اخترت هذه المجموعة من المؤلفات التي تتناول بالبحث والتحليل الأدب وكيفية كتابته وقراءته ونقده. مع أن المؤلفات تعنى بمؤلفات غير عربية، إلا أن المسائل التي تعرضها شاملة وصالحة للكتابة الأدبية باللغة العربية وفق رؤيتي الخاصة. إضافة إلى ذلك، مع أنه قد مر بعض الوقت على صدور هذه المؤلفات، إلا أنها لم تفقد قيمتها وحضورها كما يشهد على ذلك استمرار مناقشتها في مواقع إنترنت عديدة ذات صلة بالأعمال الأدبية.

من الأمور التي شجعتني على عرض هذه المؤلفات إسهام الزميل خليل صويلح «أيتها الجوائز... ماذا فعلت بالرواية العربية» (الأخبار عدد 24 أيلول 2015›) الذي تعرض فيه مسائل مهمة في كيفية تعامل الميديا والمؤسسات الثقافية العربية، طبعاً مع حفظ الألقاب، مع مختلف مسائل الأدب العربي.

ولا يمكن نسيان الفضائح الأخيرة المرتبطة بمنح الجوائز لأعمال أدبية مقرصنة حتى من عضو لجنة تحكيم واضح أنه هو وزملائه لا علاقة لهم لا بأدب ولا بالقراءة ما يفضح طبيعة المؤسسات التي أناطت بها حكومات عربية مهمة الإشراف على الأعمال الثقافية وتقويم قيمتها ومقدرات المبدعين العرب.
هذا موضوع طويل وشائك وسنعمل على معالجته في مناسبة أخرى، لكن كان من الضروري وضع هذه المقدمة لمجموعة الإصدارات التي نتناولها بالعرض هنا كي يتمكن القارئ من تمييز المعايير ذات العلاقة في دول الغرب من تلك السائدة في دول بلادنا المنكوبة.


يحتج في مؤلفه على غياب معايير النقد الأدبي


رنن مكدنلد، أستاذ الدراسات الإنكليزية والأميركية في «جامعة ردنغ» في المملكة المتحدة، يحتج في مؤلفه المختصر على غياب معايير النقد الأدبي في الوقت الذي ينوه فيه إلى أهمية وجود الناقد المتخصص، ويقدم أمثلة عديدة على دور الأخير في تبيان أهمية عمل أدبي ما. فرواية «أوليسس» لم تحظَ باهتمام القراء إلا بعدما أوضح النقاد من أهل الاختصاص أهميتها. في الغرب، تنشر الصحف التي توصف بأنها جدية ملاحق مخصصة لنقد الأعمال الأدبية، مع تأكيد أن المقصود بالكلمة نقد ليس أمراً سلبياً وإنما عرض وتحليل. لكن مع انتشار الإنترنت صار بإمكان أي هاوٍ أن يعلق على عمل ما، مدحاً أو ذماً، وغابت مرجعية علمية، دوماً من منظور الكاتب. قد يبدو هذا أمراً ديمقراطياً، لكن النقد في مختلف المنابر تعكس مقولة «الجمال عيون الناظر»، وليس الحقيقة وفق أطر علمية ملزِمة. المؤلف، إضافة إلى طرحه آنف الذكر الذي يخصص له الفصل الأول، يلخص في فصلين لاحقين تاريخ النقد الأدبي عبر العصور، من النصوص الإغريقية أو اليونانية القديمة إلى الحاضر؛ من أرسطو وأفلاطون وهوراس إلى كنط وإليوت وأرنُلد كتل وتِري إيغلتن، ونقاد البنيوية الجدد مثل دريدا، وغيرهم. الكاتب يرى أن قيمة النقد تكمن في مقدرته على تقويم العمل الأدبي إن كان هدفه الوصول إلى العامة، لأن النقد الأدبي فن خلاق وإبداعي، ووجب الاعتراف به من هذا المنظور. من النقاط التي من المفيد الالتفات إليها في هذا المؤلف كيفية تقويم دور المدونات الشخصية المخصصة للنقد الأدبي. هل هذا تعبير عن إثراء للنقاش الأدبي، كما يرى البعض، أم أنه يُدخل المادة في متاهات كتابات هواة.
ثم، هل تكمن أهمية عمل أدبي ما في حب الناس له أم نتائج فن الكتابة. هل كل من كتب نقداً لعمل أدبي ما يمتلك الأدوات التي لا غنى عنها في هذا العلم! هذه بعض الأسئلة التي يثيرها هذا المؤلف، خصوصاً عندما نتناول بالبحث والتحليل المعضلات التي يطرحها ضمن إطار الأعمال الأدبية العربية وكيفية تقويمها في المدونات العربية الأدبية والصحافة العربية (المسيسة أصلاً وغير المستقلة عن توجهات الممول).