الأيام الماطرة، وحقنا بمقاهٍ بأسعار تنافسية داخل كليات الجامعة اللبنانية، لا أن نضيّع وقتنا بالركض من داخل الحرم الى خارجه ونتأخر على صفوفنا». برأي اسلام الخطيب، طالبة في كلية العلوم السياسية، إن «وجود مقاهٍ داخل الجامعة يعتبر الحد الأدنى المفترض بالجامعة تأمينه لطلابها على غرار ما تؤمنه جامعات عريقة أخرى»، وهذه المساحة، وفق الخطيب هي التي «كانت تسمح لنا بالالتقاء بزملائنا داخل الصف، لنكمل ما بدأناه من احاديث وحوارات بيننا». يذكر أن المكتبة هي المساحة الأخيرة التي تجمع الطلاب خارج الحرم، وهي مخصصة حصراً للدراسة، ولا يمكنها أن تجمع مجموعة من الطلاب لغير ذلك.
في كلية ادارة الاعمال، تحول مطبخ الكلية الى مقهى صغير، يعد القهوة السريعة ويبيع بعد المنتجات للطلاب. وفي ذلك مخالفة للقوانين، الا أن الطلاب يجدونه أفضل من «لا شيء». من فتح هذا المقهى ليس «المستفيد» الوحيد من اقفال المقاهي داخل الكليات. خارج الحرم الجامعي، في منطقة الليلكي المحاذية للمدخل السفلي للمجمع، تزايد عدد المقاهي بشكل ملحوظ خلال العامين السابقين، ما يطرح علامات استفهام حول السبب الحقيقي لإقفال هذه المقاهي والنزاع القانوني الحاصل بين ادارة الجامعة والشركة المشغلة.
منذ نحو ثلاثة أعوام، احتلت مجموعة من عشيرة آل زعيتر كافيتاريا كلية العلوم، وطردت الشركة المشغلة، دون أن تتدخل ادارة الجامعة حينها. لكن، نتيجة للشكاوى العديدة، والتحقيقات الصحفية التي تناولت الموضوع، طلبت الجامعة من قيادة الجيش اللبناني التدخل لطرد المحتلين، وقد منحوا آنذاك مهلة 48 ساعة ليدهم الجيش المكان. بعد انقضاء هذه المهلة دخل الجيش، وأغلق المقهى.

الكافتيريات ستبقى مغلقة حتى تطرح الجامعة مزايدة جديدة

في العام الدراسي الذي تلاه، لزّمت المقاهي والمطعم الجامعي الى شركة «أي اند زد مطعم كيف»، يديرها عبد الله الحلاني (قريب الفنان عاصي الحلاني). يقول الحلاني في اتصال مع «الأخبار» إن الجامعة خالفت حينها دفتر الشروط ولم تسلّم كافيتيريا العلوم والمطعم الجامعي (ما يعرف بكافيتيريا annex) للشركة التي أوقفت عملها هذا العام قبل انتهاء مهلة العقد (3 سنوات)، ولم تدفع سوى قيمة استثمار 6 أشهر بدل السنة.
مخالفة الجامعة لدفتر الشروط يؤكدها طلاب الجامعة وأساتذتها، حيث حوّلت كافيتيريا العلوم الى قاعة امتحانات، ولم يُفتح المطعم الجامعي. لدى مدير المكتب الاعلامي للجامعة غازي مراد رواية أخرى، إذ يقول إن الجامعة هي التي طلبت من الشركة وقف عملها، نتيجة تخلفها عن الدفع، والقضية أصبحت في مجلس شورى الدولة، واللافت أن الجامعة اللبنانية لم تقبل باطلاع «الأخبار» على كافة التفاصيل القانونية المحيطة بالموضوع.
الشركة المشغلة انسحبت من الجامعة على اعتبار أنها تدفع قيمة استثمار المقاهي كافة، الا أنها لم تسلّم أكبر مقهى في الجامعة والمطعم الوحيد الموجود فيها، وهذان المكانان هما الأكثر قدرة على استيعاب طلاب الكليات كافة، وبالأخص طلاب كليات العلوم وادارة الاعمال والحقوق. هذا العدد الهائل من الطلاب الذي يقصد هذين المكانين، أُجبر على اللجوء الى المقاهي المحيطة بالجامعة، من هنا يطرح الكثير من الطلاب علامات استفهام حول المستفيد من اغلاق المقاهي، خاصة أن الذي احتل أحد مقاهي الجامعة في السابق دون أي رادع من الادارة، هو المنتفع حالياً من فتح أعداد اضافية من المقاهي خارج الحرم الجامعي.
الكافتيريات ستبقى مغلقة حتى تطرح الجامعة مزايدة جديدة، علماً أن هذه القضية لم تطرح على مجلس الجامعة من قبل، رغم الشكاوى الكثيرة من طلاب وأساتذة، كذلك تسجّل مماطلة كبيرة من ادارة الجامعة في طرح هذه المزايدة.