بحسب رئيس مجلس النواب نبيه بري «لا يتوقعنّ احد ان أدرج تمديد المجالس البلدية والاختيارية في جلسة مجلس النواب. لم يفاتحني احد بذلك، ولست في وارد الموافقة على اجراء كهذا حتى وإن خربت الدنيا. ستظل الانتخابات في موعدها، ولا احد يفكر في سوى ذلك. كلنا ذاهبون اليها، وها انا من هنا (عين التينة) في قلب العمل على مواكبة الحملات في الجنوب».
لا تقل وجهة نظر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اصراراً على اجرائها في مواعيدها. يعزو موقفه الى ان وزارته «جاهزة تماماً لاجرائها. لا مشكلة جدية تحول دون ذلك على المستويين الاداري والامني. الواضح ان القرى والبلدات هي التي تخوضها لا الاحزاب. من يخوضها العائلات والحيثيات العائلية. لا احد يصدق ان ثمة تسونامي مسيحياً او سنّياً حتى. القيادات السنّية تعمل على لائحة توافقية في طرابلس، ولائحة مستقلين في بيروت. قد تكون هناك معركة انتخابية في صيدا».

اذا تغيب المعلمون نستعين بالجيش وقوى الامن لإدارة عملية الاقتراع

لا عقبات في رأي الوزير تمنع اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية سوى ان يلتئم مجلس النواب ويقر تعديل قانون البلديات لتأجيلها. يتقاطع في موقفه مع رئيس البرلمان: «كيف يمكن عقد جلسة تشريعية اذا كان المسيحيون كالتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وحزب الكتائب ــ كل لاسبابه المختلفة عن الآخر ــ يرفضون حضور اي جلسة نيابية اما اعتراضاً على تشريع الضرورة او انتظار ما بعد انتخاب رئيس للجمهورية. مَن يسعه تنكب اقتراح التأجيل او الالغاء، واي طرف سياسي قادر على حمل وزر هذا الخيار، هذا اذا كنا نتوقع فعلاً التئام مجلس النواب».
بعد ايصاد بري ابواب ساحة النجمة امام التأجيل، يوصد المشنوق ابواب وزارة الداخلية: «الانتخابات في موعدها الا اذا كان ثمة مَن يريد افتعال حادث امني كبير. وهو ما لا أتوقعه. في اعتقادي ان 50% من الاستقرار اللبناني سببه النازحون السوريون بغية ابقائهم في بيئة آمنة لمنع اندفاعهم الى اوروبا. ليس في وسع اي فريق داخلي التلاعب بالامن خشية دخوله في مواجهة مع الخارج. المجتمع الدولي ضد تأجيل الإنتخابات البلدية والاختيارية، وفي الوقت نفسه مع الامن والاستقرار. وهو ما يعرفه تماماً الافرقاء المحليون. الحادث الامني الاستثنائي هو ما قد يُخشى منه، والاحتمال الوحيد الخارج عن ارادتنا كوزارة وكأطراف سياسيين في اي اتجاه».
يقول: «امامنا ستاتيكو طويل يقتضي ان ينتظر حلولا لنزاعات المنطقة، اللهم الا اذا حدث ما ليس متوقعاً في اليمن، بمردود ايجابي علينا، يجعل السعودية اقرب من اي وقت مضى الى التفاوض مع ايران. بالتأكيد لا اتوقع ان ننتظر ما سيقع في سوريا. ازمتها طويلة وتحتاج الى وقت طويل ايضا من المد والجزر الى طاولة المفاوضات، كما على صعيد التطورات العسكرية على الارض».
لا يبدو تلويح المعلمين بالاضراب كذلك سبباً، غير امني وغير سياسي، لتعطيل الانتخابات بالامتناع عن مشاركتهم في مراقبة العمليات الانتخابية. يقول وزير الداخلية: «اذا فعلوا نستعين بالجيش وقوى الامن الداخلي. هل من خيار لنا سوى ذلك؟ لسنا نحن ولا الانتخابات البلدية سبب الازمة مع المعلمين، فلِمَ فتح ملف ليس مفتوحاً اساساً. المشكلة في مَن يمنع وضع سلسلة الرتب والرواتب في جلسة عامة لمجلس النواب، وفي مَن يمتنع عن الذهاب الى المجلس للتشريع. الاعتراض على عدم اجتماع مجلس النواب ــ والمسيحيون هم الذين يقاطعونه ــ ليس بامتناع المعلمين عن مراقبة الانتخابات البلدية والاختيارية. المسألة مختلفة، والمشكلة ليست عندنا».
يضيف: «لن نسمح بتعطيل الانتخابات ونحن على مسافة ايام منها. لم اسمع احداً من الافرقاء يقول لي انه لا يريدها. الوقت اصبح متأخراً للبحث عن حجج وذرائع غير مجدية. الاصح ان الجميع باتوا منخرطين فيها. اقول مجدداً ان العائلات ــ لا الاحزاب والقوى السياسية ــ هي التي تخوضها. وقد يكون هذا سبباً كافياً في الظاهر على الاقل للقول انها ستحصل».
اعتقاد المشنوق بحصول الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها يزيد الى انجازات وزارته. ليس قليلاً في نظره ان يشيد تقرير "مكتب الديموقراطية وحقوق الانسان والعمل" التابع لوزارة الخارجية الاميركية عن ممارسة حقوق الانسان لعام 2015، الصادر في 13 نيسان، بوازرة الداخلية اللبنانية و«انجازاتها في ممارسات حقوق الإنسان» و«الخطوات الايجابية والمبادرات الاصلاحية التي قامت بها». يقول الوزير: «ليس قليلاً ايضاً ان يُعثر في بلد كلبنان غارق في الفضائح والفساد على ايجابيات كالتي اوردها التقرير».