عن أهمية وجود متاحف في لبنان، تقول المنسقة الفنية أماندا أبي خليل إنّ «لبنان يشهد لحظة مفصلية في المشهد الثقافي الفني. تلك اللحظة لا يجب فصلها عن الزخم السياسي الحاصل. هناك أربعة مشاريع لمتاحف قيد الإنجاز، كما سيفتتح متحف سرسق خلال ساعات. عادةً، تعتبر الفضاءات المستقلة كفضاءات معاكسة للمتاحف.


لكن بالنسبة إلينا، يبدو الأمر معكوساً: بات نموذج المتاحف الشبيه بالبيناليات الفنية مستنفداً. وفي هذا السياق، نرى فشل السياسات الثقافية عند النموذج الفرنسي الذي كان يعتبر استثناءً ثقافياً. نأمل أن تتمكن تلك المتاحف التي ستُفتتح في لبنان من بناء «ثقافة متحفية» تبنى على أسس صلبة مرتبطة بمفهوم المواطنة الملتزمة عبر مناقشة دور الفن والثقافة في مجتمعنا وتحديد احتياجات المشهد المحلي. نأمل أن تكون لتلك المتاحف مهام مختلفة تكاملية ولا تكرّر بعضها. علينا أن نفكر في برامج توعوية لا تكون فقط محصورة بتأمين أدوات تربوية للمدارس، بل تنبع من رغبة والتزام حقيقيين بلقاء الـ «اللا- جمهور» وهو مصطلح فرنسي طوّره فرنسوا جينسون عام 1968 لوصف الحضور الذي لا يستطيع الوصول إلى المتاحف والثقافة لدواعي مادية واقتصادية أو ثقافية. يجب بناء نوع برمجة «سياقي ذي استجابة» (Context-responsive) يتماشى مع حاضر الفن في العالم وذي صلة بالسياق المحلي ويشكل مساراً مثيراً لمواكبة تغيرات واحتياجات المجتمع، وأكاديمياته وفنانيه... مرة، تحدّث القيم الفني السويسري الراحل سيث سيغلوب الذي ترك تأثيراً كبيراً علي عن «نزع الغموض». إنّها عملية تتطلب من القيمين الفنيين توضيح ما يقومون به وسبب قيامهم به. علينا أن نكون قادرين على تفسير عملنا ونقله بشكل وساطي على أنه جزء من عملية تكوين العمل كي نتمكن من خلق ما يسّمى «الاختبار الفني» على حدّ قوله.